
هاجر سليمان تكتب..
بما أن الدولار بلغ هذا المبلغ من التصاعد فى حين تهاوى الجنيه السودانى أمام العملات الإقليمية والعالمية بهذه الطريقة يضعنا أمام فرضين أحدهما هو أن السياسات الخاطئة وتنامى معدلات تهريب الذهب والسلع الضرورية بجانب تنصل الدولة عن واجبها المتمثل فى إستيراد الوقود والدقيق وغيرها من السلع الإستراتيجية واعتماد الدولة على رجالات الأعمال كان له دور كبير فى ارتفاع اسعار الدولار وانهيار العملة المحلية.
أضف الى ذلك ان سياسات وزير المالية غير المدروسة والمبنية على ملأ خزينة الدولة من الجبايات (الضرائب، الزكاة، الجمارك وغيرها) ورفع سعر الدولار الجمركى والذي يسبب إرتفاعه ركودا ملحوطا فى الساحة، وكل تلك السياسات الخاطئة كانت سببا فى خنق الإقتصاد ولي عنق خزينة الدولة إلى حد الكسر وهو مايعتبر مؤشرا سالبا وخطيرا لانهيار الدولة ككل.
بالإضافة إلى ذلك فإن إنعدام المنظومة التراتبية للدولة وعشوائية القرارات والتعامل مع مؤسسات الدولة ووزاراتها بنظام (الحواكير) و(المحاصصات) العرقية، وإنعدام مبدأ التشاور تعتبر من العوامل المؤدية لإنهيار الدولة.
أما الفرض الثانى فيعزز نظرية المؤامرة حيث تشير المتابعات إلى أنه ذات الظروف وذات التردى الإقتصادى وإنعدام الصادر ظل وضعا قائما منذ سنوات ولكن لم يحدث إنهيار بهذه الطريقة التى تشهدها هذه الأيام، إلا هذه الفترة وهذا يعنى أن هنالك شبكات تتكون من سياسيين ورحالات أعمال وموظفين كبار يسعون لخلق واقع جديد قد يقود الى ثورة محتملة وخروج للشارع العام إن ظل الحال كما هو عليه الآن من الإهمال والتجاهل الواضح من قبل رأس الدولة لما يدور فى الساحة الإقتصادية ودون تدخل وإتخاذ إجراءات من شأنها إنعاش الجنيه السودانى وإستقرار سعر الصرف بجانب إتخاذ إجراءات صارمة وملزمة حيال السياسات الخاطئة التى تنفذ على أرض الواقع الآن.
مايحدث يفتح أبواب التكهنات حول وجود جهة ما قامت بجمع العملات الحرة من السوق وإخفاؤها بغرض خلق هالة من الزعر والتزمر وسط الشعب حيث يعتبر إنهيار الجنيه وإرتفاع اسعار السلع نتيجة راجحة لتلك السياسة التى يبدو أن جهة تنفذها لخلق بلبلة وكساد فى السوق تعقبه ثورة شعبية وهذه الخطة للداعمة لإتجاه المؤامرة قد تكون مدعومة من قبل قوى خارجية تسعى للإطاحة بنظام الحكم القائم من خلال إستغلال أزرعها من عملاء الداخل فى تطبيق خطتها.
أما إن لم يكن وراء الأمر مؤامرة وهو الإحتمال الأضعف فيرجح بأن يكون جمع الدولار من السوق جاء بناء على (الفوضى) التى خلقتها الدولة بنفسها من خلال توزيع تصاديق إستيراد الوقود من قبل التجار والذين يقومون بالتنافس على جمع العملات من الاسواق بطريقة همجية تسهم فى تجفيف السوق من ناحية يجانب التحكم فى عرض الوقود فى الأسواق من خلال خلق فجوة متعمدة الهدف منها تمرير أجنداتهم على الدولة وإرغام بتقديم تنازلات من شأنها أن تخدم أجندات شخصية للرأسماليين.
على البرهان أن يسعى لإتخاذ قرارات عاجلة من شأنها تحفيف صدمة إنهيار العملات وإرتفاع السلع والمواد الغذائية حيث أصبحت ثلاث أرغفة فقط بألف جنيه وأنتم تعلمون أنه حينما يمس المواطن فى قوته قهو لن يصبر وسيفكر مباشرة فى الخروج ودونك الرئيس الأسبق البشير كيف كان فى يوم من الأيام أسدا لأفريقيا ولكنه فى يوم زال حكمه بسبب إرتفاع سعر الرغيفة، فإياكم وقوت الشعب وإياكم وتجويع المواطن.



