اعمدة الرأي

مفاجأة من العيار الثقيل.. مجلس الوزراء يتسلم تقرير تصفية (80) ألف عامل من (17) مؤسسة

كتب د. إبراهيم الصديق علي مفاجأة من العيار الثقيل: تقرير تصفية العاملين على طاولة مجلس الوزراء- رفعت لجنة تصفية العاملين بالدولة دراستها وتوصياتها إلى مجلس الوزراء وتم تمرير التقرير في 11 صفحة متضمناً توصية بإعفاء 60% من العاملين بالمؤسسات الاتحادية والهيئات والشركات العامة والتي تم رفع عددها إلى 17 شركة وهيئة مع تصنيفها (ممولة ومتعثرة ومدعومة)

(1)

وللمزيد من التفاصيل فقد اقترحت اللجنة انهاء خدمة 63 ألف و 833 موظفاً وعاملاً من بين 106 ألف و388 موظفاً وعاملاً هم كل العاملين بالمؤسسات الاتحادية والهيئات والشركات العامة ، بنسبة كلية 60% ولم تحدد اللجنة أي معيار لسبب اختيار هذه النسبة واكتفت بالاشارة النسب المقترحة من خلال المعاش الاختياري وإلغاء الوظيفة.

(2)

من خلال هذا التقرير الجديد في بعض نقاطه ، نلاحظ الآتي:

– تغيير ترويسة التقرير الى (لجنة اصلاح الخدمة المدنية) مع أن التقرير لم يتضمن أي إشارة للتطوير أو التدريب أو التأهيل أو حتى كيفية الاحتفاظ بالكفاءات النادرة ، وربما جاء التغيير للإتساق مع نفي مكتب رئيس مجلس الوزراء وجود اتجاه لأعفاء العاملين بالدولة ، وهذا تصرف يفتقر للشفافية وحسن التقدير.

– اورد التقرير في متنه الجديد تعليل طويل وتسبيب عن كيفية الاعفاء من خلال إلغاء الوظيفة وتضمن كذلك مرفق رؤية قانونية ، وواضح أن هذا جزء من تلافي تداعيات نقاشات الوسائط في المرة السابقة.

– استعرض التقرير تجارب دول اخري في تقليص الخدمة المدنية وتجاربها ، كما توقف عند تجربة الصالح العام وتجربة إزالة التمكين وما جرى حولهما من جدل ، مع تركيز الانتقاد للأولى.

– تضمن التقرير ثلاث محاذير مهمة:

البعد السياسي في القرار ، وهذا افتراض مطروح مع ملاحظتين، أولها: استمرار التعيينات والمعاينات وطرح الوظائف الجارية الآن ، وبالتالي لا يمكن استبعاد النية لإعفاء عدد كبير من العاملين وتعيين بديل لهم ، خاصة وان اللجنة لم توصي بإيقاف التعيينات أو وضع معايير جديدة للتعيين.
٢. غياب آليات الاستئناف ، وهذا حق أساسي ، حيث يعتبر قرار اللجنة نهائياً.

٣. ارباك العمل في قطاعات مهمة ، مثل قطاع الكهرباء والضرائب ، وهذه نقطة كافة للكشف عن خطر الفكرة ، لأن القرار لم يتم اتخاذه وفق ضرورات عملية.

(3)

وفق تقديرات اللجنة ، فإن تكلفة اعفاء العاملين تبلغ 396.1 مليار جنيه سوداني ، مع ذات الميزات الخاصة بمنح رواتب عام أو أقل حسب العمر أو الدرجة ، مع اقتراح منح عربات للدرجات الوظيفية فوق الثالثة ، وغير ذلك من المرغبات ، علماً بان اللجنة اقترحت اعفاء 28 ألف و 379 موظفاً وعاملاً من خلال المعاش الاختياري و 59 ألف عن طريق إلغاء الوظيفة ، ومع ان جمع الرقمين يساوي أكثر من 87 ألف موظف وعامل وهو ما يتجاوز كثيراً نسبة 60% ويقترب من 85% من عدد العاملين الكلي.

(4)

في كل الأحوال ، فإن هذا القرار واصرار اللجنة والحكومية عليه يعبر عن نية واصرار على الاتجاه لتصفية العاملين وغير عابئة بالنتائج الكارثية لهذا التوجه ، والاضرار بهذا الرقم الكبير من العاملين وانعكاسات ذلك اجتماعياً وسياسياً ومهنياً ، أن خسارة هذا العدد الكبير من العاملين والخبرات المكتسبة هو أكبر من أي مبالغ يمكن توفيرها.

لقد اقترحت اللجنة إضافة اتحاد عمال السودان إلى لجنة تنفيذ القرار ، وهو اشبه بمشاركة في السلخ بعد الذبح ، لو اتبعت اللجنة منهج الشفافية والانفتاح على الرأي العام ربما تيسر لها الكثير ، ولو راجعت دراسات مقترحات الإصلاح الهيكلي والوظيفي لتوفر لها بينات غزيرة ، ولكنها اختارت طريقاً صعب المسار

زر الذهاب إلى الأعلى