اعمدة الرأي

عبدالماجد عبدالحميد يكتب .. إلى البرهان .. اخرجوا لمواجهة العاصفة

■ حالة الانفلات الاقتصادي التي تعيشها بلادنا تحتاج إلى تدخل ومعالجة توقف عجلة التدهور المتسارعة نحو الهاوية.
■ ما نعيشه هذه الأيام يماثل ويشابه تمامًا ذات الأجواء والظروف والتعقيدات التي سبقت سقوط نظام الإنقاذ.. ارتفاع جنوني لسعر الدولار.. تنامٍ منظم للأزمات الاقتصادية.. ضغوط رهيبة على فئات الشعب المطحونة.. صناعة منظمة للضائقة المعيشية.
■ اليوم.. يتزامن مع هذا الوضع الاقتصادي اللزج عامل لم يكن ضمن عوامل تعقيد المشهد الوطني في البلاد.. العامل المهم هنا أن الشعب السوداني الصابر هذا خرج لتوه من حرب طالت وجوده كأمة.. حرب قدم فيها الشعب السوداني تضحيات أسطورية مهرها آلاف الشهداء من خيرة شباب وشيوخ هذا الوطن الجريح.. حرب لا مثيل لها في تاريخ الحروب على مر التاريخ.
■ هذا الشعب النبيل يواجه الآن وللمفارقة الموجعة حربين:
_ الأولى حرب حدود ووجود تقوم بتمويلها ودفع كافة تكاليفها دولة الإمارات.
_ والثانية حرب اقتصادية بالداخل يقودها شركاء الإمارات من تجار ورجال مال وأعمال يشاركون طحنون بن زايد وهم من يستوردون للسودان سلعًا استراتيجية واستهلاكية حيوية.
■ والموجع أن أجهزة الدولة قاطبة تعرف من هم شركاء طحنون بن زايد داخل السودان عامة والخرطوم خاصة، وهم نقطة الارتكاز التي تصنع الأزمات الحالية باحترافية عالية، وسيأتون في لحظة فارقة ليقولوا بأننا صنعنا التغيير تماماً كما اعترفوا بعد سقوط الإنقاذ بأنهم من قاموا بتمويل خدمات ميدان الاعتصام بالمياه والمولدات والشاي والزلابية والمسارح المتحركة ووحدات الصوت والتصوير والإضاءة!!
■ الرسالة نضعها في بريد الفريق البرهان، ونقول له كما قال الأخ ضياء الدين بلال للرئيس البشير قبل أيام من سقوط عهده: عليك أن تقود التغيير قبل أن تكون هدفاً للتغيير.
■ الشعب السوداني الذي صابر على مآسي الحرب ويصبر اليوم بثبات تاريخي في وجه المؤامرة في الأبيض وجبهات القتال المختلفة، هذا الشعب لا يزال يأمل أن يتعامل الفريق البرهان والمجموعة المحيطة به في الجيش وأجهزة المخابرات والاستخبارات والشرطة وكل التشكيلات الأمنية الأخرى.
يأمل الشعب أن يتعامل البرهان مع الأزمة الاقتصادية الحالية بطريقة تختلف عن طريقة الحفر بالإبرة، والتي إن نجحت في طرد عصابات ومليشيات التمرد، فإنها لن تنجح مطلقًا في وقف التصاعد الجنوني غير المسبوق للدولار والأسعار.
■ هذا الشعب الذي لم يعد لديه ما يخسره لن ينتظر طويلًا يراقب قيادته العسكرية والأمنية وهي تتعامل ببرود قاتل مع مصاعب معيشية تقترب من حاجز الكارثة.
■أعلنوا الطوارئ الاقتصادية، أحزموا أمركم جيدًا، الإمارات وشركاء المؤامرة يديرون المؤامرة بتدبير وتخطيط ماكر، تخطيط وتدبير لا تنفع معه طريقة التحرك والتعامل الميكانيكي والبلاستيكي التي تتعاطى بها قيادة الدولة مع المحنة الراهنة.
■اخرجوا لمواجهة العاصفة، وإلا ستجدون أنفسكم قبل مقاعدكم في وجه صاعقة التغيير المجهول بالمعنى الحرفي للكلمة.
اللهم قد بلغنا.

زر الذهاب إلى الأعلى