اعمدة الرأي

هل يهجر مزارع الجزيرة القمح ويتجه إلى التمباك؟

بقلم- غاندي إبراهيم-

في ظل تفرّج الحكومة… هل يهجر مزارع الجزيرة القمح ويتجه إلى التمباك؟- يواجه مزارعو مشروع الجزيرة واقعًا قاسيًا ومشهدًا يتكرر كل عام، حيث تقف الدولة موقف المتفرج أمام معاناة تتفاقم مع كل موسم، خاصة في ما يتعلق بتحديد السعر التركيزي لمحصول القمح، في وقت تتصاعد فيه تكاليف الإنتاج بصورة غير مسبوقة.

فالقمح ليس مجرد محصول عادي، بل هو ركيزة أمن غذائي، وعنوان سيادة وطنية، ومن غير المقبول أن تُترك زراعته بلا رؤية واضحة أو سياسات عادلة تضمن استمراريته وتحفّز المنتجين عليه، فالدول تُبنى باستراتيجياتها، لا بترك مزارعيها لمصيرهم.

تذرّعت وزارة المالية بقانون 2005 لتتنصل من مسؤولياتها تجاه المشروع، وكأن هذا القانون كان مخرجًا للدولة لا مدخلاً للإصلاح، لكن الواقع أثبت أن هذا القانون لم يُنصف حتى أصحاب الملك الحر، بل خلق وضعًا مشوّهًا للحواشة، التي أصبحت لديها مالكان.

وعند النظر إلى تكلفة الإنتاج، نجدها قد بلغت مستويات مرهقة:

جوال التقاوي: 240,000 جنيه

جوال الداب: 240,000 جنيه

جوالان يوريا: 300,000 جنيه

هامش ربح متواضع: 91,000 جنيه

الإجمالي: 871,000 جنيه للفدان

هذا دون احتساب تكاليف الترحيل والزراعة والحصاد، ما يجعل التكلفة الفعلية أعلى بكثير.

في المقابل، يعلن البنك الزراعي سعر شراء الجوال (100 كجم) بـ145 ألف جنيه فقط! وهو سعر لا يغطي التكلفة، ناهيك عن تحقيق أي عائد، إنه قرار لا يمكن وصفه إلا بأنه ضربة موجعة للمزارع، وجناية في حق الإنتاج الوطني.

المزارع اليوم مثقل بديون سابقة رحّلها البنك بسبب الحرب، ومع هذا السعر غير المجزي، يصبح عاجزًا عن السداد، ومهددًا بالملاحقة والسجون، أي عدالة هذه التي تعاقب المنتج بدل دعمه؟

ورغم التوصيات التي خرج بها اجتماع محافظ مشروع الجزيرة مع إدارة البنك الزراعي، والتي اقترحت سعرًا لا يقل عن 170 ألف جنيه للجوال، ورفع الأمر لوزارة المالية، إلا أن المفاجأة كانت في إعلان السعر الأدنى.

نحن نعلم تماماً ان البنك الزراعي ليس من يحدد السعر النهائي، بل وزارة المالية التي يفترض أن تشتري وتدعم، لكن غيابها عن المشهد، وصمتها المريب، ترك المزارعين في مواجهة مصير مجهول.

إن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة حقيقية، عزوف جماعي عن زراعة القمح في الموسم القادم، واتجاه نحو محاصيل بديلة كـ”التمباك“، ليس حبًا فيه، بل هروبًا من الخسارة، وسعياً للربح السريع وعندها، لن نخسر محصولًا فقط، بل نخسر أمننا الغذائي واستقرارنا الاقتصادي.

إدارة مشروع الجزيرة أعلنت رفضها للسعر، ودعت إلى مراجعته، في موقف يُحسب لها، لكنه وحده لا يكفي ما لم تتحرك الدولة بكل مؤسساتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

حاجة أخيرة:

بمجرد إعلان البنك الزراعي السوداني عن تحديد سعر 145 لجوال القمح هبطت الأسعار في السوق من 150 أصبح سعر الجوال ما بين 110 – 115.؟

زر الذهاب إلى الأعلى