اعمدة الرأي

اجتماعات الخماسية : استدعاء كل ممنوع مع صمت حكومي(1)

د. إبراهيم الصديق يكتب..

ما يحدث في العاصمة الأثيوبية من اجتماعات الآلية الخماسية هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء في أمر السياسة والعلاقات الدولية والاقليمية ، ولم تعد التصريحات العلنية تخفي النوايا الحقيقية والترتيبات العملية وإليكم بعض التفاصيل والوقائع:

  • تحدثت الآلية الخماسية عن وحدة التراب الوطني واكثرت من دغدغة المشاعر ، وفي واقع الأمر انها (شرعنة) فعلياً للمليشيا البربرية من خلال جعل آل دقلو جزءاً من الحوار ، بل هو أحد شروط جماعة (صمود) وهم رافعة سياسية للمليشيا ، حيث اشترطوا أن تكون المباحثات بين مجموعة بورتسودان ومجموعة نيالا وصمود فقط ، أي طرفي حرب ، وهذه عقدة الأمر الآن ، هو وجود مليشيا آل دقلو الارهابية ومرتزقتها كجزء من العملية السياسية (الآن لا نتحدث عن مفاوضات سلام بل عن عملية سياسية واطرافها).. أليس هذا مهدد للوحدة الوطنية ومدخل للاعتراف بهذا الكيان الارهابي في خياراتنا الوطنية..
  • والبند الثاني هو السيادة الوطنية ، والآن القرار السوداني مختطف ، ومستقبل السودان ومصيره تتناوشه دول العدوان ، فمن يدير تنسيق التحركات هو دولة الإمارات العربية المتحدة ، وهى الممول والداعم العسكري والسياسي والمشرف على حلقات التواصل الخارجي ، ومن يستضيف الاجتماعات في داره هو الحكومة الأثيوبية وقد اصبحت مطاراتها مركز انطلاق المسيرات التى تستهدف شعبنا ومؤسساتنا وبنيتنا التحتية ، دون أي اعتبار للحكومة السودانية ، وهى صامتة سواء إشارة من راس الدولة في معايدة عيد الفداء ، تحدث فيها عن حوار سوداني – سوداني ورفض الأجندة الأجنبية..
  • والثالث هو مبدأ (حوار سوداني – سوداني) بينما القوى الأجنبية تحدد من تريد محاوراته وتدعو من تريد حضوره وتستبعد من تشاء ، هل هذا حوار سوداني – سوداني ، أين مشاركة أصحاب المصلحة واصحاب الوجعة وقوى المجتمع الحية ؟.. هذا تزييف كامل للارادة الوطنية..
  • والبند الرابع ، الشأن الإنساني ، هذه نقطة جوهرية ، فهذه المباحثات والجولات انطلقت في أول أمرها تحت مبدأ العمل الإنساني والاغاثي ، وتحت رعاية منظمات متعددة المسميات والاهداف ، اعتباراً من جنيف تحت اشراف بروميتدريش واديس ابابا بتمويل CMI ، وفي غالب بيانات هذه المؤتمر لا يحظى هذا الجانب بأي إهتمام أو تركيز..
    ولهذا لا ينبغي الصمت على هذه الاختلالات ، خاصة أنها مقدمة لمؤتمرات متعجلة اخري في يوليو واغسطس لاستباق اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر..
    (2)
    ما يجري في اديس ابابا من خلافات وتجاذبات الآن وتعذر انعقاد الجلسة الافتتاحية أمس ، هو جزء من مسرحية سخيفة تسميها أطراف دولية (إطلاق نقاشات وتداول بين اطراف سودانية) ، ومع بوار وخسران المسعى ، فإن السماح به هو دليل على خلل ما في العملية السياسية وعدم التوافق على خطوط ومسارات وطنية جامعة..
    لقد اطلقت الحكومة قبل هذا خطة سلام وتم تسليمها للامم المتحدة ومبعوثها وامينها العام ، وطرح رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل ادريس خارطة سلام ، ولكنها مشروعات تنتهي في نصف الطريق..
    والمطلوب في هذا الشأن اربعة عناوين رئيسة:
  • إعلان حوار سوداني – سوداني خالص ، تحت اجندة وطنية بمشاركة الجميع دون استثناء ، تحت قاعدة وحدة التراب الوطني ووحدة مؤسساته السيادية وأجهزته الأمنية واحترام خيار الشعب فهو صاحب القرار ، وانصاف المظلومين والمكلومين والاقتصاص من البغاة..
  • وضع خطوط وطنية جامعة لا خلاف حولها ، كما ورد اعلاها ، مع نبذ أي توجهات تجافي هذه المباديء..
  • تحديد عملية انتقال سياسي عنوانه الرئيسي و جوهره إجراء انتخابات شعبية ، واحترام خيارات المواطن وتكوين مؤسساته الوطنية…
  • تشكيل آليات وخلية عمل لتحقيق ذلك..
    والقاعدة الأساسية ، ما لم تملأ الفراغات سيتمدد لها الهواء الفاسد ، وما أكثر الاشرار..
    حفظ الله البلاد والعباد
    د.ابراهيم الصديق على
    4 يونيو 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى