
تكثّفت خلال الأيام الماضية تحركات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في واحد من أكثر الملفات حساسية في الحرب السودانية، وهو ملف تبادل الأسرى بين الحكومة السودانية ومليشيا الدعم السريع، إلى جانب إجراءات الإفراج عن المحتجزين، وهي خطوات تعيد فتح نافذة أمل لآلاف العائلات التي تنتظر منذ أكثر من ثلاثة أعوام على وقع الحرب وما خلّفته من مآسي إنسانية واسعة.
ووفق ما نقلته وكالة السودان للأنباء، عقد وزير الخارجية السوداني السفير محيي الدين سالم اجتماعًا مهمًا في جنيف مع نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر السفير يورغ لاوبر، بحثا خلاله تعزيز التعاون الإنساني بين السودان واللجنة، خصوصًا في مجالات حماية المدنيين، ودعم العودة الطوعية، والتنسيق في ملف الأسرى والمحتجزين.
وأكد سالم تقدير الحكومة للدور المهني والإنساني الذي تقوم به اللجنة منذ اندلاع الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع في أبريل 2023، مشيرًا إلى التزامها بمبادئ العمل الإنساني وتعاونها المستمر مع السلطات السودانية.
وتناول اللقاء التطورات الإنسانية في البلاد، حيث أوضح وزير الخارجية أن السودان يشهد حركة عودة طوعية متزايدة إلى الخرطوم وعدد من الولايات والمناطق الآمنة، بما يعكس تمسّك المواطنين بأرضهم ورغبتهم في إعادة بناء حياتهم رغم الظروف الصعبة. وأشار إلى جهود الحكومة في تهيئة البيئة المناسبة لاستدامة هذه العودة عبر تعزيز الأمن، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، ودعم برامج التعافي المبكر.
وفي المقابل، عبّر سالم عن قلق بالغ إزاء استمرار مليشيا الدعم السريع في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية بالطائرات المسيّرة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، معتبرًا أن هذه الهجمات تمثل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين وتقوّض جهود الاستقرار والعودة الطوعية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المتأثرة. وشدد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكداً استعداد السودان لمواصلة التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، خصوصًا في ملف الأسرى ومعالجة أوضاع المحتجزين.
من جانبه، أكد نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن السودان يظل من بين العمليات الإنسانية الكبرى للجنة، مجددًا حرصها على تعزيز التعاون مع الحكومة السودانية، وتوسيع نطاق الوصول الإنساني، وحماية المدنيين، ودعم احترام القانون الدولي الإنساني.
ويأتي هذا الاجتماع بعد أقل من أسبوع على ترحيب وزارة الخارجية السودانية بمبادرة المبعوث الأممي إلى السودان بيكا هافيتسو بشأن تبادل الأسرى بين الحكومة وقوات الدعم السريع، ما يعكس تسارع الخطوات العملية في هذا الملف.
مصدر دبلوماسي قال لـ”الترا سودان” إن اجتماع جنيف يمثل خطوة عملية نحو بدء التنفيذ الفعلي لعملية تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين، مضيفًا أن “الأمور تسير بوتيرة سريعة، ومن المتوقع أن تبدأ الترتيبات خلال أقل من شهر”. ورجّح المصدر أن يبدأ الملف بتبادل مجموعة محدودة من الأسرى بين الطرفين لبناء الثقة، على أن تتطور العملية تدريجيًا وصولًا إلى خفض أعداد المحتجزين الذين يعيش معظمهم في ظروف إنسانية حرجة.
وفي ظل هذه التحركات المتسارعة، يبدو أن ملف الأسرى يتجه نحو مرحلة جديدة قد تسهم في تخفيف معاناة آلاف الأسر، وفتح باب لخطوات إنسانية أوسع في مسار الحرب السودانية المعقدة.



