
كتب أبوعاقله أماسا.. غياب تام للسلطات الرقابية- مأساة السودانيين في معبر أرقين وانتهازية أصحاب البصات- ما يحدث في معبر أرقين، ليس انتهاكاً للقانون فحسب، ولا هو استهتار بأرواح المواطنين السودانيين فقط، ولا هو إعلان لغياب السلطات الرقابية للمركبات وتشوهات في معايير النقل والمواصلات، ولا هي ساحة عادية لأنشطة وممارسات خارجة عن القانون والاستهتار به.
ما يحدث في المعبر دليل قاطع على أن روح الإنسان السوداني رخيصة.. بل لا قيمة لها، وإلا فكيف تفسرون أن البص يتحرك من القاهرة وأسوان بترتيب وانضباط، وعندما يعبر إلى الحدود السودانية يتحول الأمر من مظاهر إنسانية إلى طريقة أشبه بطرق نقل الخراف والخنازير من المزرعة إلى حيث تذبح وتسلخ؟
يتحرك بص (الأصيل) محترماً من القاهرة وأسوان، ملتزماً بعدد ركاب محدد وحمولة من العفش لا تتجاوز المعقول، وبعد المعبر السوداني يتولى السماسرة الأمر ويحولونه إلى مهزلة، حيث يحول البص السياحي إلى شاحنة نقل يحمل على ظهره شحنة تتجاوز ما تحمله شاحنة جرار (أفيكو).. ويختلط الحابل والنابل.. في غياب تام للسلطات!
المعبر نفسه تحول إلى كارثة إنسانية، حيث تكدست آلاف الأسر بأطفالها ومسنيها ونساءها والمرضى وغيرهم خارج المعبر بعد اجتهاد السلطات في تسريع الإجراءات، وتنتهي الرحلة في الفضاء المترامي أمام المعبر في طقس حار وسموم لافح، كل ذلك بسبب عمليات احتيال واستغلال تمارسها شركات النقل خاصة في الشق السوداني!
بسبب ذلك الاستهتار تفترش هذه الأسر الأرض في العراء.. تنتظر وعوداً ربما لا تنفذ، وحلماً بقضاء العيد مع الأهل لن يتحقق.. وفي الأثناء يمارس البعض الاستغلال في أبشع الصور، فتضاعفت أسعار التذاكر بصورة مهولة ومفزعة، بينما ظلت الأسر محدودة الإمكانيات في انتظار وعود المنسقين ومناديب العودة الطوعية وهم عالقون في العراء وفي ظروف غاية في القسوة



