اعمدة الرأي

هل ستصلح (رشان) ما أفسده الدهر.. حكاية الليلة الأولى فى سجن بورتسودان

هاجر سليمان تكتب..

رشان لم تكن تصدق ما نقوله عن السجون وعن أنها عالم آخر من البشر بكامل تفاصيله تجد فيه متعة نفسية وألم وحزن لبعصهم بينما البعض يروى لك ما إقترفت يداه من جرائم ولكن هنالك من يجعلك تقف مكتوف الأيدى محتارا لأنك ببساطة لاتجد كلمة واحدة لتواسيه بها أو لتعبر بها عما يجيش بخاطرك.

من المفارقات العجيبة أن ثلثى نزيلات السجن قسم النساء بالسجن المحلى بورتسودان هن من عاشقات ومحبات المبدعة رشان يقرأن ما تخطه أناملها حتى أن بعضهن كشفن بأنهن كن ينوين الإتجاه للكتابة بمثل طريقتها إن أسعفتهن الأيام.

رشان وجدت نفسها بين جمهورها اللائي تبارين فى أن ينلن شرف أن ترتدى رشان ثوب إحداهن أو حذاء من إحداهن رغم توفر مقتنياتها الخاصة، قمن بعمل القهوة وإجلاسها وسطهن ينظرن اليها بفخر ويستمعن إلى حديثها العذب بشغف بينما يروين تفاصيل ما دار معهن بطريقة هزلية ويرسلن القفشات مرة تلو الأخرى ويضحكن وتضحك رشان كان لم تضحك من قبل.

ستقوم رشان بتقديم توعية للنزيلات وخاصة الصغيرات منهن بفنون الحياة، واللطيف أنهن أحببنها وسعدن بوجودها وسطهن وإحتوينها بمهارة.

العجيب أن سجن بورتسودان المحلى يعتبر السجن الاول فى السودان الذى تخلو فيه المظاهر السالبة فلا مخدرات تلج السجن نسبة لإجراءاته المشددة وحتى المتعاطين الذين يردوا الى السجن يتم تحويلهم لمراكز إدمان العلاج.

داخل السجن الجميع بمافيهم مدير السجن عبارة عن خلية نشطة من الحيوية فهم جميعا أسرة واحدة وبالتوعية والتعامل أسهم السجن فى إعادة دمج الكثيرين مع المجتمع وتحويلهم من أشرار الى مسالمين ومن مجرمين الى صالحين ومن اشخاص مخالفون الى تقاة وشيوخ وعلماء وهذا لا يتأتى إلا بقيادة رشيدة من اعلى هرمها اللواء فيصل عبدالحى ومن فوقه الفريق ياسر ابوزيد وحتى آخر جندى بسجن محلية بورتسودان والتحية لإدارته.

رشان أمام تحدى كبير وهو أن تسهم فى إصلاح بعض المدمنات وإعادة إدماجهن بالمجتمع من خلال تقديم ندوات وكبسولات إرشادية لهن تسهم فى إقلاعهن عن التعاطى وأكاد أجزم أنها ستنجح وهى امام تحدى وننتظر ما ستسفر عنه الايام فهل تنجح رشان فى اصلاح ما افسده الدهر واتلفته الاسر بالدلال وعدم السؤال عن بناتها بل والاعتماد عليهن فى كسب الرزق واكل العيش ودون ان يسألوهن عن وجهتهن وما يفعلنه.

الآن لاحظنا إرتفاع معدلات التعاطى بكل الولايات خاصة وسط فئات الشباب الامر الذى يحتاج وقفة حقيقية من كل فئات المجتمع للاسهام فى اعادة تقويم وبناء الاسرة السودانية قبل الابناء وقديما قال الشاعر وعلموا النشء علما يستبين به سبل الحياة وقبل العلم أخلاقا.

فقدنا الاخلاق رغم وجود العلم فقدنا الأسر رغم التناسل والتكاثر فى المجتمع ونحن للاسف الآن مواجهون بحقائق صادمة تكشف تن مجتمع مفكك واسر مهترئة وآباء ضعفاء غائبون وأمهات بعضهن أرهقتهن ظروف الحياة والبعض الآخر يمارسن الضلال ولايعلمن شيئا عن أسرهن سواء بقصد أو دون قصد.

بعض الأمهات وبعض الآباء أصبحوا بحاجة هم انفسهم الى إعادة التربية والتقويم للسلوك حتى يصبحوا مؤهلين لتربية الأجيال القادمة.

كسرة..

سعادة والى وسط دارفور الجنرال مصطفى تمبور رجل يثبت لك أنه شخص مختلف عند الشدائد وزول حارة، للأمانة هو قائد وكل شروط القيادة متوفرة فيه وهذا ما يجعله يستحق اى منصب يوكل له بجدارة سنروى لكم عن بطولاته ووقفاته وقت الحارة فى مقبل الايام..

زر الذهاب إلى الأعلى