
بقلم- أحمد صديق – قبل أن تصعد الطائرة التي تقل رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان من الخرطوم في فجر ذاك اليوم، كان السؤال في كل بيت سوداني: هل يعود هذا الوفد بصفقة تُنقذ معاشنا، أم ببيان آخر؟ الجواب بدأ يتشكل الآن على طاولة الكرملين.
رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وصل موسكو للمشاركة في القمة الروسية – الأفريقية الثالثة، ومعه وفد لا يشبه وفود المجاملات: وزير الخارجية، وزير المالية، مدير جهاز المخابرات العامة، ومدير منظومة الصناعات الدفاعية. هذه التركيبة ليست تركيبة مؤتمر هذه تركيبة توقيع.
أولاً: لماذا هذا الوفد تحديداً؟
لأن من يحمل الملف المالي هو من يوقع على القمح والوقود. ومن يحمل الملف الأمني هو من يوقع على حماية الممر ومن يحمل ملف الصناعات الدفاعية هو من يوقع على السلاح الوفد الذي ذهب لم يذهب ليصفق ذهب ليوقع.
ثانياً: ماذا نريد من موسكو؟ ثلاثة ملفات لا ثلاثة شعارات
الملف الأول: الوقود والقمح – معاش الناس الحقيقي. روسيا أكبر مصدر للقمح والوقود في العالم، وتتعامل بالروبل لا بالدولار. اتفاق لثلاث سنوات يضمن للسودان 500 ألف طن قمح سنوياً و 2 مليون طن وقود بأسعار تفضيلية سينهي يد الاحتكار التي تسرق قوت الناس في وضح النهار.
الملف الثاني: سلاح يحمي ما تبقى. موسكو تبحث عن موطئ قدم آمن في البحر الأحمر بعد فقدان قاعدة طرطوس. السودان يملك الموقع. المقترح المطروح – مركز دعم لوجستي محدود في بورتسودان – يمكن تحويله من «قاعدة عسكرية» إلى شراكة أمنية لحماية الملاحة. روسيا تحمي الممر، والسودان يحصل على أنظمة دفاع جوي تحمي بورتسودان والخرطوم من المسيرات الاستراتيجية.
الملف الثالث: السيادة التي تُستخدم لا تُحفظ البرهان قال في كلمته اليوم أمام القمة: «السلام في السودان يجب أن يكون دون إملاءات خارجية، عبر حوار سوداني – سوداني». السيادة التي لا تطعم لا قيمة لها. السيادة التي تؤمن قمحاً ووقوداً وسلاحاً هي السيادة الحقيقية.
ثالثاً: الرد على الخصوم قبل أن يتكلموا
سيقولون “البرهان يبيع البحر الأحمر” .. ونقول: كل دول الجوار عندها قواعد، نحن نحمي الممر ونؤمن قوتنا، سيقولون “نفس الوعود” ونقول: تركيبة الوفد هي الضمان: مالية + مخابرات + دفاع، سيقولون “السودان يصطف مع موسكو”.. ونقول: الاتفاق لا يستهدف طرفاً ثالثاً، ونحن منفتحون على الجميع.



