مقالات

سيناريو اللواء القبة يتكرر مع اللواء صالح الفوتي

كتب أيمن شرارة- سيناريو اللواء القبة يتكرر داخل مليشيا دقلو، وهذه المرة مع اللواء صالح الفوتي، المسؤول العسكري الأول عن ولاية جنوب دارفور.. بنفس الأسلوب الذي جرى التعامل به مع اللواء القبة وإبعاده عن المشهد، نشهد اليوم سيناريو جديداً داخل مليشيا عيال دقلو، وهذه المرة ضحيته اللواء صالح الفوتي، الذي كان يتولى المسؤولية العسكرية الأولى عن ولاية جنوب دارفور، قبل أن يجد نفسه مهمشاً ومنزوع الصلاحيات أمام نفوذ أبناء أسرة دقلو.

منذ نحو شهر، توقف اللواء صالح الفوتي عن ممارسة مهامه العسكرية، بعد أن أصبحت القرارات والصلاحيات داخل الولاية خاضعة لسيطرة صغار أبناء الماهرية المقربين من قيادة المليشيا، رغم أنه المسؤول العسكري الأول عن الولاية.

وصلت درجة التهميش والإهانة إلى أن اللواء صالح الفوتي، بكل رتبته وموقعه العسكري، إذا احتاج إلى جالون بنزين، فعليه الرجوع إلى أحد أبناء الماهرية، الذي لا يحمل سوى رتبة جندي أو مجرد مستنفر، للحصول على الموافقة لصرف الوقود. وقد تحدثت عن هذه الواقعة بالتفصيل في منشور سابق.

أمام هذا الواقع، رفض اللواء صالح الفوتي الاستمرار في العمل تحت هذه السياسة التي تفرضها أسرة دقلو، وقرر مغادرة موقعه والتوجه إلى منزله دون إصدار أي إعلان رسمي عن توقفه عن العمل.

صالح الفوتي ليس ضابطاً عادياً داخل المليشيا، بل يُعد من أبرز قياداتها العسكرية التي ساهمت في السيطرة على عدد من المواقع العسكرية بإقليم دارفور وبابنوسة، وشارك في معارك دفعت فيها مجموعته ثمناً باهظاً، بعدما قدمت آلاف الشباب من أبنائها في هذه الحرب.

ورغم كل ذلك، لم تشفع له رتبته العسكرية ولا تاريخه القتالي ولا التضحيات التي قدمتها مجموعته، لأن المعيار الحقيقي داخل مليشيا دقلو ليس الرتبة أو الخبرة أو حجم التضحيات، وإنما مدى استعداد الضابط للخضوع لأوامر أبناء الأسرة، صغاراً وكباراً، دون اعتراض أو إبداء رأي مخالف.

ففي منظومة عيال دقلو، تستطيع أن تقود آلاف المقاتلين وتشارك في السيطرة على مدن ومواقع عسكرية، ولكنك لا تملك صلاحية صرف جالون بنزين دون موافقة أحد أبناء الأسرة!

يتواجد اللواء صالح الفوتي حالياً مع أسرته غرب محلية كاس بولاية جنوب دارفور، بعدما أصبح بلا أي مهام أو صلاحيات عسكرية فعلية.

ما حدث مع اللواء القبة، وما يجري اليوم مع اللواء صالح الفوتي، يفتح الباب أمام سؤال مهم: ما قيمة الرتب العسكرية داخل مليشيا دقلو إذا كان جندي أو مستنفر من أبناء الأسرة يملك صلاحيات تفوق صلاحيات لواء مسؤول عن ولاية كاملة؟

هذه ليست مجرد خلافات بين ضباط، بل تعكس طبيعة السلطة داخل المليشيا، حيث تتقدم القرابة العائلية على الرتب العسكرية، وتصبح الطاعة المطلقة لأبناء دقلو شرطاً للاستمرار في أي منصب.

والرسالة التي ينبغي أن يفهمها بقية الضباط واضحة: مهما قدمتم من تضحيات، ومهما فقدتم من شبابكم في هذه الحرب، فإن كل ذلك لن يمنحكم سلطة حقيقية إذا تعارضت قراراتكم مع مصالح أبناء الأسرة.

اليوم صالح الفوتي، وقبله اللواء القبة، فمن سيكون التالي؟

زر الذهاب إلى الأعلى