اعمدة الرأي

هل يكون البرهان آخر رئيس للسودان؟!

محمد عبدالقادر

هل يكون البرهان آخر رئيس للسودان الموحد ؟! .. ربما يبدو السؤال مخيفاً أو إن إجابته مفتوحة على سيناريوهات مُرعبة، لكن -أي السؤال- يظل مطلوباً طرحه خلال هذه المرحلة التى يواجه فيها السودان الموحد مصير أن يكون أو لا يكون بسبب مهدّدات الحرب والأزمات الاقتصادية والخدمية الخانقة..
السؤال المطروح نضعه بعناية في عدة صناديق بريد، معنية بالبحث عن الإجابة عليه، ونبدأ أولاً بالشعب السوداني ، ثم الفريق أول عبدالفتاح البرهان وكابينة قيادة الدولة العسكرية والمدنية ثم المعارضة في قحت وصمود …
نوجّه هذا السؤال مع تعليق ” إلى من يهمهم الأمر”، ونحن نعلم إننا نعايش أوضاعاً أمنية واقتصادية هشة جعلت من كل شئ في السودان قابلاً للكسر، وأن أيّة فوضي يمكن أن تفكّك هذا البلد الذى لن يتماسك مرة أخرى إذا انفرط عقده..
الشعب السوداني في تقديري هو الذى بيده صناعة الإجابة وتحديد ما إذا كان حريصاً على بقاء السودان أم لا..
يمكنه فعل ذلك بالتعقّل والاستمرار في المزيد من الصبر والتحلّي بالحكمة والوعي المطلوب بأهمية أن لا تستغله أيّة جهة لتحقيق أجندتها السياسية…
إهمال الدعوات التي يطلقها بعض الذين لا يهمهم مصير البلد أمر مطلوب في هذه المرحلة ، من يحاولون هذه الأيام استغلال الأوضاع الاقتصادية المتردّية التي تعيشها البلاد في انتاج وتحريك خطاب تخريبي وتحريضي يدعو للتغيير فى ظل ظروف عسكرية معلومة تقتضي أن يتوحّد الناس في مواجهة مخاطر انهيار الدولة ويتفقوا على أن يبقي السودان حراً أبياً موحّداً ومتماسِكاً ثم يختلفون بعد ذلك على أي شئ ..
السؤال أعلاه ” هل يكون البرهان آخر رئيس للسودان” نضعه في بريد الرئيس وأركان حربه وسلمه من العسكريين والمدنيين الذين يديرون الدولة وشؤون الناس..
عليهم إدراك أنهم فشلوا حتى الآن فى إشعار المواطن بجديّتهم في إعمار وإنقاذ البلاد ، وأن الأزمات المتناسلة التي ينتجها سوء إدارة الدولة ستفضي إلى ما لا يحمد عقباه إذا ضاق الناس وقرّروا الخروج للشارع أملاً في التغيير..
على قادة البلاد السياسيين والعسكريين الإخلاص للأمانة التى يحملونها في هذا التوقيت والانصراف لأداء مهامهم بكفاءة وتفانٍ يراعي الضيق الذى وصل إليه الناس وهم محاصرون بالجوع والمسغبة، والفاقة وانعدام الوقود والكهرباء والغاز وارتفاع أسعار المعيشة وانعدام وضعف خدمات الصحة والتعليم..
على السيد البرهان استصحاب أنه أمام مسؤولية تاريخية تتعلق بمصير بلد يوشك أن يتفكّك بفعل الأزمات ، وعليه مواجهة المخاطر بحزم لايقبل اللين وحسم مهدّدات استمرار السودان على الخريطة بهمة وإرادة لا تقبل المجاملة..
غير ذلك فعليه الاستعداد لأن يسجل التاريخ في صحيفته أنه كان آخر رئيس للسودان الموحّد…
السؤال كذلك يهم المعارضة في “قحت وصمود” على وجه التحديد، فالاستثمار المدمّر للأزمات من شاكلة “حملة اختونا” لا تتناسب مع خطورة وحساسية المرحلة التي يعايشها السودان.. محاولة تحريض الشارع فى هذه المرحلة تنطوي على مخاطر لا تحتمل تكرار سيناريوهات
“تسقط بس”..
أجزاء كبيرة ومهمة من البلد مازالت فى قبضة التمرّد، الاقتصاد منهار ، السلاح مشاع، والتشكيلات العسكرية تملأ البلد، ثقافة العنف زائدة والتحريض على أشده والنسيج الاجتماعي ممزّق..وأيّما دعوات للعنف دون تبصّر وتعقّل فإنها ستقود إلى مصائر مُظلمة تهدّد ببقاء السودان موحّداً ومتماسكاً.. لذلك فإن الاتجاه للضغط السياسي المدني المُفضي لإنهاء الانتقال “بعد الحرب طبعاً” والانصراف للحوار وصناديق الانتخابات سيؤمن انتقالاً سلساً وتحوّلاً مقبولاً يتراضى عليه الجميع…
على الأطراف كافة الابتعاد عن اللعب بالنار خاصة الحكام، فالوقت يمضي ولابد من حلول إصلاحية عاجلة وإنهاء فوري للأزمات الماثلة .. على الحكومة العلم أنها لا تملك ترف الانتظار .. الأوضاع تواجه تعقيدات ومخاطر غير مسبوقة من الممكن أن تقودنا الى سيناريوهات مٌظلمة.. المعارضة يلزمها التعقّل وعدم تحريض الشعب السوداني على أي فعل يمكن أن يفكّك البلاد ويجعل من البرهان آخر رئيس للسودان.. ألا هل بلغت اللهم فأشهد..

المصدر : الكرامة

زر الذهاب إلى الأعلى