تقارير

“النور قبة وحميدتي”.. خفايا وأسرار جديدة

كشف معلومات مهمة عن خروجه من المليشيا

حذّرت البشير من حميدتي وقلت له هذا «..»

قائد التمرد كان يطلب مني عدم تنفيذ تعليمات شقيقه عبد الرحيم

دقلو طالبنا بتسليم الفاشر والفرقة العسكرية وهدّد بإفنائنا

تقرير : داليا الياس

كشف اللواء النور القبة في إفادات للصحفيين، أمس السبت ،تفاصيل مسيرته العسكرية منذ قيادته كتيبة «الجندي المظلوم» عام 2006، مروراً بانضمام قواته إلى الجيش، ثم الدعم السريع، وصولاً إلى خلافاته مع محمد حمدان دقلو «حميدتي» وشقيقه عبد الرحيم دقلو، ومشاركته في الحرب، والظروف التي أحاطت بخروجه من مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع.
«الجندي المظلوم»
وقال اللواء النور القبة، إن كتيبة «الجندي المظلوم» نشأت في ظل خلافات مع جماعة موسى هلال، وكانت مطالبها تتركز على تحسين الأوضاع المعيشية للأهالي وتوفير المياه والكهرباء والمدارس والمستشفيات، قبل أن تفضي مفاوضات مع السلطات إلى اتفاق لاستيعاب قواته في الجيش والاحتياطي المركزي، جرى بموجبه تجنيد نحو 2400 من رجاله في المؤسسات العسكرية النظامية
وأوضح أن تلك الفترة شهدت توطين الأهالي بمنطقة القبة في نحو 1500 منزل مجهز بالمرافق العامة، تبرع بها الوالي كبر، فيما استُدعيت قواته لاحقاً لتشكيل الفرقة «22 كتم» التابعة للجيش، بقوام تجاوز 11 ألف جندي، خضعوا للتدريب في القطينة وجبيت وشاركوا في العمليات ضد التمرد قبل إنشاء الدعم السريع.
وأضاف أنه التحق عام 2013 بالكلية الحربية برفقة قيادات، بينهم السافنا، وجرى تنسيبهم ضباطاً بالقوات المسلحة، مشيراً إلى مشاركته في استعادة منطقة سروم بدعم من كمال عبد المعروف، وزيارة الفريق عبد الفتاح البرهان لقواته وإشادته بإنجازها، قبل ترقيته إلى رتبة العميد. وذكر أن قواته واصلت عملياتها حتى عام 2017، حين زارها عبد الرحيم محمد حسين وأشاد بأدائها.
خلافات حميدتي
وكشف القبة أن الخلافات بين موسى هلال وحميدتي تصاعدت عقب تشكيل مجلس الصحوة، في وقت كان فيه حميدتي يتمتع بنفوذ مالي وعسكري واسع، قبل أن يصدر الرئيس الأسبق عمر البشير قراراً بضم قواته إلى الدعم السريع.
وأكد رفضه القرار رغم محاولات حميدتي استمالته، موضحاً أنه التقى البشير وحذره قائلاً: «لا تجمع كل البيض في سلة واحدة»، وتمكن من إقناعه بإلغائه، غير أن حميدتي وعوض بن عوف نجحا لاحقاً في إعادة إصداره.
وأشار إلى أنه حذر قيادات الجيش مراراً من خطورة حميدتي، بينما تمكن الأخير من استمالة بعض عناصر قواته بإتاحة المشاركة في حرب اليمن.
وقال إنه تولى لاحقاً قيادة قوات «درع السلام» لحماية المدنيين في دارفور، وعمل على توزيعها بمناطق الأحداث، وإجراء تفاهمات مع الزغاوة لمعالجة الخلافات بينهم وبين أهله في الفاشر.
وأضاف أنه حاول احتواء التوتر بين الجيش والدعم السريع، ونصح حميدتي بعدم خسارة الجيش، محذراً من أن ذلك قد يفتح الطريق أمام مني أركو مناوي للصعود إلى موقعه بحكم حصافته السياسية.
بداية الحرب
وقال القبة إنه كان في اجتماع للجنة أمن الولاية يوم 15 أبريل 2023 عندما اندلعت الحرب في الخرطوم، مشيراً إلى أن حميدتي تواصل مع أحد رجاله المعروف باسم «أب شوك» وطلب نقل الاشتباكات إلى الفاشر.
وأوضح أنه نصح بالتريث، لكن القتال بدأ بالفعل، وتمركز الجيش غرب المدينة والدعم السريع شرقها، قبل نجاح لجنة لتوفيق الأوضاع في إبرام هدنة استمرت ثلاثة أشهر، تولت خلالها الشرطة حفظ الأمن، وظلت الفاشر، بحسب إفاداته، دون أعمال نهب أو انتهاكات.
وكشف أن مناوي اقترح تشكيل قوة مشتركة محايدة بقيادته لضبط الأوضاع بين الجيش ومليشيا الدعم السريع، لكنه أكد أنه «تنسم رائحة مساومة» في موقف مناوي منذ وصوله إلى الفاشر.
وأضاف أن مناوي ألغى لجنة للمساعي الحميدة واستعاض عنها بلجنة من رجاله، فيما واصل هو جهوده لضبط الأسواق وحماية الأرواح والممتلكات، وطلب من حميدتي توفير احتياجات القوات من الوقود والتموين والسلع والأدوية بعيداً عن حقوق المواطنين وتجارتهم.
وأشار إلى وقوع احتكاكات بين قوات دفع بها مناوي إلى المنطقة وبعض المواطنين، قبل أن يسيطر عبد الرحيم دقلو على زالنجي ونيالا والجنينة ومناطق أخرى ويعلن توجهه نحو الفاشر.
معركة الفاشر
وكشف القبة أن عبد الرحيم دقلو طلب جمع قيادات الحركات المسلحة والتمرد للاجتماع بهم في منطقة حمادة، وطالبهم باستلام الفاشر والفرقة العسكرية، مهدداً بإفنائهم حال عدم تنفيذ توجيهاته.
وأوضح أن بعض القيادات رفضت الطلب، معتبرة أن عبد الرحيم يسعى لإسقاط الفاشر بهدف حماية الضعين، في انحياز قبلي لأهله.
وأضاف أن اجتماعات جرت في جوبا بين مليشيا الدعم السريع وقيادات من الحركات المسلحة، ضمت الطاهر حجر والهادي إدريس وسليمان صندل، بينما رفض مناوي الانضمام، وكان جبريل إبراهيم ومجموعته إلى جانب الجيش،وقال إن إعلان مناوي إنهاء الحياد والانضمام إلى القوات المسلحة أعقبه اندلاع معارك عنيفة في الفاشر.
وتطرق إلى العلاقة الشخصية الوثيقة التي كانت تربط علي يعقوب بالبرهان، قبل تدهورها عقب تمرد علي يعقوب وهجومه على قائد الجيش، ثم مقتله لاحقاً.
خلافات الشقيقين
وكشف القبة أن حميدتي كان يتواصل معه أحياناً ويطلب منه عدم الانصياع لتعليمات عبد الرحيم دقلو، معتبراً ذلك دليلاً على عدم الاتفاق بين الشقيقين.
وأوضح أنه أمضى ثلاثة أشهر في كبكابية بسبب خلافه مع عبد الرحيم، قبل أن يتواصل معه حميدتي لاحتواء الخلاف ويكلفه بقيادة العمليات في منطقة الكوة، حيث وجد الإمدادات العسكرية متوفرة.
وأقر القبة بمقاتلة الجيش في منطقتي الخوي وأم صميمة، مؤكداً نجاح قواته في استعادتهما لصالح مليشيل الدعم السريع بعد أن كان الجيش قد استعاد السيطرة عليهما.
توحيد الصفوف
وقال القبة إنه بدأ يشعر بالاستياء من الأوضاع داخل مليشيا الدعم السريع، فغادر إلى غرب النهود، ثم استقر ستة أشهر في منطقة القبة وسط أهله المحاميد، واستمع خلالها إلى شكاوى ومظالم عديدة.
وأوضح أن تلك اللقاءات انتهت إلى اتفاق على توحيد الصفوف، وأداء قسم جماعي على التكاتف وحماية حقوق المحاميد بعيداً عن مليشيا الدعم السريع.
وأضاف أن حميدتي أرسل إليه وسطاء من الأسرة عقب علمه بذلك، لكنه رفض الوساطات وتمسك بموقفه، متهماً حامد علي بمحاولة إثارة الفتنة لمصلحة حميدتي، قبل مقتله لاحقاً بضربات من مسيّرات الجيش.
وكشف عن محاولة حميدتي ترتيب لقاء يجمعه بعبد الرحيم دقلو في إحدى الدول الأفريقية، لكنه رفض الاجتماع خارج دارفور، وطالب حميدتي بالحضور إلى الإقليم إذا كان جاداً في المصالحة، مؤكداً تمسكه بالقسم الذي قطعه مع أهله.
اتصالات سرية
وقال القبة إنه بدأ اتصالات سرية مع الشيخ موسى هلال ورئيس هيئة الاستخبارات الفريق صبير ومجدي، قبل أن تساور قيادة مليشيا الدعم السريع الشكوك بشأن تحركاته، وتدفع بقوات لمحاصرته.
وأوضح أن الجيش فتح لقواته طريقاً آمناً للعبور قبل وصول المليشيا، فيما تواصل مع مني أركو مناوي الذي سهّل عملية الخروج ووفر الوقود اللازم لمواصلة التحرك نحو الخرطوم.
وكشف القبة أن مليشيات الدعم السريع لاحقت مجموعته بالطائرات المسيّرة، وتمكنت قواته من الإفلات نسبياً في البداية، قبل وقوع ما وصفها بـ«الخيانة»، بعد تحديد إحداثيات مواقعها، ما أعقبه استهداف مكثف بالمسيّرات ونصب كمائن لقواته أثناء تحركها.

المصدر : الكرامة

زر الذهاب إلى الأعلى