اعمدة الرأي

السافنا .. تسليم أم تصفية حساب

د.ابراهيم الصديق على

الحديث عن استسلام على رزق الله (السافنا) للجيش غير دقيق ، واعتقد أن التعبير الأوفق هو (تآكل بنية) مليشيا آل دقلو الارهابية من الداخل وفقدان النسق والغاية.. والحقيقة أن السافنا بثقله المجتمعي وفاعليته خرج من (الميدان) جسدياً (حيث يعالج الآن في الهند من اصابة فى رجله بعد اصابته في مدينة النهود) وخرج بقوته حيث حرك قائد ثاني المليشيا المتمردة عبدالرحيم دقلو قوة خاصة لإستلام آليات و عتاد قوات السافنا ، وحسب المتاح من المعلومات فانها لا تتجاوز 18 عربة ، وهذا ما تم أمس ، وانتهى بذلك صورة السافنا العسكرية..
لكن بعداً آخر لابد من اسنحضاره ، فالسافنا من الرزيقات المحاميد ، وقد تلاحظ مواقفهم المناوئة للمليشيا ، وإن كان موقفهم دفاعياً ، ولم تشفع لهم مشاركانهم في الميدان العسكري ، اما ثاني الملاحظات فهو التأثير المعنوي لوجود بتاريخه منذ انضمامه للعدل والمساواة ، وسلسلة انشقاقاته منذ العام 2005م ومناهضته حكومة شرق دارفور 2007م ومشاركته في الحوار الوطني 2017م وتمرده على الحكومة واخيراً انضمامه للمليشيا وخروجه عنها ، وكان كثير الشكوى والتهديد..
في 11 مايو 2025م نشر المليشي علي رزق الشهور بالسافنا تسجيلاً صوتياً انتقد فيه مواقف قيادة المليشيا وأعيد هنا تعليقي عليه:
رسالة السافنا الصوتية..
أهم ما ورد في رسالة علي رزق الله السافنا الصوتية في رده علي منتقديه :

  • كل صلاحيات ( التسليح والتشوين والعلاج والمرتبات) بطرف حميدتي وعبدالرحيم (إذا داير لك قبضة دقيق إلا تضرب لهم)..
  • هو ومن معه بيقاتلوا بسلاحهم وبيوفروا تشوينهم من اهلهم..
  • لا تواصل بينه وبين قيادات مليشيا الدعم السريع..
    وما استخلصته -حينها- من التسجيل:
  • كثرة شكوى المستنفرين وخاصة بعد زيادة حجم الخسائر والجرحى وغياب أي رعاية صحية أو اهتمام..
  • عجز القيادات المليشية الوسيطة من تدبير اي حلول ، مع تلميحاتهم بوجود تحيزات لبعض المجموعات..
  • التمهيد لخطوو أو ممارسة ضغط على قيادة مليشيا آل دقلو الارهابية ، وتهيئة الراي المجتمعي..
  • أو حتى رسالة في بريد (القوات المسلحة) أن الحال غلب وانه على استعداد لقبول صفقة..
    وحسب المزاج المتقلب للسافنا ، فإن كل ذلك وارد..
    والاهم كذلك ، أن السافنا لعب دوراً محورياً في تجنيد غالب المرتزقة من جنوب السودان ، حيث نهاية العام 2024م وحتى بداية العام 2025م لهذه المهمة ، وكان دوره مؤثراً في ربط المليشيا بعصابات التهريب في ليبيا والنيجر ، مما سهل تدفق المرتزقة والسلاح والوقود..
    بالحسابات ، لا قيمة عسكرية الآن للسافنا ، فهو بحاجة للمال والسلاح والعتاد ، كما أن تأثيره القبلي أقل في حضور القائد المجتمعي موسي هلال ، لكنه يعطي مؤشراً عن (تفكك) مليشيا آل دقلو الارهابية من الداخل ويقلل من حالة التعبئة المليشية بإدعاء استهداف مكونات اجتماعية أو قبلية ، وكنت استمع اول أمس لحديث التجاني كرشوم احد قيادات مليشيا آل دقلو بغرب دارفور وهو يكرر (نكون أو لا نكون).. واظننا كحكومة ومؤسسات ومؤثرين بحاجة لحملة لإزالة الغبش في هذه النقطة..
    الناظر محمود موسى مادبو ادرك تداعيات مغامرات عصابة دقلو ، مما اجبره على مغادرة دامرته إلى جوبا منذ الهجوم على مستريحة ولم يعد للآن..
    ما يبدو انه عملية تسليم ، هو في الحقيقة نتاج تفاصيل كثيرة مهمة وحقائق تحتاج للتبيان..

د.ابراهيم الصديق على
10 مايو 2026م..

زر الذهاب إلى الأعلى