
كتب الخبير الاقتصادي مصعب عوض محمد خير- الخلل في منظومة استيراد الوقود قائلا: كاقتصادي سوداني متابع للواقع الاقتصادي على مدار عقدين من الزمان، فان اي تدهور فجائي في سعر الصرف تذهب شكوكي بشكل تلقائي لصدمة طلب مصدرها استيراد الوقود، لسبب بسيط: الوقود يتم استيراده في شكل بواخر، متوسط قيمة الواحدة 40 مليون دولار، وعليه فانه يتمتع بالحجم القادر على احداث صدمة.
السبب الثاني ان ملف استيراد الوقود كان دائما حلبة صراع مصالح، ودائما هناك جماعات تسعى لتغيير اليات الاستيراد بما يحقق مصالحها بشكل افضل، لذلك تتغير السياسات والاجراءات بشكل متكرر ولا توجد شفافية كافية.
انا كشخص متابع لا اعرف ما هي المعادلة التي تحدد سعر الجالون في مسدس طلمبة الوقود، لا اعرف ما هي الرسوم المفروضة على هذه السلعة ولا هوامش الارباح.
ظل هناك تنازع حول تيارين: تيار يرى تحرير استيراد الوقود، وتيار يدعم سيطرة الدولة على هذا النشاط (عملية تحرير الاستيراد تختلف عن تحرير السعر).
والمشكلة ليست في الاختيار وتحديد ايهم اصح، المشكلة في العقلية الثنائية هذه Binary thinking mindset.
في مسائل التحرير عموما في جنوح نحو النوع ده من التفكير: اما التحرير التام او سيطرة الدولة والتشويه ومنع اليات السوق.
وهذا حدث عند تطبيق الخصخصة والتحرير في التسعينات، وسبق شرحت اثره على القطاع الزراعي، فالانتقال من نظام انتاج مدار بالدولة وشركاتها الحكومية، كمثال شركة الاقطان وشركة الحبوب الزيتية وشركة الصمغ العربي وغيرها من شركات تتدخل بشكل كبير في التسعير والتصدير، الى واقع جديد فيه تحرير من دون تنظيم واليات، افرز واقع فيه صغار المزارعين هم الحلقة الاضعف، والوسطاء هم من يحقق ارباح اضعاف المنتجين بسبب غياب اليات تسعير وتوزيع بديلة، ومؤسسات سوق مثل بورصات السلع او الاطر التنظيمية والرقابية.
التحرير في بيئات هشة دون اي اطر تنظيمية، بافتراض ان السوق لديه حل سحري، خطأ كارثي.
بالعودة لاستيراد الوقود، فانا مع تحرير استيراد الوقود لكن وفق اطار تنظيمي واضح وشفاف، والا النتيجة ستكون تحرير غير ناضج premature liberalization، وهو ما اراه الان.
منظومة استيراد الوقود مصدر اساسي للصدمات على سعر الصرف، ويجب التعامل معها كمهدد للاستقرار الاقتصادي.
الاولوية القصوى هي الشفافية، يجب ان تكون الية الاستيراد والتسعير معلنة بالتفصيل، وبمناسبة الاعلان فموقع وزارة الطاقة على الانترنت لا يعمل، اذا الشفافية هي الخطوة الاول لانها الضامن لرؤية الاخطاء وتطوير التجربة
ثانيا، نحتاج لاطار تنظيمي فيه جدولة وسقوفات caps + scheduling، يجب تحديد الاحتياج الكلي وجدولة استيراده ووضع سقوفات توزع بين الشركات.
الوضع القائم الان فيه خلل، حيث توجد منافسة بين شركات حكومية وشركات خاصة، هذا تشويه يجب ان يزال. ليس لدي مقترح محدد، لكن اعرف تماما ان تسوية ميدان المنافسة ليتساوى فيه الجميع صعب.
لست بصدد تقديم حلول تفصيلية، وليس لدي لا المعلومات ولا الخبرة الكافية بمجال استيراد الوقود، لكن ما ذكرت خطوط عريضة تقتضي الأمانة والمسؤولية الحديث عنها واثارتها، وأتمنى ان يحدث نقاش عام هادف حول مسالة استيراد الوقود ووضع اطار تنظيمي واضح لها



