اعمدة الرأي

يسألونك عن الدولار؟! قل: سيُحلّق عاليًا وهم ينظرون!

عبدالماجد عبدالحميد

■ نقول هذا ليس تشاؤمًا ولا تكهنًا، لكننا نقرأ ونغرف من (ماعون) معالجات وتعاطي مجلس السيادة السوداني (الممهول)، وأجهزته الرقابية والأمنية التي أعياها الرتق و(التلتيق)، ومجلس وزرائنا المغلوب على أمره والذي ينتظر دائمًا كيف سيتعامل (ناس فوق) مع الأزمات الطارئة!
■ نقول هذا وأمامنا طرق ومعالجات تنتهجها الجهات السيادية والتنفيذية والأمنية لوقف شطط الدولار والذي سيوالي الارتفاع، لأن كل الذين أشرنا إليهم من الحضرات والبروفيسورات في أجهزة الدولة والحكومة يعلمون ويقرأون أكثر منا ملخص التقارير المخيفة. ومن التقارير ما يكفيك عنوانه، ومنها نقرأ:
■ هنالك جهات معلومة تتواري خلف غرف ومنصات إعلامية معادية للبلاد درجت على نشر أخبار مضللة ومضرة بسعر الصرف. والمحزن أن هذه الغرف وأخبارها صارت معتمدة في التناول والتعاطي لدى جهات عليا في الدولة!
■ ذات الغرف الإعلامية تغذيها وتمدها غرف تجار ومضاربين يتاجرون في الدولار والذي صار سلعة تباع وتُشترى ولم يعد مبرئًا للذمة ووسيلة لتبادل السلع والمنافع !
■ اليوم أزاح المدير العام لشرطة الجمارك السودانية الستار عن معلومات غاية في الخطورة عن المراحل (الخطرة) التي بلغتها معدلات التهريب في السودان. ■التهريب صار جريمة منظمة تقف وراءها دول ومنظمات شريرة تريد تدمير الاقتصاد السوداني مع سبق الإصرار والترصد.
■ أجهزة الدولة العليا تعلم أدق أسرار وأخبار تهريب الذهب ! ومع هذا تصمت هذه الأجهزة وتضع في فمها ماء وكأن الأمر لا يعنيها!
■ وبمناسبة الحديث عن الذهب، ماذا يقول من يعنيهم الأمر عن الأسباب التي جعلت حكومتنا في أعلى مستوياتها تشيح ببصرها عن العرض المغري الذي قدمته دولة عظمى صديقة، وفيه خطة محددة وعملية سيجني السودان من خلفها ملايين الدولارات إن هو رضي بتعامل محدد بين البلدين في مجال الذهب؟ وماذا تقول ذات الأجهزة عن الأسباب التي دفعت شركات تتبع لدولة جارة وصديقة تعمل في مجال الذهب إلى مغادرة بلادنا التي اتجهت إلى التعامل مع دولة خليجية قريبة من الإمارات؟
■ أجهزة دولتنا وحكومتنا تعلم أدق الأسرار والمعلومات عن نشاط المنظمات الأجنبية وبعض الشركات الوطنية في تجارة العملة في السوق الموازي. ومع هذا تصمت ولا تحرك ساكنًا ولا توقف متحركًا !
■ سيتوالى ارتفاع الدولار لأن أجهزتنا الرسمية تعلم دهاليز وكواليس المضاربة في عمليات استيراد المشتقات النفطية، ومع هذا تلتزم الصمت!
■ سيتوالى ارتفاع الدولار لأن الحكومة تعلم أسباب تدني عائدات الصادر، ومع هذا تصمت!
■ سيحلّق الدولار عاليًا لأن الحكومة تعلم أسباب التدهور المريع في قطاع النفط بسبب تدمير المصافي وفقدان حقول كردفان وتوقف تصدير نفط الجنوب !
■ سيوالي الدولار الارتفاع لأن الدولة وأجهزتها المختصة تعلم أسباب توقف القطاع الصناعي والزراعي والتدهور المريع في قطاع النقل والثروة الحيوانية، ومع هذا تقف متفرجة وكأنّ الأمر لا يعنيها!
■ نكتفي بهذا القدر من الحقائق والوقائع المؤلمة، نكتفي بهذا .
■ عند النظر في كتاب المعالجات التي تتخذها الحكومة لتخفيف وقع الألم والصدمة على الشعب السوداني نجد أنها تتعامل بطريقة هادئة (وممهولة) وتتبع معالجات قابلة للطي والإلغاء والتراجع عنها بأعجل ما تيسر !
■ خذ مثالًا قرار حظر بعض السلع الذي جاء في إطار البحث عن مخارج لتنظيم الموارد الشحيحة من النقد الأجنبي وتشجيع الصناعة المحلية، هذا القرار يتم التراجع عنه الآن بالشباك بعد أن قررته الحكومة بالباب !
■ حكومتنا وأجهزتها الرسمية ليست لديها رؤية واضحة ومحددة يمكن البناء عليها والثبات على سياساتها وموجهاتها للخروج من ظل الأزمة.
■ الثبات على الرؤى والسياسات الاقتصادية الصعبة والقاسية يحتاج إلى إرادة سياسية حازمة وحاسمة. نحن نعيش عهدًا تتراخى قبضته وتتوزع مراكز صناعة قراره. نعيش عهدًا يعتمد المناورة السياسية والمداورة التنفيذية لمواجهة ومعالجة مشاكل وتحولات لا تحتمل المجاملة وتعدد مراكز صناعة القرار وفردانية التراجع عنه بطريقة تجعل الحليم حيرانًا.
■ لهذا وغيره سيتوالى ارتفاع الدولار. قلنا هذا ليس تشاؤمًا، لكننا نقرأ من كتاب مفتوح لمشاكل لا يحتاج تشخيصها إلى (نضارة)!!
■ حسبنا الله ونعم الوكيل.

زر الذهاب إلى الأعلى