
كشفت الناشطة والكاتبة الأمريكية يهودية الأصل أنجيلا فان دير بلويم، عن تواصل لؤي الشريف، المقيم في الإمارات، معها وعرض عليها المشاركة في حملة مدفوعة دفاعا عن أفعال حكومة أبوظبي مقابل 1500 دولار فضلا عن مهاجمة الإخوان المسلمين في العالم العربي بما فيهم السودان
ويعتبر لؤي الشريف الذي يعرّف نفسه كأحد أبرز المدافعين عن اتفاقات أبراهام ووفق تقرير منشور لدىAbraham Accords Peace Institute، فهو يملك شركة علاقات عامة في أبوظبي ويتعامل مع جهات حكومية وغير حكومية والتقرير نفسه ينقل عنه قوله: “أعتقد أنني والإمارات لدينا الأجندة نفسها” ويرتبط اسمه كذلك بصورة متكررة باسم أمجد طه، إذ ظهر الاثنان معًا في برامج وفعاليات تتناول إسرائيل والتطبيع ومواجهة الإسلام السياسي.
ونشرت أنجيلا في صفحتها على منصة إكس رسالة قالت إن لؤي بعثها إليها مقدما العرض، حيث جاء في الرسالة: “أنا حاليًا أدير حملة مدفوعة تهدف إلى رفع الوعي بشأن جماعة الإخوان المسلمين، وإبراز مدى خطورة هذه الجماعة، خصوصًا بالنظر إلى أن حماس فرع منها”.
وأضاف لؤي في الرسالة: “هل ستكونين مستعدة لنشر منشورين يناقشان التهديد الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين، وكيف يجب على أوروبا أن تستيقظ وتنتبه إلى هذا الخطر؟ يمكنك أيضًا أن تذكري كيف أحبط الأردن مؤخرًا مخططًا لجماعة الإخوان كان يهدف إلى زعزعة استقرار الدولة، ميزانية المنشورين هي 1,500 دولار إذا وافقتِ، فسأرسل لك مواد يمكنك تضمينها في منشوراتك”.
بينما رفضت أنجيلا العرض وقالت ردًا على الرسالة: “شكرًا على العرض، لكنني كقاعدة لا أنشر منشورات مدفوعة آسفة”، وعادت لاحقًا ونشرت القصة كاملة، وكتبت أن مبلغ الـ1500 دولار ليس، في رأيها، سوى الجزء الصغير من القضية.
وأضافت “لؤي الشريف، وهو ناشط مقيم في الإمارات، أرسل لي رسالة خاصة وعرض عليّ حملة مدفوعة: منشوران، مع نقاط حديث سيرسلها هو الميزانية لهذين المنشورين كانت 1,500 دولار حسابي لديه نحو 50 ألف متابع هذا هو السعر الذي ظنوا أن نزاهتي تساويه قلت له لا”.
ووصفت أنجيلا مبلغ الـ1500 دولار بأنه «الفاتورة الصغيرة»، وطرحت سؤالًا أكبر بشأن المؤثرين الذين يزورون الإمارات، ومن يدفع تكاليف رحلاتهم وإقامتهم، وما إذا كانوا يحصلون على مقابل لنشر محتوى إيجابي عنها، وأشارت تحديدًا إلى Eyal Yakoby بعد زيارته للإمارات، وتساءلت عمّن دفع تكاليف الرحلة ومن قام بترتيبها، وهل حصل على أموال مقابل المحتوى، وهل يتم الإفصاح عن مثل هذه العلاقات عندما يظهر الشخص لاحقًا في وسائل الإعلام بوصفه صوتًا مستقلًا
وأشارت إلى ان مثل هذه الرسائل، والتواصل مع أصحاب التأثير، وعرض المال عليهم، وتزويدهم بالرسائل والمواد المطلوب تمريرها إلى جمهورهم، يفتح الباب أمام بناء شبكة من العلاقات والأصوات المؤثرة التي يمكن العودة إليها لاحقًا في ملفات أخرى، وتابعت “اليوم قد يكون الموضوع جماعة الإخوان المسلمين، وغدًا صورة الإمارات في الغرب، وبعد غد قضية سياسية أو حربًا أو دولة أخرى، وبعد فترة قد يسمع الجمهور الرسالة نفسها من عدة حسابات مختلفة، فيبدو الأمر وكأنه آراء مستقلة ومتعددة”
ما هي أنجيلا:
ليست ناشطة عادية بل أمريكية يهودية من شيكاغو، وقد وصفت نفسها بنفسها في مقال نشرته في Times of Israel بأنها «يهودية صهيونية قوية لا تعتذر عن صهيونيتها» كما ارتبطت بـ Herut North America، وهي حركة صهيونية معلنة.
وهنا تصبح المفارقة أكثر قسوة، فالذين يبذلون كل هذا الجهد للتودد إلى هذه الدوائر وكسب رضاها، قد ينتهي بهم الأمر إلى أن يُفضحوا على أيدي الأشخاص أنفسهم الذين سعوا طوال الوقت لإرضائهم.
أنجيلا، الصهيونية المعلنة التي كان يفترض أن تكون من الجمهور المثالي لمثل هذا الخطاب، هي نفسها التي رفضت المال، ثم نشرت الرسائل أمام الناس، وقالت إنهم ظنوا أن نزاهتها تساوي 1500 دولار، من يبني قيمته كلها على مدى فائدته للآخرين، سيكتشف في النهاية أنه مجرد أداة. عندما تنتهي فائدته، يُلقى به جانبا كشيء انتهت الحاجة إليه



