اعمدة الرأي

محمد عبدالقادر .. “بنكك وتحديث البيانات”.. هجوم غير مبرّر

القرار الأخير لبنك السودان والخاص بتحديث بيانات”عملاء المصارف” أحدث جلبة والتباساً وردود فعل واسعة، لكن ومثلما هو متوقّع كان الانتقاد والجدل الأكبر من نصيب “بنك الخرطوم” والسبب انتشار وتمدّد “خدمة بنكك” التي باتت “ضرورة حياتية” أكثر من كونها “خدمة مصرفية”.
الإجراء المطلوب وبمنطوق القرار يندرج تحت مظلة المنشور (206/8) الخاص بالضوابط التنظيمية والرقابية الخاصة بمكافحة جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح…
نال بنك الخرطوم للأسف الحظ الأوفر من الانتقاد والجدل باعتباره صاحب أكبر قاعدة من العملاء ونظراً لارتباط جمهور واسع من المواطنين بتطبيق بنكك الذى يشكّل ثقلاً معلوماً فى المعاملات المصرفية..
“خدمة بنكك” الأوسع انتشاراً ارتبطت بتصريف شؤون أعداد مهولة من السودانيين داخل وخارج البلاد.. لذا فإن كل ما يرتبط بها يكون مثار تداول كثيف.. نظراً كذلك لحساسية الخدمة وتأثيرها على حياة الناس..
ما ينبغي أن يكون معلوماً أن القرار المُعلن بواسطة “البنك المركزي” ليس حصراً على جمهور بنك الخرطوم و”مرتادي خدمة بنكك” ، إذ يشمل العملاء في المصارف كافة بلا استثناء..
بنك الخرطوم نال الصيت الأكبر لاعتماد جل السودانيين على “خدمة بنكك”.. فبدا وكانه المعني بالإجراء دون المصارف الأخرى الأمر الذى أحدث هلعاً وسط قاعدة عملائه بالداخل وفي الخارج على وجه التحديد..
من المؤكد ومن واقع متابعة ومعلومات وليس كلاماً مرسلاً من قبيل الأمنيات والتوقعات أن “ادارة بنك الخرطوم” ستجد طريقة لتحديث بيانات العملاء خارج السودان ، وأعني شريحة المغتربين أعلى الأصوات المنتقدة للإجراء والتي ظلت تدفع بالسؤال المحورى حول الطريقة التى سيحدّثون بها البيانات ، بالطبع الإدارة التى تعول كثيراً على المغتربين فى مداخيلها
لن تألوا جهداً في تسهيل المهمة عبر نوافذ سيتم تحديدها.. أو إجراءات ستُعلن طريقة تنفيذها.. لكن المطلوب من بنك السودان إعتماد آلية التحديث ” أون لاين” تخفيفاً للعبء عن المواطنين المقيمين بالخارج وهو إجراء ليس من صلاحيات “بنك الخرطوم” لكنه من صميم اختصاصات البنك المركزي الذي نلح في مناشدته لاعتماد التحديث” أون لاين”..
بعض التحفّظات على قرار “بنك السودان” أنه لم يستصحب تطوّر التكنلوجيا في اعتماد التحديث خاصة بالنسبة لتطبيق مثل “بنكك” .. وهو تقدير قد يصطدم بجوانب فنية وأمنية يمكن التغلب عليها إذا سمح المركزي ومنح البنوك حق التحديث ” أون لاين ” “التكنلوجيا ما خلت شيء” ..
فى تقديري وإحقاقاً للحق فإن “بنك الخرطوم” يتعرّض لهجوم “غير مبرّر” بسبب قرار يخص “البنك المركزي”.. وإجراءات طالت كل المصارف..
الأسهل إجرائياً ل”بنك الخرطوم” أن يتم التحديث لحسابات العملاء ” أون لاين” بدلاً عن الازدحام وزيادة كلفة التشغيل ، اذ سيضطر البنك لفتح نوافذ جديدة لاستيعاب تدفّق العملاء الى الفروع ، وسيدفع “اجراً اضافياً ” مع زيادة القوى العاملة لإنجاز مهام التحديث للراغبين..
البنك سيتضرّر كذلك من تأخر إجراءات التحديث
وسيقل إيداع التجار والعملاء مع الزيادة في المنصرفات الملازمة لعمليات الانجاز اليدوي فى تجديد البيانات..
فى تقديري أن “بنك الخرطوم” متضرّر مثل المواطن تماماً وليس لديه ما يفعل بينما كل الأمور بيد بنك السودان في ما يتصل بضوابط تحديث بيانات العملاء والتى تشمل كل البنوك ..
الرأي العام السوداني وعملاء بنكك على وجه التحديد يحتاجون لاستقاء معلوماتهم من منصات “بنك الخرطوم” المعتمدة وصفحاته الرسمية لأن تطبيق بنكك مُستهدف دائماً بالشائعات والمعلومات المضلّلة.. التطبيق ارض لمعركة مستمرة ومختلفة ظل بنك الخرطوم يحسمها لصالحه في كل مرة..
تحتاج عملية “تحديث البيانات” إلى الوعي بأهمية فلترة معلومات العملاء بعد حرب ضروس اختلط فيها الحابل بالنابل وظل الاقتصاد مهدداً بممارسات مضرة استوجبت مثل هذا الإجراء إلى جانب أسباب فنية أخرى.. لذا فإن تضافر الجهود مطلوب لإنجاز المهمة .. وعلى بنك السودان مساعدة المصارف والعملاء وتسهيل مهمة الجميع في تحديث البيانات “أونلاين” ونثق في أنه سيفعل..

زر الذهاب إلى الأعلى