
يمارس مهامه في الخرطوم بشكل طبيعي..
مراقبون: الموقع الجديد يعزّز دوره الاستراتيجي وليس تراجعاً..
إثارة النعرات العنصرية ..محاولة لضرب تماسك المؤسسة..
الجنرال معاوية: يجب تفويت الفرصة على صُنّاع الفتن..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
تتصاعد خلال هذه الأيام وتيرة شائعات مغرضة تستهدف الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، مساعد القائد العام للقوات المسلحة لشؤون التخطيط الاستراتيجي والبناء، وذلك منذ صدور قرار تعيينه في موقعه الجديد، وتداولت منصات إعلامية وحسابات على وسائل التواصل روايات متباينة، ذهبت إلى حد الزعم بأن التعيين يمثل “تراجعاً “في موقعه الوظيفي بعد أن كان يشغل منصب نائب القائد العام، مع الإيحاء بوجود حالة امتعاض داخل المؤسسة العسكرية، كما حاولت هذه الشائعات المنسوبة إلى غرف إعلامية محسوبة على مليشيا الدعم السريع و”القحاتة”، إثارة خطاب ذي طابع عنصري، في مسعى لخلق حالة من الاستقطاب داخل الجيش، والتشكيك في تماسك قيادته خلال هذه المرحلة الدقيقة.
جنرال الميدان..
يُعدُّ الفريق أول ركن شمس الدين كباشي من أبرز القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً محورية خلال معركة الكرامة، حيث ارتبط اسمه بالتحرّكات الميدانية النشطة بين العاصمة الخرطوم وولايات الوسط، وأسهمت هذه التحرّكات في تثبيت القوات المسلحة ورفع روحها المعنوية في لحظات مفصلية، إلى جانب دوره في دعم عمليات استعادة السيطرة على الخرطوم وأجزاء واسعة من وسط السودان، ودحر مليشيا الدعم السريع إلى مناطق محدودة في كردفان ودارفور، هذا فضلاً عن الدور المتعاظم للفريق كباشي في قيادة عملية التنسيق والمتابعة ما بين المؤسسة العسكرية و”كابنت” الحكومة عبر جهازها التنفيذي منذ بداية الحرب وحتى تعييين دكتور كامل إدريس رئيساً للوزراء، وقد جعل هذا الحضور الفاعل، من كباشي أحد الأعمدة الأساسية داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما يفسر محاولات استهدافه عبر بث الشائعات، لإزاحته حتى يخلو وجه المشهد “للقحاتة” و”الدعامة” أملاً في إحداث شروخ داخل قيادة الجيش.
الشائعات..
وبلغت الشائعات ذروتها مع تداول رواية مثيرة على نطاق واسع تزعم مغادرة كباشي العاصمة الخرطوم “غاضباً” إلى جهة غير معلومة، في ظل ما وُصف بانسداد الأفق السياسي والعسكري، وبلوغ الاحتقان داخل مراكز القرار مستويات غير مسبوقة، وبحسب الرواية المتداولة، فإن مغادرة كباشي تعكس إعادة تموضع داخل القيادة، وتنذر بتطورات ميدانية وشيكة، بل ذهبت إلى حد إطلاق نداءات للمواطنين للاستعداد لسيناريوهات طارئة، إلا أن مصادر رفيعة المستوى نفت ل(الكرامة) هذه المزاعم بشكل قاطع، ووصفتها بأنها جزء من حملة تضليل ممنهجة، مؤكدة أن الفريق كباشي لا يزال في الخرطوم، ويباشر مهامه بصورة طبيعية، دون أي تغيير في موقعه أو تحركاته.
رفيع ومهم..
وعلى خلاف ما تروّج له بعض الجهات، يرى خبراء عسكريون أن موقع مساعد القائد العام لشؤون التخطيط الاستراتيجي والبناء يُعدُّ من أهم وأرفع المناصب داخل القوات المسلحة، بل يأتي مباشرة بعد موقع القائد العام من حيث التأثير الاستراتيجي، حيث يختص هذا الموقع الرفيع بعدة مهام داخل المؤسسة العسكرية من بينها: وضع الخطط الاستراتيجية طويلة المدى للقوات المسلحة، وإعادة بناء القدرات العسكرية وفق متطلبات المرحلة، والإشراف على عمليات التأهيل والتدريب والتحديث، وسدِّ الفجوات العملياتية واللوجستية، وصياغة الرؤية المستقبلية للجيش في مرحلة ما بعد الحرب، وبذلك، فإن هذا المنصب لا يُقاس بالتراتبية الشكلية، بل بحجم التأثير في رسم ملامح المؤسسة العسكرية لعقود قادمة، ما يجعل وجود شخصية بحجم كباشي فيه ذا دلالة استراتيجية كبيرة.
توقيت الاستهداف..
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي الجنرال دكتور معاوية علي عوض الله أن توقيت الحملة المستعرة من الشائعات حول الفريق شمس الدين كباشي، تطرح تساؤلات جوهرية، خاصة أنه يأتي في مرحلة انتقالية حساسة، تعمل فيها القوات المسلحة على إعادة ترتيب صفوفها وبناء قدراتها لما بعد الحرب، وقال الجنرال عوض الله في إفادته ل(الكرامة) إن استهداف شخصية ذات ثقل ميداني واستراتيجي مثل كباشي يهدف إلى إضعاف الثقة داخل القيادة العسكرية، وإثارة الانقسامات على أسس جهوية أو عرقية، والتشويش على عملية إعادة البناء المؤسسي، إضافة إلى التأثير على الروح المعنوية للقوات، منوهاً إلى أهمية أن يعمل الجميع داخل المؤسسة العسكرية وخارجها على تفويت الفرصة على هذه المحاولات وصناعة الفتن عبر تعزيز الشفافية الإعلامية، وتكثيف التواصل مع الرأي العام، وتأكيد وحدة القيادة وتماسكها، إلى جانب الاستمرار في الأداء الميداني الفعّال.
خاتمة مهمة..
ومهما يكن من أمر.. فإن الهالة الكثيفة من الشائعات حول الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، تكشف عن معركة موازية تدور خارج الميدان، عنوانها الحرب الإعلامية والنفسية، ففي الوقت التي تسعى فيه بعض الجهات إلى تصوير التعيينات الأخيرة كمؤشر على صراع داخلي، تشير الوقائع الميدانية والتصريحات الرسمية إلى عكس ذلك، حيث تستمر المؤسسة العسكرية في إعادة ترتيب نفسها وفق رؤية استراتيجية جديدة، ويظل كباشي لاعباً محورياً، سواءً في الميدان أو في غرف التخطيط، ما يجعله هدفاً طبيعياً لحملات التشويش، لكنه في الوقت ذاته يمثل أحد مفاتيح المرحلة الراهنة والمقبلة داخل القوات المسلحة.



