
كتب يوسف كمال الأمين- ترجمت لكم هذه المقتطفات من حلقة «الوزير»، ضمن التحقيق الاستقصائي الهولندي «الحرب في الفناء الخلفي» تتتبع الحلقة أسامة سعيد، الذي يعيش في هولندا ويحمل جنسيتها، ورُشّح لمنصب وزير العدل في حكومة «تأسيس» الموازية التي يقودها الدعم السريع.
الحرب تصل إلى صالون الحلاقة
تبدأ الحلقة برجل يجلس بهدوء على كرسي الحلاق، وخلفه علم نادي فينورد تدخل امرأة، تناديه باسمه وتصور مواجهتها له: «لماذا أنت هنا؟ لماذا لا تقاتل مع الجنجويد؟». يتدخل الحلاق، لكن المواجهة تنتهي ببصقها عليه.
من هذا المشهد ينتقل التحقيق إلى دوره السياسي وسيرته المنشورة، التي تتصدرها النزاهة والعدالة والحياد واحترام حقوق الإنسان. والسؤال: كيف تنسجم هذه القيم مع الانضمام إلى حكومة تقودها مليشيا متهمة بارتكاب الفظائع؟
هزيمة الجيش بالدعم السريع… ثم بناء الديمقراطية؟
تشرح الباحثة أنيت هوفمان أن بعض السياسيين الذين انضموا إلى «تأسيس» يرون الجيش امتدادًا لنظام البشير، ويعتقدون أن هزيمته بمساعدة الدعم السريع ستفتح الطريق لنظام جديد. لكنها تنتقد هذا الرهان، وتصفه بالتفكير الرغائبي، وتقول إن هذا التصور يطابق الرواية التي يستخدمها الدعم السريع.
وتختبر الوعود بالواقع في نيالا: تذكر غارات الجيش سببًا لانعدام الأمن، لكنها تؤكد أيضًا أن قوات الدعم السريع تفعل ما تشاء، وأن الفوضى تسود المدينة. فإذا كانت الحكومة تعد بالديمقراطية والأمان، فلماذا لا تقدم نموذجًا لهما حيث تسيطر بالفعل؟
غطاء مدني… وأسئلة عن العدالة
لا تجزم الباحثة بأن أسامة مسؤول مباشرة عن جرائم المليشيا، لكنها ترى أن مشاركته تمنح الدعم السريع غطاءً من الشرعية. وهنا تأتي الأسئلة العملية: ماذا يستطيع أن يفعل بشأن أبو لولو؟ وأين مفقودو الفاشر؟ وماذا يقول للأسر التي لا تعرف إن كان أبناؤها أحياء أم أمواتًا؟
ردود مكتوبة بدل المقابلة
يرسل أسامة إجابات يؤكد فيها العمل للسلام، ويرفض انتهاكات الطرفين، وينفي ارتباطه بالحركات المسلحة. ويؤيد محاكمة مرتكبي الجرائم، بمن فيهم أبو لولو، ويقول إنه لم يقبل المنصب رسميًا ولم يؤدِّ اليمين بعد
لكن السؤال الذي يتركه التحقيق يبقى: هل تكفي شعارات العدالة والسلام لتبرير الانضمام إلى هذا المشروع؟ وعندما تُسأل الباحثة إن كانت الغاية تبرر الوسيلة، تجيب: لا



