
كلما إرتفع (جرام الدهب) كلما إنخفض (سعر الروح).
الدهب (عيار 21) ونحن (عيال ستين داهية).
فرق بين (العيار) و(العيال).
يسلم العيار وتموت العيال.
العيال الذين تركوا (قاعات الجامعات وفصول المدارس) ومرقوا في (رحلة مجهولة الأمد) بحثاً عن (رزق حلال) داخل أرض السودان.
يا حليلهم .
مرقوا وهم أحق بالقعاد.
والقاعدين قعدوا وهم أحق بالمروق.
وأنا أقسم بالله تلاتة كل شاب (مشى الدهب) كان دافعه الأول هو (أمو العيانة) أو (أبوهو الذي لا يملك ثمن الدواء).
سافروا سفر سترة .
كم من شاب قرر السفر إلى الدهب بعد ماشاف (دمعة أمو المريضة) .
شباب في عمر الزهور غادروا إلى (قبور الدهب) وكان زادهم ومصدر قوتهم دعوات أمهاتهم.
مشوا عشان رزق حلال يكفيهم ويكفي أهلهم شر السؤال والقرش الحرام.
سافروا فكان (الموت غدراً) في إنتظارهم.
ماتوا بالطيران.
نعم بالطيران ، هم ما مجرمين ولا سياسيين ولا متمردين ، هم أولاد بلد بنقبوا في أرض البلد عشان يسترزقوا من دهب البلد .
دهب البلد المسروق اصلاً.
الحرامية الأجانب بضربوا أولاد البلد في بلدهم عشان أولاد البلد ما يشيلوا خيرات بلدهم.
وطبعاً (حرامية بلدنا بساعدوا الحرامية الما من بلدنا عشان يسرقوا خيرات بلدنا) .
ونحن لو فتحنا خشمنا ننضرب طيران .
ولو (تلطفوا معانا) ح يضربونا رصاص .
ونحن اصلاً انضربنا في عزة النفس وإتعوقنا في الكبرياء .
بقينا زي (الجنيه) حقنا .
الجنيه وقع على ضهرو .
ونحن وقعنا على وشنا .
لو فلتنا من الموت بالجوع يلاحقنا الموت بالطيران .
لانو الفكرة إننا نموت في كل الأحوال.
بالمسيرات نموت وبالمدافع نموت وبالمغصة متنا زمان .
والله والله والله الضعف والهوان الذي يعاني منه السودان حالياً لا يشبه (قوة الشخصية السودانية).
هذا الضعف سببه الأول والأخير من يقودون أمر السودان الآن .
بضعفهم بقينا أهون من خيط العنكبوت .
نحن بلغنا مرحلة متقدمة من الذل والهوان بسبب أولياء أمور هذه البلد .
بعد كنا أعزاء بقينا ولا حاجة .
كنا (علم بين الأمم) وبقينا (قصة ألم منسية) .
كنا في وسط المجالس قُرة وفي رأس القصائد شيبة .
وبقينا شعب تعيس لا حول ولا قوة له .
السودان وطوال تاريخه لم يصل هذه المرحلة الحرجة من الضعف والإنكسار والتواضع .
يا دى البلاد الكل ما طايبتها
فتحت على جرحك جرح
كل ما نقطت ليها الكلمات عسل



