اعمدة الرأي

حسين خوجلي يكتب .. البرهان إبن الأزهري.. وما أشبه الليلة بالبارحة!

عندما قام السفاح حميدتي بانقلابه المشؤوم في أبريل 2023، والذي احتل تقريبًا فيه معظم السودان بما فيه العاصمة الخرطوم، فقد طار الخونة يومها لإبلاغ كل عواصم الاستبداد العالمي بأن السودان قد أصبح في قبضتهم أرضًا جديدة بشعب جديد وجيش جديد ودين جديد، وأن كل الصفحات الناصعة لهذه الأرض الطيبة ولهذا الشعب النبيل قد طويت إلى الأبد. ولأن كيد الشيطان وأعوانه كان ضعيفًا، فقد استعاد الشعب العاري اليدين والصدر من السلاح والمفعم بالإيمان، استعاد أرضه شبرًا شبرًا واستعاد الخرطوم، وهو الآن يستعيد كردفان الغرة وعينه تحدق صوب دارفور الجريحة.
فُجعت أغلب العواصم العربية للأسف والإفريقية والعالمية التي وقفت داعمة للمخطط بهذا الانتصار التاريخي الذي صنعه هذا الشعب الجبار، فلم يتركوا مرتزقًا إلا اشتروه، ولا سلاحًا إلا ابتاعوه، ولا منظمة إعلامية أو دولية إلا أدخلوها سوق النخاسة العالمي الجديد. كانت آخر أكاذيبهم التي أسقطها الوعي السوداني والعالمي أكذوبة السلاح الكيميائي، وكانت آخر المخازي أن أصدروا قرارًا بمنع رئيس السودان القائد العام للقوات المسلحة الجسورة المنتصرة الفريق البرهان من أن يعتلي منصة الأمم المتحدة.
أعلنوا بلا حياء حجب تأشيرة الدخول لهذه المنظمة الدولية المحايدة بأمر من الولايات المتحدة الأمريكية التي تثبت بهذا الفعل المنكر بأن هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ما هي إلا واحدة من أدوات الشر العالمي تستخدمها في إسكات الشرفاء ودعم الأشرار وقتلة الشعوب وسارقي أموال الأقطار من أفواه الجياع وأمصال المرضى وكراسات الأطفال.
إن الشعب السوداني الذي لا يملك إلا عزته وشرفه الوطني يطالب الرئيس البرهان أن يعلنها داويةً.. اليوم قبل الغد، بأنه يرفض إرادة السمسار مسعد بولس وابتزاز أبوظبي وخيانة المنظمة الدولية، عليه أن يرفض هذه التأشيرة اللعينة حتى ولو تراجعت أمريكا ولو وافقت الأمم المتحدة على الطلب، يرفضها كما رفض الأزهري بالأمس الجمعية التشريعية بقوله الذي ملأ الدنيا وشغل الناس: «سنرفضها حتى ولو جاءت مبرأة من كل عيب».

زر الذهاب إلى الأعلى