اخبار

مسرحية: (حبل الكضب طويل)..!

ضياء الدين بلال

حديث الولايات المتحدة عن استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية ضد الميليشيا ليس سوى فرية جديدة من سلسلة الافتراءات الأمريكية ذات الدوافع السياسية.

وترديد هذه الفرية بكثافة هذه الأيام عبر غرف إعلام دويلة الشر وأتباعها في «صمود» و«تأسيس» ليس أكثر من محاولة بهلوانية ساذجة لصرف الأنظار عن تنامي الضغوط الدولية لكشف أدوار المتورطين في العدوان على الشعب السوداني وهي أدوار وثقتها تقارير وتحقيقات دولية.

وهي في الوقت نفسه محاولة للتقليل من شأن الانتصارات الميدانية الكبيرة التي حققها الجيش السوداني ومنح الميليشيا وداعميها غطاء سياسياً وإعلامياً للتستر على خسائرهم العسكرية والسياسية والدبلوماسية.

وببساطة يبرز السؤال:

كيف لجيش ظل لأكثر من عامين يواجه نقصاً في الذخائر والأسلحة الأساسية وتُحتجز سفنه المحملة بالمعدات في الموانئ أن يمتلك فجأة قدرات متقدمة للحصول على أسلحة كيميائية باهظة التكلفة واستخدامها..!

ألا تذكركم هذه المزاعم بحكاية أسلحة الدمار الشامل في العراق….

تلك الأكذوبة التي كانت واحدة من أبرز الذرائع التي استخدمتها الولايات المتحدة لتبرير غزو العراق عام 2003 قبل أن يتضح لاحقاً بطلانها.

ومن ينسى العرض الذي قدمه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير من ذلك العام، في محاولة لإقناع المجتمع الدولي بوجود تهديد عراقي وشيك وتوفير الغطاء السياسي للحرب.

كان الخطاب مبنياً على معلومات استخباراتية قُدمت باعتبارها أدلة ثم تبين لاحقاً أنها لم تكن صحيحة ولم يُعثر بعد الغزو على مخزونات أسلحة الدمار الشامل التي قامت عليها تلك الرواية.

خلونا من ذلك كله ولنعد بالذاكرة إلى السودان…

ألم تقصف ماما أمريكا مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم في أغسطس 1998 بذريعة ارتباطه ببرنامج للأسلحة الكيميائية؟!

والأهم من ذلك أن شهادات مسؤولين أمريكيين سابقين أثارت لاحقاً أسئلة خطيرة حول المعلومات التي استند إليها قرار القصف…

ففي مذكراته يؤكد نائب مدير المخابرات المركزية الأمريكية آنذاك جون ماكلوغلين أن أجهزة الاستخبارات كانت تحت ضغط شديد لتقديم هدف واضح وسريع للرد على تفجيرات السفارات الأمريكية في أفريقيا ويقول إن هذا الضغط أثر في عملية اتخاذ القرار..!

وهنا تكمن المفارقة:

المسؤول الأمريكي نفسه يقر بأن ضغط الحاجة إلى الرد السريع أثّر في عملية صناعة القرار بينما كان الهدف الذي قُصف في الخرطوم مصنعاً لإنتاج الأدوية!

فهل نحن أمام سيناريو مختلف اليوم أم أمام إعادة إنتاج للمشهد نفسه بأدوات جديدة؟!

السيناريو والمشاهد تتغير لكن النص يبدو قديماً…

رواية تُطرح أولاً بوصفها حقيقة ثم تُبنى حولها حملة سياسية وإعلامية واسعة قبل أن يأتي السؤال الأهم أين الدليل المستقل والقاطع؟!

اليوم يبدو أن مسرحية جديدة تُعاد بنص قديم تحت عنوان «حبل الكضب طويل».

لكن الشعوب والدول التي عرفت أكاذيب الماضي لم تعد مستعدة للتصفيق للرواية ذاتها..!

فقد طال الحبل فعلاً لكنه لن يكون أطول من ذاكرة الشعوب ولا أقوى من الحقائق التي تكشفها الأيام…!

زر الذهاب إلى الأعلى