
تقرير: هبة محمود
مجددا وبقوة يعود إلى الواجهة ملف الإتهامات الأمريكية للجيش السوداني باستخدام السلاح الكيميائي خلال الحرب في السودان.
تفاصيل استخباراتية نشرتها كل من صحيفتي نيويورك تايمز والواشنطن بوست لأمريكيين، استناداً إلى وثائق استخباراتية في الشرق الأوسط، تتهم الجيش السوداني بتطوير وإنتاج ذخائر كيميائية واستخدامها خلال الحرب الدائرة الآن في مواجهة مليشيا الدعم السريع.
وفيما لا يعد الاتهام جديداً، إذ وجهت الولايات المتحدة الأمريكية في وقت سابق، إتهامات لقيادة الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية في العام 2024م، فرضت بموجبه عقوبات لإعتبار أن ذلك يعد انتهاكاً لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية التي إنضم إليها السودان في العام 1999م، إلا أن الوثائق التي نشرتها الصحيفتان، وفق خبراء عسكريين يجب أن لا يتم التعامل معها “بتهاون”.
فتزامن التقرير مع تقرير حديث لفريق خبراء الأمم المتحدة وبعثة تقصي الحقائق بشأن السودان، حول إتهام دولة الإمارات بتورطها في دعم وتمويل وتسهيل شبكات الإسناد الخارجي لقوات مليشيا الدعم السريع، يفتح ألف باب للاستفهامات؟؟!.
أكثر من تساؤل
فما بين التغطية الصحفية والتحركات الدولية، تقبع الكثير من التساؤلات حول توقيت التقرير الذي نشرته كل من نيويورك تايمز والواشنطن بوست الأمريكيتين، سيما أن واشنطن لم تقدم حتى الآن أي معلومات مؤكدة أو تقارير تفيد بشأن اماكن وكيفية وآثار استخدم الجيش السوداني للسلاح الكيميائي خلال الحرب.
مواجهة أو محاولة إلتفاف جديدة يراها مختصين تسعى من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لإعادة فتح ملف الأسلحة الكيميائية ووضعه مجدداً أمام الرأي العام الأمريكي والدولي، خصوصاً أن الحرب السودانية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وتشهد اهتماماً وضغوطاً دولية متزايدة.
وفي ظل كل تلك الإتهامات الأمريكية والدولية، ظلت الحكومة السودانية ترفض، ما يوجه لها بإستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع مليشيا الجنجويد، معتبرة أن الأمر يصب في خانة الإبتزاز السياسي وتزييف الحقائق.
وثائق مزعومة
وضم التقرير الذي نشرته صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية نحو 150 وثيقة سرية حوت صورا ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية، إضافة إلى آلاف الرسائل النصية التي تتهم فيها الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية.
وقالت إنها حصلت على أدلة تشرح كيف ولماذا طور الجيش السوداني وأنتج أسلحة كيميائية على مدى ستة أشهر في عام 2024، كما أكدت أن الملفات السرية التي حصلت عليها من وكالة استخبارات في الشرق الأوسط، تحتوي على مخططات للقنابل، وتفاصيل عن محاولة جلية للتستر على المشروع بعد اكتشافه من قبل الولايات المتحدة، مشيرة وفق التقرير إلى أن بعض الكلور المستخدم في صنع القنابل تم الحصول عليه من مركز مدني لمعالجة المياه، الذي حصل على المادة الكيميائية من منظمات الإغاثة الدولية.
وأوضحت الصحيفة إن الرسائل الصوتية والنصية المرتبطة برئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان، والتي حصلت عليها ضمن المستندات، تشير إلى أنه كان على علم مباشر بجهود الأسلحة الكيميائية المزعومة.
صورة ملفقة
وكشفت صورة ملفقة ضمن تقرير الصحيفة الأمريكية اتضح بعد الفحص الفني انها لمبنى في دولة الإمارات التي تدعم التمرّد في السودان، كشفت الصورة عن كذب التقارير والأجندة التجريمية.
مزاعم قوالة١
في مقابل كل تلك الإتهامات سخر مستشار رئيس مجلس السيادة د. أمجد فريد تعليقاً على التقارير نشرتها الصحيفتين الأمريكتين، مؤكدا أنه اتضح أن مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان ليست سوى “قوالة” ترتدي ثوب المعلومات الاستخباراتية، ودليلها المزعوم؟ عقارب ميتة.
وقال أمجد في منشور له على منصة إكس أنه آن للعالم أن يضع حدًّا لهذه المهزلة، وأن يتعامل أخيراً مع حرب السودان بالجدية التي تستحقها وأن يتحرك بحسم لإنهاء تورط الامارات الذي لا يزال يؤجج الحرب ويزيد من حدتها.
ورأى أنه من الجدير بالانتباه أيضاً الإشارة إلى أن تقرير نيويورك تايمز شارك في تأليفه مراسلها في تل أبيب.
وأضاف “يبدو أن السودان يقف في مواجهة جميع أفراد “عصابة الإبادة الجماعية”، والمفارقة أنهم، وكما هو متوقع، لا يدخرون جهدًا في ليّ عنق الحقيقة وتشويه الواقع.
لماذا الآن؟
لكن وفي سياق ذلك ذلك يرى العميد الدكتور جمال الشهيد أن نشر صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست الأمريكيتين تقريرين متزامنين، حول اتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، يمثل تطوراً مهماً لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد خبر صحفي عادي، وإنما يستحق قراءة متأنية في سياق الحرب السودانية ومساراتها السياسية والدولية.
ويعتقد الشهيد خلال إفادته لـ”الكرامة” أن الحديث عن استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان ليس جديداً، فقد سبق أن أثير هذا الاتهام في الولايات المتحدة منذ عام 2025، لكن الجديد في التطور الحالي هو عودة الملف إلى الواجهة بصورة أكثر قوة، مقروناً بما تقول الصحيفتان إنه وثائق وصور ومعلومات تدعم الاتهامات الواردة في التقريرين.
وفي تقديره يرى الشهيد، إن السؤال الأهم هنا هو لماذا الآن؟ ولماذا صحيفتان أمريكيتان كبيرتان وفي هذا التوقيت المتقارب؟ مضيفاً أن التزامن في النشر يستحق التوقف عنده، لأنه قد يعكس اهتماماً متجدداً بإعادة هذا الملف إلى دائرة الاهتمام الأمريكي والدولي.
ويذهب في السياق إلى أن المجتمع الدولي مطالب أيضاً بالتعامل مع جميع الانتهاكات في السودان وفق معيار واحد، وألا تتحول التحقيقات والمساءلة إلى عملية انتقائية تركز على طرف وتتجاهل طرفاً آخر، لأن الحرب السودانية شهدت اتهامات وانتهاكات جسيمة من المليشيا ومجموعات تابعة لها .



