اعمدة الرأي

الاقتصاد أولى بالخبرات الأجنبية من كرة القدم..

كتب.. ضياء الدين بلال

قبل سنوات كتبت أن هناك ضرورة ملحة للاستعانة بخبرات أجنبية في إدارة اقتصادنا الوطني. يومها سخر البعض من الفكرة، بينما أيدها آخرون. وهذا ما كتبته آنذاك:

لم تنهض دول كثيرة إلا حين استعانت بكفاءات من خارج منظومتها الوطنية، ودول الخليج أقرب مثال على ذلك. فقد أسهمت الكفاءات السودانية، بما تمتلكه من علم وخبرة، في نهضتها، لكن الأحوال تبدلت، وأصبحنا نحن في أمسّ الحاجة إلى خبرات أجنبية تخطط، وتتابع التنفيذ، وتقدم المشورة، حتى نحسن استثمار ما نملكه من إمكانات هائلة ظلت معطلة لسنوات.

ما الذي يجعلنا نستعين بخبرات أجنبية في تدريب كرة القدم، ولا نستعين بها في إدارة الاقتصاد، وهو القطاع الأهم والأكثر تأثيرًا في حياة الناس؟

فلنتخلَّ عن كبريائنا الزائف، وغرورنا الذي لا يسنده إنجاز، ولنعترف بأن مصلحة الوطن تقتضي الاستفادة من أفضل الخبرات، مهما كانت جنسياتها.

ألم تستعن بريطانيا، بكل ما تملكه من كفاءات، برئيس الوزراء الكندي الحالي مارك كارني لإدارة بنكها المركزي، ليصبح أول أجنبي يتولى هذا المنصب منذ تأسيس البنك قبل أكثر من ثلاثة قرون؟

ودعك من بريطانيا ففي الكونغو وأوغندا أُسندت إدارة مرافق اقتصادية مهمة إلى خبرات هندية وبلجيكية، وفي كينيا تقلد عدد من ذوي الأصول الهندية مناصب وزارية، لأن معيار الاختيار كان الكفاءة قبل أي اعتبار آخر.

ولا أدعو إلى إسناد إدارة بنك السودان المركزي إلى أجنبي، وإنما أتساءل: لماذا لا يكون المحافظ واحدًا من الكفاءات السودانية المستقلة التي راكمت خبرات رفيعة في المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، وتمتلك الرغبة والقدرة على خدمة وطنها؟ وإن تعذر ذلك، فلماذا لا يستعين المحافظ بخبرات واستشارات دولية تدعم مسيرة الإصلاح؟

إننا بحاجة إلى أن نتعامل مع الوطن بعقلية الإدارة الرشيدة، لا بعقلية المجاملة، وأن ننظر إلى الدولة باعتبارها مشروعًا وطنيًا تُدار مؤسساته بالكفاءة والنتائج، لا بالشعارات والانطباعات.
وما زلت أؤمن بأن الأزمات الكبرى لا تُواجه بالأفكار التقليدية، وأن ضيق الخيارات لا يعالجه إلا اتساع الرؤية. فكلما اشتدت التحديات، أصبح التفكير خارج الصندوق ضرورة، لا ترفًا.

زر الذهاب إلى الأعلى