اعمدة الرأي

المحكمة الدستورية .. قون فى الدقيقة (90) !!

هاجر سليمان تكتب

قرار رئيس مجلس السيادة البرهان بتشكيل المحكمة الدستورية هو قرار صائب رغم أنه تأخر طويلا وترتب على تأخره إيقاف إعدام الآلآف من المدانين فى جرائم معظمها جرائم حدود وقصاص ، ولكن لأن تأتى متأخرا خير لك من أن لا تأتى .

تتمثل أبرز مهام المحكمة الدستورية فى حماية الدستور وضمان سيادته ومراقبة دستورية القوانين واللوائح بجانب مهام أخرى مثل الفصل في النزاعات بين الهيئات والمؤسسات الدستورية، وتفسير النصوص الدستورية بجانب مراقبة الانتخابات والاشراف عليها .

المحكمة الدستورية توقفت منذ العام ٢٠٢٠م وظلت منوقفة طيلة هذه الفترة وقصدت حكومة حمدوك آنذاك تعطيلها الأمر الذى أدخل البلاد فى فراغ دستوري عريض طيلة ما يقارب ستة أعوام ، وتمت اجازة الوثيقة الدستورية والعمل بها منذ ٢٠٢٢م فى محاولة يائسة للتقليل من أهمية المحكمة الدستورية .

ترتب على إيقاف المحكمة الدستورية توقف تنفيذ الإعدام لنحو ستة أعوام ما أدى لإكتظاظ السجون بالمحكومين بالإعدام وأغلبهم فى قضايا حدود وجرائم قتل بجانب جرائم إغتصاب الأطفال ، هؤلاء المحكومين ظلوا بالسجون إلى أن تمكنوا من الفرار من السجون بسبب المليشيا التى أفرجت عنهم مقابل الإنضمام لصفوفها .

والآن هنالك اعداد ضخمة من المحكومين فى إنتظار تشكيل المحكمة الدستورية والتى فى العادة نحن نسميها (فرفرة مزبوح) لأنها ليست جهة طعن عليا للأحكام القضائية النهائية، ولايجوز للدستورية نقض او إلغاء الاحكام الصادرة لأنها لا تملك صلاحية إلغاء أو إيقاف تنفيذ الأحكام ، ولكنها معنية بإلغاء القوانين المخالفة للدستور، ووقف تنفي العقبات التي تقف حائلاً أمام تنفيذ أحكامها الخاصة لذلك نحن نعتبرها فرفرة مزبوح والتوجه إليها من قبل المحكومين يأتى فى إطار تأخير تنفيذ العقوبات والإستفادة من زمن التأخير فى البقاء لفترة أطول فى هذه الحياة .

الآن هنالك عدة مهام لابد أن تقوم بها المحكمة الدستورية وأبرزها إلغاء الوثيقة الدستورية واصدار قرار بسريان دستور ٢٠٠٥م المعدل إلى أن يتم وضع دستور شامل للبلاد يكفل جميع الحقوق والواجبات .

كما ينبغى على الدستورية أن تسرع عملية النظر فى ملفات المحكومين بالإعدام وتوجه بإنفاذ الأحكام الصادرة فى حقهم وتفريغ السجون من المحكومين بجانب ضرورة إبطال بعض القوانين التى تم إستحداثها أو حتى تعديلها وإعادة الوضع الدستورى للبلاد إلى ماكان عليه الحال قبل ٢٠١٩ م .

زر الذهاب إلى الأعلى