اخبار

من أصوصا إلى الجزيرة.. هل بدأت أثيوبيا التدخل المباشر في حرب السودان؟

مساء السبت، خيم الحزن على قرية الكاهلي زيدان شرقي ولاية الجزيرة، عقب قصف مسيرة تابعة لمليشيا الدع-م السر-يع لمنزل أسرة القائد الميداني بقوات درع السودان، عزام كيكل، مخلفا 14 قتيلا بينهم ثمانية أطفال وإمرأتين و4 من قوات درع السودان بينهم عزام وشقيق آخر لكيكل وأبناء عمومته.

الحادثة تبنتها مليشيا الدع-م الس-ريع فورا، وقال الإعلامي الجنجويدي الفاضل منصور، أن طائرة مسيرة تابعة لحكومة تأسيس قتلت اثنين من أشقاء كيكل بقرية الكاهلي زيدان، وفي وقت لاحق أمس الأحد، عندما تأكد مقتل أطفال أكبرهم 11 عاما وأصغرهم رضيعا وإمرأتين مسح منشوره على فيس بوك، وحاول التبرؤ من الحادثة.

صباحا، عندما ظهرت الفيديوهات كانت المسيرات قد سوت المنزل بالأرض في جريمة بشعة تشبه أخلاق الجنجويد والمال الإماراتي الملوث بدماء الأبرياء.

وأوضحت أسرة كيكل في بيان عقب دفن الشهداء، أن العزاء ينتهي بانتهاء مراسم الدفن، وقطعت بأن القضية التي استشهد من أجلها عزام ستظل مشتعلة والثأر قادم، ودعت الأسرة، الجميع بعدم الحضور والتجمع خشية استهدافهم من مليشيا الجنجويد.

وخلفت الحادثة غضبا واسعا في الجزيرة ومنطقة البطانة، وذلك بسبب استهدافها لأطفال صغار كانوا نايمين في حضن والدتهم التي توفيت هى الأخرى في جريمة تفضح سلوك المليشيا الدموي، القائم على استهداف النساء والأطفال.

وكشفت مصادر واسعة أن قائد درع السودان، أبو عاقلة كيكل، لم يكن موجودا بالقرية لحظة القصف، فيما أوضحت أن كيكل هو من وجه بعدم إقامة عزاء خشية استهداف الحشود.
ومع ذلك فإن رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان زار القرية ليل الأحد وقدم واجب العزاء في خطوة وجدت استحسانا واسعا.

وأوضح مصدر عسكري، أمس الأحد، أن المسيرات التي قصفت المناطق الطرفية في جنوب أم درمان وكنانة بولاية النيل الأبيض والمسيرات التي قصفت مدينة الفاو بولاية القضارف، بجانب مسيرات منزل كيكل، يوم السبت وأمس الأحد، انطلقت من مطار أصوصا الأثيوبي وعادت اليه بعد إنجاز مهمتها، واعتبر المصدر العسكري أن اثيوبيا ورئيس وزرائها متورطين في سفك دماء الأطفال السودانيين والنساء السودانيات في سلوك دموي يشبه أخلاقهم.

فيما رجح الباحث دكتور عثمان نورين، أن تكون المسيرات انطلقت من مطار أصوصا الاثيوبي، نظرا لقرب المسافة مع البطانة والقضارف، واعتبر نورين أن الجنجويد استغلوا الأراضي الإثيوبية في الهجوم على السودان، وذلك بدعم إماراتي مفتوح، مشيرا إلى أن رئيس وزراء أثيوبيا آبي أحمد تورط في تخريب علاقته بالخرطوم، وعليه أن يكون مستعدا لتحمل النتائج.

فيما اعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن قصف منزل أسرة كيكل وبداخله أطفال ونساء جريمة مدانة ومخالفة للقوانين الدولية، لافتا إلى أن تكرار مثل هذه الجرائم تشير إلى أن المليشيا إطمأنت لعدم المحاسبة الدولية، وهو ما يدفعها لارتكاب مزيد من جرائم الحرب، وحول تورط رئيس الوزراء الأثيوبي في حرب السودان، قال محجوب أن آبي أحمد مجرد مأمور من أبناء زايد ولا يملك قرار التورط في هذا الحرب، وإنما مدفوع بالترغيب والترهيب من مشيخة أبو ظبي، معتبرا أن مثل هذه الجرائم ستقوده للمحاكم الدولية، قصر الزمن أم طال.

يمكن القول بحسب مراقبين، إن هذه الجريمة تفتح فصلاً جديداً من التعقيدات في مسار الصراع السوداني، حيث لا يقتصر أثره على الصراع الداخلي وانما سيمتد ليتحول لصراع إقليمي بسبب التدخل الإثيوبي السافر، وأوضح المراقبين أنه في حال ثبوت انطلاق المسيرة من مطار ‘أصوصا’ الإثيوبي بشكل رسمي، فإنه سيضع العلاقات الإقليمية أمام اختبار عسير، وينذر بتحول الأراضي المجاورة إلى منصات لوجستية قد تؤدي إلى تدويل النزاع بشكل أكبر.

المصدر: الطابية

زر الذهاب إلى الأعلى