اخبار عاجلة

كارثة بيئية بوداي حلفا تثير المخاوف

تداول ناشطون ومنصات محلية صورة وفيديوهات تظهر نفوق كميات كبيرة من الأسماك في بحيرة النوبة في وادي حلفا بالولاية الشمالية، وأشاروا إلى أن السبب ربما يعود إلى عمليات التعدين التقليدي واستخدام مواد ملوثة من بينها الزئبق في عمليات استخلاص الذهب والتلخص من مخلفاتها في النيل.

وردا على ذلك قال مدير إدارة الأبحاث بالمحلية د. علي مدني، إن ما حدث يعتبر ظواهر طبيعية تحدث كل سنة بالتحديد مع بدايات الصيف حيث ارتفاع درجات الحرارة وهدؤ النهر من الحركة أو الأمواج حيث يزداد نشاط ازدهار ونمو الطحالب إلى حد متسارع خاصة من نوع الطحالب الخضراء المزرقة وحينها تنتج أكسجين عالي جدا نهارا من عمليات التمثيل الضوئي وفي نفس الوقت تزداد معدلات الاستهلاك إلى درجة نفاذ الأكسجين وازدياد ثاني أكسيد الكربون والامونيا التي تنتج من التحلل غير الهوائي او التحلل في غياب او نقصان الأكسجين.

ولفت إلى أنه عندها تعاني الأسماك الأمرين واحد من نقص الأكسجين والثاني من التسمم الغازي إذ يدخل النيتروجين إلى الخياشيم بدلا عن الأكسجين فيتنترت الدم بدل ما يتاكسج وحينها تموت الأسماك.

وأكد علي أن هذه الظاهرة تحدث في مناطق الخيران والخلجان الصغير الضيقة وغالبا ما تاتي الأسماك إلى هذه المناطق للتوالد اما الأسماك التي توجد نافقا في عرض البحر فهي غالبا الأسماك التي اصيبت بالخيران لكنها قاومت ولكن في النهاية حدث ماحدث.

وكانت صفحة حلفا اليوم قالت في منشور إن ما يحدث اليوم على ضفاف بحيرة النوبة وعلى امتداد النيل شمالا وجنوبا ليس مجرد “نفوق للأسماك”، بل هو مرآة تعكس فصلاً مرعباً من فصول إبادة بيئية وصحية صامتة تُمارس ضد إنسان المنطقة.

وأشارت إلى أن تكدس أجساد الأسماك النافقة بمختلف أصنافها تؤكد أن مياهنا تُسمّم، وحياتنا تُستباح، والربط بين ما نراه اليوم من موت في البحيرة وبين حالات “السرطان” التي باتت تفتك بأهلنا في المنطقة بصورة غير مسبوقة ومفزعة، ليس ضرباً من الظنون، بل هو صرخة المنطق وأنين الطبيعة التي ترفض تجاهل القاتل الحقيقي.

وأضافت “تلك البحيرة التي تُلفظ فيها الثروات السمكية اليوم، هي ذاتها الوريد الذي يغذي بيوتنا بمياه الشرب، فكيف لنا أن نغمض أعيننا عن مادة “السيانيد” وغيرها من السموم الكيميائية المرتبطة بالتعدين العشوائي وكيف نصمت أمام مشهد “التناكر” التي لا تتوقف عن سحب المياه من البحيرة لتزويد مناطق التعدين، لتعود إلينا محملة وملوثة ببقايا السيانيد ومحملة بالموت لتفرغه في مصدر شربنا، في دورة خبيثة تزرع الأورام في أجساد الصغار والكبار؟

وقالت إن المأساة الحقيقية تكمن في أن مواطن وادي حلفا الصابر لم ينل من هذا التعدين العشوائي ولا من شركات الذهب سوى التلوث، والأمراض والموت، وضياع الموارد الحيوية. فالأرباح تذهب بعيداً لتملأ خزائن من لا تهمهم حياتنا، بينما يبقى لنا نحن “السم” المتفشي في الماء، وداء “السرطان” الذي يطرق كل باب، وجثث الأسماك التي تذكرنا كل يوم بمصيرنا القادم إذا استمر هذا الصمت المخزي إن صمت الجهات الرقابية والصحية أمام هذا الغزو الكيميائي لمياهنا هو جريمة تواطؤ مكتملة الأركان.

زر الذهاب إلى الأعلى