اخبار عاجلة

“تسابيح” تتسبب في أزمة كبيرة لقناة” سكاي نيوز “

تستعد شركة سكاي نيوز البريطانية لوقف شراكتها الإخبارية المشتركة المثيرة للجدل مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد اتهام لقناة سكاي نيوز العربية بممارسة الدعاية وإنكار الإبادة الجماعية، بالترويج للدعاية وتلميع الفظائع التي ارتكبتها مليشيا سودانية في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وكشفت صحيفة “ذا تليغراف” أن هيئة البث الفضائي البريطانية أبلغت فعلياً بنيتها سحب ترخيص استخدام علامة “سكاي نيوز” من قناة “سكاي نيوز عربية” اعتباراً من العام المقبل.

وبحسب ما ورد، أبلغ مسؤولو سكاي شركة “IMI” الإعلامية التابعة للدولة في الإمارات بهذا القرار في أواخر العام الماضي، كما استكملوا الإجراءات القانونية اللازمة لانتهاء الترخيص، ولا تزال قنوات الاتصال مفتوحة بين الطرفين، وقد يتم التوصل إلى اتفاق لإنقاذ الشراكة. وامتنع كل من سكاي و”IMI” عن التعليق.

ويأتي هذا الانفصال المرتقب بعد اتهام “سكاي نيوز عربية” بتلميع الفظائع التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية سودانية مدعومة من الإمارات، وذلك وفقاً لوكالات استخبارات غربية.

كما يُزعم أن الشيخ منصور، مالك نادي مانشستر سيتي والممول لشركة “IMI”، لعب دوراً رئيسياً في التحكم بأنشطة الإمارات في السودان. وقد نفت الإمارات مسؤوليتها عن الفظائع التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع.

في عام 2024، هاجمت الدولة الخليجية المملكة المتحدة عبر الوزير المحافظ السابق نديم الزهاوي، متهمةً إياها بـ”الوقوف مكتوفة الأيدي بينما يقوم السودانيون بتشويه سمعتها” في الأمم المتحدة.

وكانت شركة “IMI” قد حاولت بشكل منفصل في عام 2023 الاستحواذ على صحيفة “ذا تليغراف” بالشراكة مع شركة “ريدبيرد كابيتال بارتنرز”، وهي شركة استثمار خاص أمريكية، إلا أن الصفقة أُحبطت بعد موجة اعتراضات واسعة بسبب مخاوف تتعلق بحرية الصحافة.

وبعد مفاوضات مطولة، اتفق الطرفان على بيع الصحيفة إلى الناشر الألماني “أكسل شبرينغر”، وسيؤدي قرار سكاي بقطع العلاقات مع “IMI” إلى إنهاء شراكة متساوية بنسبة 50% لكل طرف، كانت قد أُبرمت لأول مرة في عام 2010.

وفي ذلك الوقت، كانت سكاي خاضعة لسيطرة “نيوز كورب” وروبرت مردوخ، الذي كان يسعى إلى بناء تحالفات مربحة مع الإمارات، وكان يخطط لمنح تراخيص لعلاماته الترفيهية لمشروع “20th Century Fox World”، وهو متنزه ترفيهي في دبي، غير أن هذا المشروع أُلغي في عام 2018 قبل بدء أعمال البناء.

ومنذ عام 2018، أصبحت سكاي مملوكة لشركة “كومكاست” الأمريكية العملاقة في مجال الكابلات. ويأتي انسحابها من الشراكة مع الإمارات بعد أن أنهت أيضاً الترخيص الذي كانت تمنحه “نيوز كورب” لاستخدام علامة “سكاي نيوز” في أستراليا.

وهناك، يُعد نهج القناة أقرب إلى الطابع الحزبي لشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية التابعة لمردوخ، مقارنةً بـ”سكاي نيوز” في المملكة المتحدة، التي تعمل وفق لوائح صارمة تفرض الحياد.

كانت “سكاي نيوز عربية” قد انطلقت في الأصل بهدف تقديم أعلى المعايير الدولية في تغطية شؤون الشرق الأوسط، إلا أن مسؤولين سابقين في سكاي، مقيمين في المملكة المتحدة، قالوا لصحيفة “ذا تليغراف” في نوفمبر إن القناة تحولت إلى منبر يروّج لحكام الإمارات.

وقال أحدهم إن مجلس التحرير، الذي أُنشئ لمراقبة التغطية، “لا يمتلك أي سلطة حقيقية”، نظراً لأن القناة “مملوكة لـ(نائب رئيس دولة الإمارات) الشيخ منصور بن زايد”.

وأثارت “سكاي نيوز عربية” جدلاً دولياً واسعاً العام الماضي بسبب تغطيتها لسيطرة مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية دارفور، وقد وثّقت صور الأقمار الصناعية مجزرة بحق آلاف المدنيين، حيث كان عدد القتلى كبيراً لدرجة أن تجمعات الدماء والجثث كانت مرئية من الفضاء.

وفي فبراير، خلصت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة إلى أن وجود نية لارتكاب إبادة جماعية هو “الاستنتاج المعقول الوحيد” من نمط الاغتصاب والقتل والتطهير العرقي، لكن “سكاي نيوز عربية” أرسلت مراسلاً إلى موقع الأحداث وهي متزوجة من مسؤول بارز في الحكومة الموازية التابعة لمليشيا الدعم السريع.

ظهرت تسابیح مبارك خاطر في مقطع مصور وهي تعانق قائدة في مليشيا الدعم السريع كانت قد دعت المقاتلين إلى اغتصاب نساء دارفور، قائلاً لها: “نحن معكم”، ثم قامت بتقديم تقارير زعمت فيها عدم وجود أي دليل على الفظائع التي وثّقتها صور الأقمار الصناعية أو التقارير الإعلامية المستندة إلى شهادات من تمكنوا من الفرار وعلى موقعها الإخباري، نشرت “سكاي نيوز عربية” مقالات تشير إلى أن صور الأقمار الصناعية مجرد أخبار كاذبة.

وتواجه الإمارات اتهامات واسعة بدعم مليشيا الدعم السريع في الحرب الأهلية السودانية، ضمن مساعٍ للحصول على الوصول إلى موانئ البلاد واحتياطاتها من الذهب وأراضيها الزراعية، ودافعت شركة “IMI” عن تغطية “سكاي نيوز عربية” في بيان لصحيفة “ذا تليغراف”، معتبرة أن اتهامات التحيّز “صادمة ولا أساس لها”.

كما قال متحدث باسمها إن الادعاء بأن مجلس المعايير التحريرية لم يعد يعمل بفعالية هو “خبر كاذب بشكل قاطع”، ولم ترد “سكاي نيوز” في المملكة المتحدة على طلبات مفصلة للتعليق بشأن تغطية قناتها الشقيقة التي تتخذ من الإمارات مقراً لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى