
هاجر سليمان تكتب…
لولا اننى ذهبت اليها مقبوضة لما رأيتها قط.
الولاية الشمالية… ظننت اننى على اعتاب مدينة فخيمة ذات منشآت ضخمة مؤمنة بسور كسور الصين العظيم او تحيط بها جنات كحدائق بابل المعلقة.. ظننت اننى سادخل جنة وارفة الظلال استنزفت اموال طائلة فى تعميرها وتجميلها ولكننى صدمت وذهلت تماما فهى على عكس ماتوقعت.
الولاية الشمالية تقع بعد مساحات ضخمة من صحراء قاحلة جافة.. رمال تكاد تزيل الطريق تماما لولا حركة السيارات على مدار الساعة حتى اعمدة الكهرباء تكاد تنطمر اسفل الرمال.. لاتنمية ولاعمران.. اظنها اكثر الولايات تعرضا للظلم وهضم الحقوق حتى القرى تبعد تماما عن الطرق الرئيسية ويصعب الوصول اليها.. فهى لازالت تعانى ويلات لدغات العقارب فى كثير من قراها تلك العقارب التى اودت بحياة اعداد من سكانها دون علم المركز او هو يعلم ويتجاهل.
وفوق كل ذلك تعانى الغلاء الفاحش.. والغريب انه حتى العمران المحدود الذى تشهده عواصمها فهو ليس جهد حكومى بل هو جهد خالص من جهود ابناءها المغتربين فى الخارج الذين يقتطعون من رواتب بعضهم لتعمير قراهم والنهوض بها.
مساحات مترامية كان الأجدر ان تستغلها الدولة وتقوم ببناء قرى سياحية نموزجية وان تحول تلك الصحارى القاحلة الى جنان وشق قنوات من النيل لرى تلك الصحارى التى يبدو من خلال أعشابها أنها صالحة للزراعة والإفلاح.
انسان الشمالية بسيط جدا لايميل الى العنف، والهدؤ هو السمة السائدة حتى المدينة ذات ايقاع هادئ ولكن السياسات وتهميش السكان والتجاوزات والفساد الذى يحدث ببعض مراكز القوى هو ماقصم ظهر انسان الشمال.
تولى بعض ابناء الولاية لبعض مراكز القرار ووجود فئات منحازة ببعض المناصب يؤثر سلبا على الولاية والتى يبدو انها بحاجة الى تجربة فريدة مثل تجربة الشرطة التى من مديرها وحتى رتبها الاخرى يمثلون تمازجا فريدا جعل من الشرطة بالولاية الشمالية حالة استثنائية وفريدة وتجربة ناجحة فى بسط الامن وتطبيق القانون دون تحيز بخلاف النيابة التى كلها من داخل الولاية ولم يحدث ان تم عمل احلال وابدال لعناصرها كأن يتم تعيين وكلاء نياية من ولاية نهر النيل او الجزيرة او كسلا او القضارف ويتم نقل عناصر نيابة دنقلا الى الخرطوم او سنار او النيل الابيض بغرض اكتساب المعارف والخبرات وتحقيق المهنية فى العمل.
الولاية الشمالية بحاجة للتنمية خاصة انها الأعلى إيرادا فى خزينة الدولة من ثرواتها المعدنية ومنتجاتها الزراعية، لذلك يحق لانسانها ان يتمتع بالاستقرار النفسي والعدالة الاجتماعية.
رسالتى للدولة.. دعوا مجتمع الشمال وشأنه ولاينبغى ان تفرضوا عليه ما لايريد، ليس هنالك حاجة لانشاء معسكرات نزوح داخل الولاية فالمساحات بين الخرطوم والشمالية او الخرطوم وشمال كردفان مساحات كبيرة يمكن استغلالها واستصلاحها وانشاء معسكرات للنازحين امنة وتكون عبارة عن قرى نموزجية متكاملة، وذلك دون الحوجة لفرض واقع مرفوض من قبل السكان.
رأيت الولاية الشمالية وايقنت انها بلا تنمية وبلا عمران واغلب المحلات الفخيمة بها تخص مغتربين او نازحين من الخرطوم وان كان هنالك قبائل كان يجب ان تتمرد فى مطلع الالفية الثالثة وحتى اليوم فهم قبائل الشمال وليس دارفور لاننى باختصار زرت نيالا فى ٢٠٠٨م ووجدت بها من العمران والعمار مايخلق منها جنة على عكس تماما حال الشمالية اليوم.
هنالك ظلم كبير يقع على عناصر اصيلة من ابناء الشمالية سنقوم برفع مظالمهم وماتعرضوا له من هضم حقوق وسننشر مستقبلا.



