
كتب عبدالماجد عبدالحميد
■ يستمد الفريق أول عبد الفتاح البرهان التأييد الجماهيري الحالي من بريق ووهج معارك حرب الكرامة، فقد أثبت الرجل شجاعة نادرة في قيادة الجيش والشعب السوداني لسحق وكسر مليشيات وعصابات التمرد حتى غدت الآن مجرد مجموعات شفتة تسرق وتنهب وتستبيح المدن والقرى الآمنة، وصارت مليشيا بلا مشروع وبلا هدف، وسيطوي الشعب السوداني بحول الله وقوته هذه الصفحة السوداء من تاريخه، وسيتم تطهير كل شبرٍ من أرضنا دنّسته هذه العصابات المجرمة ومن عاونها من كلاب الصيد من سياسيين وإعلاميين، الظاهر منهم والمستتر.
■ ومع هذا التأييد الساحق للفريق البرهان؛ لا بد من تذكير الرجل والمحيطين به أن مناصرة الشعب واحتفاءه بالفريق البرهان أينما حلّ وارتحل ينبغي أن تُقابل بإحسان يستحقه هذا الشعب وزيادة، ولا إحسان لهذا الشعب المغلوب على أمره اليوم من أن يقوم الفريق البرهان بتعيين حكومة تشبه تضحيات وصبر هذا الشعب الشجاع، حكومة تشبه تضحيات وضنك وعنت الواقع الذي أفرزته ويلات الحرب التي قضت على الأخضر واليابس من حال الناس المادي والاقتصادي.لم يعد الشعب السوداني بحاجة إلى دليل جديد يؤكد فشل حكومة الدكتور كامل إدريس الذي بات واضحاً أنه لن يستقيل لأنه لا يشعر أنه قد فشل في مهمته، وهذه هي الكارثة بعينها الآن.
■رئيس الوزراء يتمترس في موقعه بتدبير من دائرته الضيقة والتي كسبت أخيرا وزير العدل مولانا درف، ويؤسفني أن أقول هذا فقد خاب ظننا في الدكتور درف الذي كنا نظن، نحن معشر الإعلاميين والصحفيين، أنه سينتصر لقضايا العدالة والحريات، فإذا به يصبح أداة طيعة في يد رئيس الوزراء ويوافقه على طلباته ورغباته غير القانونية في التشديد على حماية الدكتور كامل من نقد وتصويب وكشف هشاشة وضعف هذه الحكومة. وآخر تقليعات وزير العدل قراره الغريب بنقل رئيس الإدارة القانونية بمجلس الوزراء ليكون مستشاراً لشركة الصمغ العربي، وهي شركة لا مقر لها حتى لحظة كتابة هذه السطور، مع الإبقاء على المستشار القانوني لرئيس الوزراء المكلف بمتابعة فتح البلاغات ضد الصحفيين الذين ينتقدون دولة الدكتور كامل إدريس.
■ لقد فقدت حكومة كامل إدريس كل عوامل وفرص بقائها وحيويتها، ولن تجدي محاولات الترقيع والعمليات الجراحية لضخ الحياة في “زومبي” هذه الحكومة الباهتة.ولهذا فإن توجيه سهام النقد واللوم سيتحمله الفريق البرهان شخصياً؛ لأنه هو القائد والمحرك الفعلي لدولاب العمل بكل مؤسسات الدولة، وهذا واقع خطير ينذر بعواقب كارثية على بلادنا التي تقف الآن على شفير هاوية تتطلب قدراً من الشجاعة لاتخاذ قرارات تضع حداً لحالة الاستهبال والاستسهال التي يتعاطى بها رئيس الوزراء مع كافة القضايا المعاشية والحياتية التي تتطلب تدخلاً مباشراً للجمها ومنع توالي تدحرج أحجار الدومينو.
■ على الفريق البرهان الاستجابة لما يطلبه الشعب السوداني، فليس من الحكمة أن يضع رئيس مجلس السيادة كل أعباء الدولة على كاهله؛ يطوف الولايات، ويتابع العمليات، ويراقب الأفران، ويخاطب الجماهير، ويتبرع لرموز المجتمع ومنظماته، ويحدث هذا في غياب تام -مقصود أو غير مقصود- لبقية المسؤولين في الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. لا يمكن للبرهان أن يمضي بهذا الإيقاع إلى نهاية الشوط، وواهم من يظن أن المد الجماهيري المؤيد للبرهان حالياً هو شيك على بياض يمنحه حق الإبقاء على (زومبي) حكومة كامل إدريس وغيرها من المناصب التي تحتاج إلى تجديد.هذا، أو ننتظر جميعاً عاقبة استسهال ما نعايشه الآن بين السيادي ومجلس الوزراء.



