
أثار حديث حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، عن الفاتح عبدالله إدريس الشهير بـ”أبو لولو” والمعروف أيضا بسفاح المليشيا، الكثير من الجدل وسط مكونات دارفور ومدينة الفاشر على وجه التحديد، وذلك عندنا قال مناوي خلال مخاطبته تخريج جنود في إنهم لا يمهم أن كان أبو لولو موجودا وسط القاعة، لأنه نفذ تعليمات قياداته.
وقالت لجان مقاومة الفاشر إن مناوي ومن معه، لن يكونوا مؤهلين بعد الآن للحديث عن الانتهاكات والإبادة التي ارتُكبت في الفاشر، ولن يسمح لهم بتمثيل المواطنين أو بالحديث باسم قضاياهم أو المتاجرة بحقوقهم، فالفاشر لها أهلها وقياداتها الشرفاء.
ونوهت إلى أن مناوي لا يهمه محاسبة القتلة والمجرمين وهو من أمّن الطريق للمجرم النور القبة، الرجل الذي مارس القتل و الدمار ونشر الفوضى، وتساءلت كيف تهمك المحاسبة وأنت كنت ترى جنودك وأقرب المقرّبين إليك يسقطون تحت وطأة الحصار والجوع في الفاشر، بينما وقفت موقف المتفرج البارد الذي لا يهتز له ضمير؟.
وقالت المقاومة إنه حين وصل الحال بالمواطنين إلى أكل الأمباز، وحين مارس الجنجويد القتل الجماعي والانتهاكات الوحشية بحق الأبرياء، كان مناوي يتفرج فليس من المستغرب ان يأتي اليوم الذي يجلس فيه إلى جوار أبو لولو وتتبادلان الضحكات وكأن شيئًا لم يكن؟
وأضافت “أنت يا مناوي لم تحمل السلاح يومًا دفاعًا عن إنسان دارفور بقدر ما حملته في سبيل حسابات السلطة والمكاسب ولم تسعى يوما لتقديم القتلة والمجرمين إلى العدالة، لأن العدالة لا تسكن قاموس من اعتاد المقايضة على الدماء وما يشغلك هو السلطة والثروة والنفوذ؛ أن تتاجر بقضايا النازحين واللاجئين، وأن تجعل من آلام الحرب ومآسي الضحايا سلعة سياسية تضمن لك البقاء على كرسي الحكم والتمسك به”.
وقال الناشط أيمن شرارة إن المحكمة الجنائية الدولية عندما أصدرت اتهاماتها بحق الرئيس السابق عمر البشير في جرائم دارفور، لم تقل إنه كان يحمل السلاح وينفذ الجرائم بيده، بل اتهمته باعتباره المسؤول الأعلى الذي صدرت تحت سلطته الأوامر وتمت في عهده عمليات القتل والتطهير والانتهاكات بحق المدنيين، هذا هو جوهر القانون الدولي، محاسبة من يخطط ويأمر ويوجه، وليس المنفذين فقط.
ونوه إلى أن حديث مناوي كان واضحاً وصريحاً ولا يحتاج لأي محاولة تبرير أو لف ودوران، أبو لولو لم يكن يتحرك كفرد منفلت أو مجموعة معزولة، بل كان جزءاً من منظومة عسكرية وقيادية معروفة للجميع، تتبع بشكل مباشر لحميدتي وعبد الرحيم دقلو، وهما المسؤولان عن المشروع الذي قاد إلى جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية والانتهاكات الواسعة في دارفور.
وأكد شرارة أن كل الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين، من قتل وحرق ونهب وتهجير، لا تسقط على الأفراد الصغار وحدهم، بل تقع مسؤوليتها أولاً على القيادات التي أصدرت الأوامر ووفرت الغطاء والحماية والدعم لذلك فإن الاتهام الحقيقي اليوم يتجه نحو حميدتي وعبد الرحيم دقلو وكل من شارك معهم أو دعم مشروعهم أو وفر له الغطاء السياسي والعسكري والإعلامي.



