اقتصاد

الإمارات تدفع الثمن الأكبر.. خسائر ضخمة واقتصاد مهدد بالانهيار

في الأول من مارس 2026، دخلت الإمارات مرحلة اقتصادية مختلفة تماما عما اعتادت عليه طوال العقود الأربعة الماضية، حين تحول استهداف إيران لميناء جبل علي إلى نقطة انكسار فعلية في نموذجها الاقتصادي القائم على التدفقات التجارية المفتوحة. فالمشهد الذي وثقته وكالة الأنباء الفرنسية لدخان كثيف يتصاعد من الميناء لم يكن مجرد صورة حرب، بل كان إعلانا عمليا عن تعطل أحد أهم مراكز التجارة في الشرق الأوسط.

ويمثل ميناء جبل علي حجر الزاوية في الاقتصاد الإماراتي، حيث لا يقتصر دوره على كونه أكبر ميناء للحاويات في الشرق الأوسط، بل يتجاوز ذلك ليكون منصة إعادة تصدير إقليمية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا. وتشير البيانات إلى أن الميناء يعالج نحو 15.5 مليون حاوية سنويا، ويرتبط بأكثر من 150 ميناء عالمي، ويسهم بنحو 36% من الناتج المحلي لإمارة دبي، بحسب بيانات تشغيلية للميناء).

ووفق تقديرات وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، فإن الميناء يعالج يوميا تجارة غير نفطية بقيمة تقارب 530 مليون دولار، ما يعني أن أي تعطل، وحتى لو جزئي، يترجم فورا إلى خسائر بمئات الملايين يوميا. وهو ما يعني أن هذه الضربة لم تستهدف البنية التحتية فقط، بل أصابت قلب النموذج الاقتصادي الذي جعل من دبي مركزا عالميا لإعادة التصدير.

وبررت طهران هجماتها على الإمارات باتهامها بالسماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في العمليات ضد إيران، إضافة إلى اعتبارها جزءا من المنظومة الأمنية الأمريكية في الخليج. كما اعتبرت طهران أن استهداف مراكز اقتصادية رئيسية، وليس فقط مواقع عسكرية، يمثل وسيلة فعالة لرفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، ودفع دول الخليج للضغط نحو وقف إطلاق النار.

في المقابل، تبنت أبوظبي خطابا أكثر حدة تجاه طهران مقارنة بسياساتها السابقة القائمة على التهدئة. فقد أعلنت استعدادها للمشاركة في جهود دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في تحول واضح عن نهج الدبلوماسية الاقتصادية الذي اتبعته منذ 2021، وفق “فايننشال تايمز. ” كما أكد مسؤولون إماراتيون، من بينهم أنور قرقاش، أن أي تسوية سياسية يجب أن تتضمن تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية، في إشارة إلى حجم الخسائر التي تكبدتها الدولة خلال الأسابيع الأولى من الحرب.

وسعت الحكومة الإماراتية إلى طمأنة الأسواق والمستثمرين، حيث أكدت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ أن الوضع تحت السيطرة، رغم تعليق التداول في الأسواق المالية مؤقتا، وهو إجراء غير مسبوق في تاريخ الإمارات. وتشير البيانات الرسمية والتقديرات الإعلامية إلى أن الإمارات تعرضت خلال شهر واحد لأكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة، من بينها مئات الصواريخ الباليستية، استهدفت بنية تحتية حساسة شملت منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والمناطق الحضرية.

ضربة للنموذج الاقتصادي الإماراتي

ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي الإماراتي في اعتراض النسبة الأكبر من هذه الهجمات، فإن الكلفة التشغيلية والعسكرية لهذه الاعتراضات قدرت بمليارات الدولارات، فيما تكبد الاقتصاد خسائر غير مباشرة أكبر نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وتراجع النشاط التجاري والسياحي، ما يعكس انتقال الضربة من المجال العسكري إلى صلب النموذج الاقتصادي الإماراتي.

ومع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، وانهيار حركة التجارة عبر مضيق هرمز بنحو 97%، وفق بيانات متحدون ضد إيران النووية، انعكس ذلك مباشرة على الاقتصاد الإماراتي عبر ما يمكن وصفه بسلسلة الخسائر المتراكمة، حيث لم تقتصر التأثيرات على الموانئ، بل امتدت إلى المناطق الحرة وسلاسل الإمداد والقطاع المالي المرتبط بالتجارة. فالمنطقة الحرة في جبل علي، التي تضم أكثر من 7000 شركة، بينها مئات الشركات الآسيوية والصينية، واجهت تعطلا في عمليات التوريد وإعادة التصدير، ما أدى إلى تأجيل عقود بمليارات الدولارات، وفق رويترز.

كما تأثرت عمليات التمويل التجاري التي تعتمد عليها البنوك العاملة في الإمارات، نتيجة تراجع حركة الشحن، وهو ما انعكس على السيولة المرتبطة بالتجارة الدولية. ومع توقف آلاف السفن في الخليج وإعادة توجيه الشحنات إلى مسارات أطول مثل رأس الرجاء الصالح، ارتفعت تكاليف النقل بشكل حاد، ما أضعف القدرة التنافسية لدبي كمركز لوجستي، وأدى إلى فقدان جزء من التدفقات التجارية لصالح مراكز بديلة.

خسائر مليارية

وعلى مستوى الأرقام الإجمالية، تشير التقديرات إلى أن خسائر إيرادات الموانئ في دول الخليج بلغت نحو 14.4 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، وفق بيانات مجمعة من تقارير الطاقة والتجارة الدولية، وهو رقم يعكس حجم الصدمة التي تعرض لها القطاع. إلا أن خصوصية الاقتصاد الإماراتي، القائم بدرجة أكبر على التجارة غير النفطية، تعني أن الجزء الأكبر من هذه الخسائر تركز داخل الإمارات، خاصة في دبي.

فباحتساب متوسط 530 مليون دولار يوميا في ميناء جبل علي، فإن التعطل يعني خسائر شهرية قد تصل إلى نحو 15 مليار دولار، دون احتساب الخسائر غير المباشرة المرتبطة بسلاسل الإمداد والتمويل والخدمات اللوجستية. وتشير هذه الأرقام بوضوح إلى أن قطاع الموانئ وحده كلف الاقتصاد الإماراتي عشرات المليارات خلال شهر واحد.

الأخطر من الخسائر المباشرة هو التحول الاستراتيجي الذي فرضته الأزمة على مسارات التجارة العالمية، حيث بدأت الشركات في إعادة تقييم اعتمادها على الخليج كممر رئيسي. فمع استمرار المخاطر في مضيق هرمز، تحولت أجزاء من التجارة إلى مسارات بديلة، سواء عبر أفريقيا أو عبر موانئ خارج الخليج، وهو ما يمثل تهديدا طويل الأجل لدور الإمارات كمركز عبور عالمي.

وبحسب “فايننشال تايمز”، فإن هذا التحول، حتى وإن كان مؤقتا، قد يؤدي إلى إعادة توزيع سلاسل الإمداد بشكل يقلل من الاعتماد على دبي مستقبلا، وهو ما يعني أن الخسارة ليست فقط في الإيرادات الحالية، بل في الحصة السوقية المستقبلية. وهنا تكمن خطورة الأزمة، إذ لم تعد مجرد صدمة عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرة النموذج الاقتصادي الإماراتي على الصمود في بيئة إقليمية غير مستقرة.

انهيار الطيران والسياحة

وكان قطاع الطيران في الإمارات أحد أكثر القطاعات تعرضا لصدمة مباشرة وسريعة، نظرا لاعتماده الكامل على الاستقرار الجوي والثقة الدولية. فمع بداية الضربات، شهد مطار دبي الدولي، أكثر مطارات العالم ازدحاما بالمسافرين الدوليين، تعطيلات متكررة وإغلاقات جزئية، ما أدى إلى إلغاء آلاف الرحلات خلال أيام، وفق بيانات رسمية. ومع استمرار التهديدات الجوية، تراجعت حركة الطيران إلى مستويات غير مسبوقة، حيث انخفض عدد الرحلات اليومية من نحو 500 رحلة قبل الحرب إلى أقل من 100 رحلة في بعض الأيام، بحسب بيانات تتبع الطيران. وهو ما انعكس بصورة فورية على نموذج اقتصادي يعتمد بشكل كبير على حركة العبور (ترانزيت) والسياحة الدولية.

وتظهر البيانات التشغيلية أن الضربة الأكبر تمثلت في انهيار الطلب على السفر نحو الإمارات، حيث بدأت الرحلات تصل شبه فارغة في كثير من الحالات. فقد سجلت بعض الرحلات القادمة إلى دبي نسب إشغال لا تتجاوز 5% إلى 10%، فيما عادت طائرات أخرى من أوروبا والولايات المتحدة وعلى متنها عدد ركاب يقل عن خمس سعتها، وفق “فايننشال تايمز”.

وفي المقابل، شهدت الرحلات المغادرة ضغطا غير اعتيادي مع سعي آلاف المقيمين والسياح لمغادرة البلاد، ما خلق اختلالا حادا في اتجاهات الطلب. وأدى إلى تراجع سريع في ثقة المسافرين، وهو ما يعني أن الإمارات فقدت مؤقتا إحدى أهم ميزاتها التنافسية كوجهة آمنة ومركز عبور عالمي.

وانعكس التراجع الكبير في حركة الطيران مباشرة على قطاع السياحة، الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد غير النفطي في دبي. فبحسب بيانات شركة “لايتهاوس إنتليجنس”، انهارت نسب الإشغال الفندقي من نحو 90% خلال موسم الذروة إلى حوالي 16% فقط بحلول منتصف مارس/آذار.

كما اضطرت فنادق كبرى إلى إغلاق طوابق أو مبان كاملة، وتقديم خصومات كبيرة لجذب الطلب المحلي، فيما بدأت شركات الضيافة في تقليص التكاليف عبر منح إجازات غير مدفوعة للموظفين أو تقليص ساعات العمل، في مؤشر واضح على دخول القطاع مرحلة انكماش فعلي.

وامتدت الخسائر إلى قطاع الضيافة والترفيه، حيث تراجعت حركة المطاعم والمراكز التجارية بشكل ملحوظ نتيجة غياب السياح وانخفاض إنفاق المقيمين. فقد سجلت بعض متاجر التجزئة الفاخرة انخفاضا في الإيرادات يصل إلى 60% خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بينما تراجعت حركة الزوار في مراكز التسوق الرئيسية بنسب تجاوزت 50%.

وعلى مستوى الخسائر الإجمالية، تشير التقديرات إلى أن قطاع الطيران والسياحة في دول الخليج تكبد نحو 40 مليار دولار خلال شهر واحد نتيجة إغلاق المجال الجوي وتعطل الرحلات، إلا أن الجزء الأكبر من هذه الخسائر تركز في الإمارات بحكم موقعها كمركز الطيران والسياحة الأول في المنطقة، وفق رويترز.

وفي السياق نفسه، شهدت الإمارات موجة طلب غير مسبوقة على المغادرة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الإجلاء، حيث بلغت تكلفة الرحلات الخاصة نحو 250 ألف دولار للعائلة الواحدة، فيما قفزت تكاليف النقل البري إلى آلاف الدولارات خلال أيام، وفق “فايننشال تايمز”. وهو ما تسبب – بحسب رويترز – في تتآكل الصورة الذهنية للإمارات كملاذ آمن ومستقر، بعد أن أصبح خروج رأس المال البشري والمالي احتمالا قائما نتيجة تراجع الثقة وتزايد المخاطر.

اضطراب أسواق المال

وسجلت الأسواق المالية في الإمارات تراجعا حادا خلال الأسابيع الأولى من الحرب، حيث تم تعليق التداول في كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية لمدة يومين، قبل أن تستأنف التعاملات على انخفاضات واضحة، إذ تراجع مؤشر دبي بنسبة 4.7% في أول جلسة ووصل إجمالي التراجع الأسبوعي إلى نحو 9%، فيما انخفض مؤشر أبوظبي بأكثر من 5%.

كما تعرضت أسهم شركات رئيسية مثل إعمار واتصالات لضغوط بيع ملحوظة، مع تسجيل خروج جزئي لرؤوس الأموال الأجنبية، في ظل إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمار في السوق الإماراتية. ويأتي ذلك بالتزامن مع إغلاق مؤقت لعدد من العمليات المصرفية نتيجة اضطرابات تقنية وتأثر مراكز بيانات، ما انعكس على وتيرة التداول والنشاط المالي خلال الأيام الأولى من التصعيد.

وفي سوق الدين، ارتفعت علاوات المخاطر بشكل ملحوظ على الصكوك والسندات العقارية الصادرة عن شركات إماراتية، حيث تجاوزت بعض العوائد 1000 نقطة أساس فوق المعدلات المرجعية، ودخلت عدة إصدارات في نطاق التعثر، وفق بيانات “بلومبيرغ”. وتزامن ذلك مع توقف شبه كامل في سوق الإصدارات الأولية منذ بداية الحرب، ما حد من قدرة الشركات على إعادة التمويل، في وقت تقدر فيه استحقاقات ديون القطاع العقاري بنحو 8 مليارات دولار حتى عام 2030.

هبوط العقارات

شهد القطاع العقاري في الإمارات، ولا سيما في دبي، تباطؤًا حادًا خلال الأسابيع الأولى من الحرب، حيث توقفت صفقات بمئات الملايين أو أُعيد التفاوض عليها بشروط أقل، في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين لدى المستثمرين وفق تقديرات “فايننشال تايمز”. وأفادت الصحيفة بأن بعض المشترين طالبوا بخصومات وصلت إلى 20% قبل إتمام الصفقات، في حين انسحب مستثمرون من صفقات قائمة، خاصة في المشاريع المرتبطة بمناطق لوجستية مثل جبل علي.

كما أظهرت بيانات السوق تراجعا ملحوظا في عدد المعاملات خلال مارس/آذار، بالتزامن مع انخفاض الطلب من المستثمرين الأجانب الذين كانوا يشكلون المحرك الرئيسي للطفرة العقارية خلال السنوات الماضية. وفي حال استمرار التوترات، تشير التقديرات إلى احتمال تراجع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 25% و33%، وهو ما يمثل تصحيحا حادا بعد موجة ارتفاعات تجاوزت 60% خلال السنوات الأخيرة.

يأتي هذا التراجع في وقت يعتمد فيه القطاع العقاري بشكل كبير على التدفقات الخارجية والمستثمرين الأثرياء، ما يجعله أكثر حساسية للصدمات الأمنية والمالية. كما أن تباطؤ المبيعات وارتفاع تكاليف التمويل قد يضغطان على شركات التطوير، خاصة تلك التي تعتمد على إعادة التمويل أو المبيعات المسبقة، ما يزيد من احتمالات دخول بعض المشاريع في مرحلة تعثر أو تأجيل.

مراكز التسوق تخسر روادها

وأدت الحرب إلى تراجع حاد في حركة المتسوقين داخل مراكز التسوق في دبي، التي تعد سوقا رئيسيا لصناعة السلع الفاخرة عالميا. وفي ظل الهجمات والاضطرابات اللوجستية، سجل بعض تجار التجزئة انخفاضا في الإيرادات بنسبة تصل إلى 60%، مع تحذيرات من مخاطر استمرار التراجع لفترة طويلة، بحسب “فايننشال تايمز”.

وانخفضت حركة الزوار في المراكز التجارية الكبرى في دبي بشكل حاد خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب. وسجل متجر “بلومينغديلز”، أحد أبرز متاجر التجزئة في الإمارة، تراجعا في المبيعات بنسبة 45% مقارنة بالفترة نفسها من الشهر السابق.

وفي “مول الإمارات”، تراجعت حركة الزبائن في متجر “هارفي نيكولز” الفاخر بنسبة أكبر، بلغت 57% منذ بداية الحرب. كما انخفضت المبيعات في كلا المركزين خلال شهر رمضان، الذي انتهى في 19 مارس/آذار الجاري، بأكثر من 60% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأفاد تجار تجزئة إيطاليون لديهم أعمال في دبي بانخفاض المبيعات بنسبة تتراوح بين 35% و40% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. ووفقا لأحد كبار التنفيذيين في القطاع، فإن ارتفاع تكاليف تشغيل المتاجر الفاخرة يجعلها غير مربحة دون تشغيل كامل، مشيرا إلى أن تراجع تدفق السياح على مدار العام يمثل سيناريو سلبيا للغاية.

ويعد إنفاق المستهلكين أحد المحركات الرئيسية لاقتصاد دبي، حيث بلغ إسهام قطاع تجارة الجملة والتجزئة نحو 25.9% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة في الربع الثالث من عام 2025. وتشير تقديرات “مورغان ستانلي”، إلى أن منطقة الخليج تمثل نحو 5% من إيرادات صناعة الرفاهية عالميا، بينما تستحوذ الإمارات على أكثر من نصف هذه النسبة. لكن الحرب غيرت هذا الواقع.

هروب رؤوس الأموال

وبحسب “بلومبيرغ”، يعيد العديد من أغنى العائلات في آسيا النظر في انكشافها على دبي، مع تسبب الحرب في اهتزاز المدينة التي جذبت مليارات الدولارات من أنحاء المنطقة في السنوات الأخيرة. وقال عدد من المستشارين للوكالة إنهم يتلقون اتصالات من عملاء يسعون إلى تأجيل خطط الانتقال، بينما يستكشف آخرون طرقا لتقليل استثماراتهم في منطقة كانت تعتبر آمنة ومستقرة. أما أولئك الموجودون بالفعل في دبي فيضعون خططا احتياطية في حال تصاعد الاضطرابات.

وقال نيك شياو، الرئيس التنفيذي لشركة أنوم كابيتال متعددة العائلات ومقرها هونغ كونغ، إن المستثمرين الآسيويين الذين توجهوا إلى الشرق الأوسط بحثا عن فرص الاستثمار والمزايا الضريبية يعيدون التفكير في قراراتهم وربما يعيدون أموالهم إلى هونغ كونغ أو سنغافورة”.

وكشف فيليكس لاي، المسؤول في مجموعة JMS متعددة العائلات ومقرها هونغ كونغ: إنه قام بترتيب رحلة طائرة خاصة لـ15 عميلا من عمان إلى هونغ كونغ خلال أيام قليلة بتكلفة بلغت نحو 300 ألف دولار. وأضاف: “لا يهتمون حتى بالسعر، هم فقط يريدون المغادرة”.

ورغم أن العديد ممن تحدثت إليهم “بلومبيرغ” قالوا إنهم كانوا يتوقعون اضطرابات محدودة قبل انتقالهم، فإن سماع الانفجارات ومشاهدة الطائرات المسيّرة والصواريخ يتم اعتراضها في الجو دفعهم إلى إعادة النظر.

اقتصادي أمريكي يحذر الإمارات:

وقال الاقتصادي الأمريكي البارز جيفري ساكس، إن الإمارات ترتكب الإمارات خطأ كبيرا بانحيازها إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب الجارية مع إيران. وحذر في تصريح لوكالة الأنباء الهندية ANI، من أنه إذا قررت الإمارات الدخول في الحرب، فقد يعرض ذلك مدنها الرئيسية، دبي وأبوظبي، لخطر القصف.

وقال الاقتصادي الأمريكي إن دبي وأبوظبي ليستا مناطق عسكرية بل وجهات سياحية رئيسية يأتي إليها الزوار الأثرياء للاسترخاء والاستمتاع. وأضاف أن الدخول في الحرب قد يجعل هذه المدن أهدافا للهجمات.

وأضاف: “ببساطة، يمكن أن تقصف دبي وأبوظبي إذا دخلت الإمارات الحرب. هذه مناطق منتجعات. هذه وجهات سياحية. هذه ليست مناطق محصنة بالدفاعات الصاروخية. هذه أماكن يذهب إليها الأثرياء للاحتفال واستثمار أموالهم. والدخول في منطقة حرب يعني تقويض الهدف بالكامل من مكان مثل دبي. لقد وضعت الإمارات نفسها في مأزق عبثي وهي تدرك ذلك. وهي مستمرة في تصعيد موقفها أيضا.”

وأوضح ساكس أن توقيع اتفاقيات أبراهام لتصبح دول الخليج، بما فيها الإمارات، شريكا للولايات المتحدة كان أيضا خطأ كبيرا، واصفا ذلك بأنه سوء تقدير أساسي. ونصح الإمارات بالتركيز أكثر على حماية نفسها بدل الاعتماد على الولايات المتحدة لتوفير الأمن من التهديدات الخارجية.

وتابع قائلا: “لا أريد أن يساء فهمي، لكن السذاجة في إعلاننا أمس أننا سننضم إلى أمريكا ضد الإيرانيين الأشرار، وسنستمر في الوفاء بالتزامنا بضخ تريليونات الدولارات في الولايات المتحدة… كفى. احم نفسك. افهم الوضع. هل تعتقد أن مضاعفة الرهان على خيار خاسر هو الطريقة الصحيحة للمضي قدما الآن؟ لكن هذا بالضبط ما يفعلونه.”

المصدر صحيفة عربي21

زر الذهاب إلى الأعلى