
الطاهر ساتي يكتب…
:: مرافعة الحارث إدريس في مجلس الأمن لم تكن مجرد كلمة عابرة، بل هي “صك إدانة”..كالعهد به دائماً في معارك الدبلوماسية، كان شامخاً وهو يعرّي عورة التحالفات المأجورة، وأفحم مندوب تشاد بتقرير صاغته الأمم المتحدة نفسها، فسكت الذي كذب..!!
:: قرأ عليه أرقام الفقرات (74) و(75) و(80) كمن يتلو لائحة إدانة لمتهم أُلقي القبض عليه متلبساً بجرمه.. تقرير أممي واضح وصريح، يقول إن الحرب تُؤجج من الخارج، وإن الإمارات على رأس المؤججين، فبُهت الذي جادل..!!
:: ثم التفت إلى أبوظبي، فكان الدرس الأقسى.. “اتهمتمونا بالكيماوي”، هكذا ذكّرهم، ثم باغتهم بالأسئلة الصادمة: أين مسرح الجريمة؟، وأين عينات التربة والدم والبول؟، وأين سلسلة الحفظ القانونية والمختبرات المعتمدة..؟؟
:: لقد عرّى الحارث زيف التهمة..لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية معايير، والسودان عضو فيها، والكيماوي لا يثبت بتغريدة مخابرات، ولا بتقرير أجير، بل بتحليلٍ معملي في لاهاي، وما دون ذلك هو محضُ صراخ في الفراغ..!!
:: ثم أبدع الحارث في وصف جيشنا وجنجويد آل دقلو..جيش يدافع عن وطنه ضد مليشيا تمولها الإمارات، وتغتصب النساء، وتدمر المرافق، وتمطره بالمسيرات، فمن المعتدي ومن الضحية؟ ومن يملك حق اتهام من..؟؟
:: ثم ختمها : «عليكم أن تخسأوا، وبُؤْ بشسع نعل كليب»، وهي اقتباس بليغ من أحداث حرب البسوس الشهيرة، وهي هنا رسالةٌ للمتآمر: مؤامراتك مكشوفة، ومرتزقتك تحت المجهر، ولن تزحزح عقيدتنا بياناتك الجوفاء..!!
:: وكان في الجلسة مشهدان..وفد يلبس السماعة ويقرأ بثقة العلم، و آخر يضع السماعة ويرتبك أمام الحجة.. وهذا هو الفرق بين صاحب قضية عادلة، ومن يشتري مواقف زائفة، و بين من يدافع عن وطن ومن يدافع عن مليشيا مجرمة..!!
:: شكراً للحارث وأركان حربه بالأمم المتحدة..تفعلون ما تعجز عنه بيانات كثيرة، تدحضون الأكاذيب، وتردون الاعتبار للعلم والقانون قبل السودان.. وقد أثبتم أن السلام لا يأتي بإخفاء الحقائق، بل بوقف التدخلات الجائرة، وتفكيك ما تبقى من جنجويد أبوظبي..!!



