اخبار

حينما تمارس مؤسسات الدولة (الهمبتة)

كتبت هاجر سليمان

قبل أعوام طلبت سيدة أعمال يمنية وزوجها رجل الأعمال اللبنانى لقائي وقتها قالت لى بالحرف (لن تتقدم بلادكم أبدا) قلت لها لماذا قالت لأن كبار مسئوليكم يطلبون أتاوة ورشاوى حتى يسمحون لنا بالاستثمار قى بلادكم ، فأجبتها إذن أنتى لم تأت من باب الدولة الرسمى وربما ضحك عليك بعض السماسرة الذين يتجولون حول الوزارات ، فتبسمت السيدة وقالت للأسف قابلت وزيركم ووافق ولكن ظللنا ندفع رشاوى على مستوى موظفين كبار وخسرنا أموال أكثر من التى كنا نرصدها لاقامة المشروع وكنا نخطط لتوطين بعض الصناعات فى بلادكم بدلا عن شراءها من الخارح ولكن بما أن الرشوة هى السمة السائدة لبلدكم فعلى الاستثمار والتقدم السلام وسنغادر بلادكم وبالفعل لم تمض اثنان وسبعون ساعة حتى كانت السيدة وزوجها قد غادرا البلاد وعلمت فيما بعد أنهما اقاما مشاريع استثمارية ضخمة فى اديس ابابا وضاعت علينا الفرصة .

وبهذا يمكن أن نقول ان السودان الذى يحتل المرتبة الثانية فى العالم بعد فنزويلا كثانى أسوأ دولة من حيث الإستثمار فى العالم إذ يعتبر الاستثمار فى السودان مخاطرة كبيرة ويمكن أن نصفه بأنه البلد الأسوأ من حيث بيئة الاستثمار في العالم ، وذلك لم يأت من فراغ فجميع الرأسماليون الآن فى السودان يشتكون من الجبايات وسؤ معاملة موظفى الدولة لاصحاب المصانع والمؤسسات الاقتصادية بل حتى المتاجر والدكاكين الصغيرة والأكشاك وذهبت الدولة أكثر من ذلك حينما باتت المحليات والوحدات الادارية تفرض رسوما حتى على عمال الدرداقات ، وأصبح موظفو الدولة أخطر من عناصر الحركات المسلحة فى ممارسة الارهاب والتخويف واقتلاع الأموال وتحصيلها بالقوة الجبرية ودون ادنى رحمة أو تفاهم مما دفع لهجرة رؤوس أموال ومستثمرون .

الضرائب يتم تقديرها بصورة جزافية ويتم مداهمة المؤسسات مثل مداهمة قوة أمنية لوكر جرائم خطير أو معقل خلية إرهابية ، ثم ان الضريبة تقدر بصورة حرافية وجزافية ودونما أدنى معايير علمية وضوابط ولوائح اللهم تقديرات وتحصيل لأجل ملأ خزينة الدولة التى تؤخذ من البحر والى البحر والمصيبة ان الضرائب التى تفرض ويتم تحصيلها لاتظهر لنا لا فى تنمية ولا فى أى جانب مفيد ، اللهم المواطن يظل يدفع دون مقابل الى ان يرث الله الارض ومن عليها .

الضرائب والمحليات بحاجة لأسس علمية تقدر بموجبها الضريبة ومالم يحوسب العمل الضريبي فسيظل الأمر خاضعا لسلطة المزاج والوكادة لذلك لابد من ايجاد آلية لتحصيل الضرائب أفضل من الطرق التى تحصل بها الان .

حتى المحليات أصبحت تمارس الهمبتة فى تحصبل الرسوم والغرامات التى أصبحت عبارة عن مآكل وتحايل من قبل موظفي الدولة على المستثمرين واصحاب الاعمال بصورة تمثل تكسيحا للاستثمار وطردا لرؤوس الاموال .

هنالك مؤسسات اقتصادية تشتكى نحديدا من ولاية القضارف وكبف ان الرسوم المحلية والبلدية ستم تحصيلها باستخدام القوة الجبرية بل ويتم الزج بصاحب العمل فى الحراسة بحجة عدم تنفيذ الامر المحلى الذى اصبح سيفا مسلطا على رقاب الراسماليين واصحاب الاعمال ..

مالم تضع الدولة حدا لظاهرة الهمبتة التى يمارسها موظفو الدولة اثناء عمليات تحصيل الرسوم والضرائب وغيرها فسيظل السودان طاردا لرؤوس الاموال حتى التجار المحليين سيغادرون البلاد وسيخرجون من سوق العمل وفى الاخير المتضرر الوحيد هو المواطن .

الدولة عينها فى الفيل وتطعن فى ضله ؟؟ عينها فى فلان وفلان وفلان الذين أغلقوا مستودعاتهم الممتلئة بالوقود ويمارسون الضغط على الدولة التى تسعى جاهدة وبشق الانفس لتوفيره وهم اذا رجعت تجد سجلاتهم الضريبية متلتلة وربما الجمركية ايضا ومع ذلك يواصلون الضغط على الدولة فمن يستحق الملاحقة والارهاب هؤلاء المبتزون أم صغار التجار والمصنعون ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى