
أطلق وزير الإعلام خالد الاعيسر تهديدات بالمغادرة ردا على الانتقادات التي وجهها صحفيين على حكومة كامل إدريس بالتقصير في توفير الخدمات للمواطنين بعد أكثر من عام تعيينها، وقال إن وزراء الحكومة لا تخيفهم مغادرة المواقع، لأنهم أصلاً ومنذ اليوم الأول يعلمون أنها مرحلة عابرة تحتاج إلى رجال ونساء (بمواصفات خاصة).
وأضاف “من يعملون معنا يعلمون أننا لم نفرغ حتى اليوم حقائبنا التي جئنا بها، لأننا على استعداد – دائم – للمغادرة في أي لحظة تفرضها الظروف، بعد أن نقدم سهمنا الوطني لبلدنا وشعبنا بصدق وإخلاص. ولهذا لن نتخفى أو نتراجع عن الوقوف في وجه المتكسبين باسم معركة الكرامة من خارج حدود الوطن”
وأكد الاعيسر بوضوح أنه جاء لخدمة السودان وشعبه بإخلاص وتجرد ونكران ذات، وغير ممتنين، فهذا واجبنا وأقل ما يمكن فعله خدمة لشعبنا وبلدنا، ولن تثنينا عن أداء واجبنا الوطني كل حملات التشهير الكاذبة أو الأصوات التي تربط مواقفها بالمصالح الشخصية أو المكاسب المالية.
وتحدى أي شخص أن يقدم دليلاً واحداً يثبت تورط أيٍّ من الوزراء في واقعة فساد، أو استغلال للمنصب، أو إخلال بالأمانة ومن يملك دليلاً فليتقدم به اليوم إلى الجهات العدلية والمحاكم المختصة، فالقانون هو الفيصل، أما الاتهامات المجردة وحملات التشهير فلن تصرف عن مواصلة أداء مسؤوليات
وأضاف “لقد آن الأوان لأن يكون الخطاب العام قائماً على الحقائق والأدلة، لا على الشائعات والادعاءات التي تفتقر إلى البرهان. فالوطن يحتاج إلى العمل والإنجاز، لا إلى المزايدات والاتهامات الكاذبة التي لا تخدم مصلحة السودان ولا شعبه”
وطرح الاعيسر سؤال وصفه بالمنطقي: كيف يمكن لحكومة لم يمضِ على تشكيلها سوى عام واحد أن تعالج واقعاً متراكماً من الأزمات والإخفاقات امتد لنحو سبعة عقود؟
وقال إن الإجابة بسيطة، وتكمن في العمل الجاد، والإرادة الوطنية الصادقة، وتسريع وتيرة الإنجاز، والتكاتف من أجل إعادة بناء ما دمرته سنوات طويلة من الصراع وسوء الإدارة، وقبل ذلك كله ممارسة النقد بأخلاق ليكون بناءً وليس ابتزازاً، علماً بأننا لا تخيفنا محاولات الابتزاز فوزراء حكومة الأمل لم يكونوا سبباً في هذا الواقع المتراكم، وإنما يعملون، ليلاً ونهاراً، بكل إخلاص وتجرد، لمعالجة آثاره ووضع البلاد على طريق التعافي.
ونوه إلى انه من أراد تقييم أداء هؤلاء الوزراء بموضوعية، فليزر كل وزارة، وليقارن بين ما تحقق خلال عام واحد وما كانت عليه الأوضاع قبل توليهم مسؤولياتهم. وعلى سبيل المثال، في وزارتنا، عندما تسلمنا المسؤولية، لم نجد تلفزيوناً يعمل في مقره بأم درمان وبالكفاءة التي يعمل بها اليوم، ولا إذاعة تبث من أم درمان، ولا متحفاً في الخرطوم يؤدي دوره، ولا مكتبة وطنية، ولا مسرحاً يمارس نشاطه، كما لم تكن هناك وفود إعلامية عربية أو أجنبية تنقل حقيقة ما يجري إلى العالم.
وكانت الرواية السائدة آنذاك تصف ما يحدث بأنه “حرب جنرالين” أو صراع بين جيشين، بينما تحقق خلال فترة وجيزة للغاية الكثير من الإنجازات التي نشرها تقرير أداء الوزارة مؤخراً، والتي لا يتسع المقام لحصرها (من كثرتها).
ومن يعلن دعمه للجيش والشعب السوداني في حرب الكرامة، ويرغب فعلاً في خدمة الوطن، فليكن ذلك بالعمل والمساهمة على أرض الواقع، لا بالاكتفاء بالظهور في استوديو مدفوع الأجر لسب المسؤولين وشتمهم، بعد أن أوصدوا أبوابهم ولم يمنحوه ما طلب، فانقلب عليهم بالسب والشتائم



