نبيل أديب: استئناف عمل لجنة إزالة التمكين “تهريج سياسي” وواشنطن لا تملك سلطة قانونية لمعاقبة الإخوان

حوار – هبة محمود-
وصف الخبير القانوني نبيل أديب إعلان استئناف نشاط لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة بأنه “تهريج سياسي”.
وقال إن اللجنة لا تملك سنداً قانونياً أو آليات عملية تمكّنها من تنفيذ قراراتها.
وأشار أديب بحسب صحيفة الكرامة إلى أن لجنة إزالة التمكين كانت جزءً من ترتيبات السلطة الانتقالية لتفكيك بنية النظام السابق، إلا أن عملها كان يتطلب أدوات تحقيق ومداخل مؤسسية داخل أجهزة الدولة، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية استئناف نشاطها في ظل غياب تلك الأدوات.
وأضاف: “إذا لم تكن لدى أعضاء اللجنة صلاحيات أو مداخل إلى مؤسسات الدولة، فكيف يمكنهم ممارسة عملهم؟ الأمر في تقديري لا يخرج عن كونه تهريجاً سياسياً.
وشدد أديب على أن اللجنة من الناحية القانونية تفتقر إلى السند الذي تستند إليه، لافتاً إلى أن الإشارة في بيانها إلى التعاون مع الأسرة الإقليمية والدولية تمثل في نظره استدعاءً لسلطات أجنبية للتدخل في الشأن السوداني.
وأوضح أن مثل هذا التوجه “وضع غير مقبول ويرقى إلى الخيانة، مؤكداً أن قضايا تفكيك النظام السابق واسترداد الأموال العامة تعد شأناً داخلياً يختص به القضاء ومؤسسات الدولة السودانية.
وأشار أديب إلى أن تدخل المنظمات الدولية والإقليمية يقتصر عادة على القضايا التي ترقى إلى جرائم حرب، مثل الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع خلال الحرب، مبيناً أن مثل هذه الجرائم فقط يمكن أن تفتح الباب أمام تدخل دولي للتحقيق.
وفي ما يتعلق بأهداف القوى السياسية الداعمة لاستئناف عمل اللجنة، اعتبر أديب أن الخطوة تندرج ضمن محاولة سياسية لإسقاط النظام بالاتكال على جهات أجنبية، مضيفاً أن مثل هذا النهج يفقد تلك القوى احترام الشارع وفعاليتها السياسية،و أشار إلى أن توقيت الإعلان قد يرتبط بما وصفه بالعقوبات الأمريكية على الإسلاميين.
موضحاً أن هذه الإجراءات قرارات إدارية لا تمنح الولايات المتحدة سلطة قانونية لمعاقبة أي تيار سياسي داخل السودان.
وجدد أديب انتقاداته السابقة لآلية عمل لجنة إزالة التمكين، معتبراً أنها خلال فترة نشاطها السابق مارست سلطات هي من اختصاص القضاء، مثل التحقيق وإصدار قرارات المصادرة،وقال إن مصادرة الأموال وفق الوثيقة الدستورية يجب أن تتم بأمر قضائي.
مؤكداً أن اللجنة كانت تصدر قرارات بالمصادرة دون أحكام قضائية، وهو ما عدّه تجاوزاً لمبدأ استقلال السلطة القضائية.
وأكد أديب أن اللجنة تم حلها رسمياً في عام 2021 عقب إجراءات أكتوبر، وليس مجرد تجميدها، مشيراً إلى أن إعلان استئناف نشاطها في الظروف الحالية “لن تكون له آليات تنفيذ” وختم بالقول إن قرارات اللجنة في حال صدورها لن تتجاوز كونها حبراً على ورق، أو صوتاً في الهواء بلا قيمة.
صحيفة الكرامة




