الناطق الرسمي السابق بإسم الجيش يدعو إلى العفو عن منسوبي الدعم السريع

أعلن عميد متقاعد دكتور الصوارمي خالد سعد عبد الرحمن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السابق والخبير في مجال الحرب النفسية ورئيس تجمع كيان الوطن، مبادرة العفو والتصالح، وجهها إلى رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء دعا إلى توسيع نطاق مائدة المصالحة الوطنية والعفو العام ليشمل كل أبناء الوطن من كل ألوان الطيوف السياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية وغيرها.
وقال إن طرح المبادرة جاء بسبب تكالب الأعداء على السودان وهم يناقشون في الهيئات الأممية قضايا البلاد بغياب أصحابها، يقررون بشأن السودانيين دون اعتبار لحضورهم أو غيابهم ويعتقدون في قرارة أنفسهم أن السودان دولة فوضوية قاصرة سياسياً لا تحسن تدبير نفسها، ويعيش شعبها تصفية بعضه البعض.
وأضاف “لقد أصبح لزاما علينا إزاء هذا الإستهتار الأممي بمقدراتنا أن نخرج أنفسنا بأنفسنا من هذا الوضع المزري حقا، كما توجب علينا أن نتنازل لبعضنا وأن نغض الطرف عن أخطاء بعضنا أو حتى ظلمهم. فلكي ندهش العالم ونقنعه بتوازننا لا بد لنا من إستبعاد أي أفكار إنتقامية. ومن غير ذلك لن نصل أبداً إلى دولة متوازنة”.
ودعا الصوارمي إلى العودة الطوعية كل منسوبي قوات الدعم السريع وكل من تعاون معهم وكل من حمل السلاح من حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد والحركة الشعبية وبقية الحركات المسلحة غير المنضمة لاتفاقات السلام وكل من عمل دبلوماسياً أو سياسياً ضد إخوته داخل أو خارج الوطن
وطالب الحكومة بإعلان العفو العام عن كل الراجعين من الحرب والمتصالحين من أبناء وطننا العزيز، امتثالا لقول الله تعالى عن التائبين والراجعين قبل نهاية الحرب: “إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُوا۟ عَلَیۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ” وبقوله تعالى “فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ”
ودعا الحكومة إلى أن تقوم بتوجيه الدعوة لمنسوبي الدعم السريع ومن يعاونهم الآن في الميدان بأن يرجعوا إلى حضن الوطن. وأقول لإخوتي في الجيش السوداني والقوات المشتركة: إن من أهم أسس الحرب النفسية الترحيب بالعائدين من العدو ليفقد مقاتليه ومناصريه وداعميه. علما بأن أي حرب أهلية فإنها تخلف رواسب يجب غض الطرف عنها وإلا بقيت شرارتها مشتعلة ومستمرة خصما على الوطن العزيز.
وقال إن ما نكسبه بالعفو العام هو أعظم مما نكسبه بالتصعيد والانتقام ومحاسبة بعضنا البعض. وأذكركم بسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فمن الثابت الصحيح أنه بعد فتح مكة أمر أصحابه بعدم استرداد بيوتهم وممتلكاتهم من مشركي مكة الذين استولوا عليها بعد إخراج أهلها منها، أمرهم بذلك لغض الطرف عن مظالم ما قبل الفتح فقد أُخذت أموالهم وقُتِل بعضهم، ولكن لا ثأر ولا انتقام ولا قصاص. وهذي هي سماحة الإسلام والمسلمين.
وأضاف “أقول للطرف الآخر، العودة الطوعية من الحرب أو لحضن الوطن والتصالح ليست انكسارا ولا جبنا وإنما هي بطولة ووطنية واجبة وتشريف للوطن الذي نتقاتل من أجله. فلا بارك الله فيمن يتخلى عن وطنه وكرامته وعزته.
وقال إن الحلول الجذرية لمشاكلنا هي ما نصنعه بأيدينا ونتوافق عليه، وإن الحلول التي تأتينا من الخارج إنما هي لمساعدتنا فقط إذا صنعنا السلام بأيدينا وإلا فإنها لا قيمة لها أبداً، الآن هنالك أعداء هم عبارة عن منظمات وهيئات خارج حدودنا متفقة في رؤاها متحدة في أهدافها بألا تقوم لنا قائمة أبداً. إن توحد تلك المنظمات والهيئات لهو أقوى من وحدتنا في كياناتنا الوطنية. فعدونا ينتصر بوحدته ضدنا ونحن ننهزم بحرب بعضنا عسكرياً أو سياسياً.
وطالب الصوارمي جميع العلماء وأجهزة الإعلام أن يلتزموا خطاب الدعوة إلى التعاون والمحبة والصفح وإشاعة ثقافة العفو والتسامح والتنازل فإن الأمم في سباقها وتنافسها العالمي لا ترحم من يسقط ولا تأخذ بيده لتنهضه، إنه سباق حقيقي يسعى فيه الكل لتجاوز المتخلفين المتأخرين.
وتابع “العفو العام ضرورة تمليها الآن حاجتنا الماسة للنهوض والخروج من باطن الأرض إلى ظاهرها لننطلق مع الأمم والشعوب. ونذكر بأن كظم الغيظ وغض الطرف عن أخطاء بعضنا مهما عظمت هو السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة تراب الوطن وتماسك شعبه ولإحراج أعدائنا من الدول التي تعصف بنا وتتبنى بعضنا ليكيد لبعضنا ونذكر بقيمة التسامح في جمهورية راوندا وما نتج عنه من انطلاق وازدهار دولتهم.
وقال إن هذه المبادرة ليست دعوة للانهزام ولا التراخي أمام المتمردين، إنما أدعو القوات المسلحة والقوات النظامية عموما والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية لبذل مزيد من الجهد ومطاردة المتمردين وتشتيتهم أينما وُجدوا، فإن سلاماً لا تحرسه القوة هو سلام هش ولا يتحقق منه أمن ولا استقرار ، ودعا الحكومة لمواصلة جهودها السياسية والدبلوماسية حتى يتحقق لبلادنا ما تنشده من وحدة وسلام وازدهار



