فضيحة كارثية تكشف تورط ضابط برتبة رفيعة

كشفت مصادر مطلعة عن تطورات مثيرة للجدل في بلاغ جنائي دُوّن بولاية الخرطوم، بعد ضبط متهمة بحوزتها كميات كبيرة من الذهب والمجوهرات والعملات الأجنبية، قبل أن يتم – وفقاً للمصادر – تسليم المضبوطات لها بقرار من وكيل نيابة، ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط القانونية والشرطية.
وبحسب التفاصيل، تمكنت شرطة تأمين المعابر بشرق النيل من توقيف المتهمة المعروفة باسم (معزة) عند المعبر (3) بمنطقة المديمر شرق أم ضواً بان، أثناء قدومها من عطبرة إلى الخرطوم عبر طريق البطانة الصحراوي، وكانت وجهتها النهائية مدينة النهود.
وأفادت المعلومات أن عملية التفتيش أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الذهب تمثلت في سبيكة مربعة، وعشر غوايش، وست حباسات بأحجام مختلفة، وثماني سلاسل، وعشرين خاتماً، وثلاثة أساور، وأربعة أزواج حلق، وساعتين، وثلاثة كردالات، وسبع مكعبات من الذهب الخالص، بالإضافة إلى جدلة تحتوي على جنيهات ذهب. كما تم ضبط مبالغ من العملة المصرية بفئات مختلفة، إلى جانب ثلاثة هواتف من نوع هونر، وجهاز لابتوب، وجوازي سفر.
وتم فتح بلاغ في مواجهة المتهمة تحت رقم (32) بموجب المواد (68/100) من القانون، وبدأت الإجراءات القانونية المعتادة، غير أن خطاباً صادراً – بحسب المصادر – من وكيل نيابة وُصف بأنه رفيع، طالب بتسليم الذهب للمتهمة، استناداً إلى ادعاء من طليقها، وهو ضابط برتبة رفيعة، بأن المضبوطات تخص مطلقته.
وأشارت المصادر إلى أن القوة الشرطية تمسكت بمواصلة الإجراءات القانونية والتحفظ على المعروضات إلى حين استكمال التحريات وإثبات الملكية وفق الأطر القانونية المعروفة، إلا أنها فوجئت – عند وصولها إلى مقر النيابة – بإتمام عملية تسليم الذهب للمتهمة وطليقها، واختفاء المعروضات، في وقت لم تتضح فيه تفاصيل قانونية كافية حول مبررات هذا القرار.
الواقعة، حال ثبوتها، تثير تساؤلات جادة بشأن مدى الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة للتصرف في المعروضات الجنائية، خاصة في القضايا المرتبطة بذهب ومجوهرات بكميات كبيرة، حيث يتطلب القانون عادة إثبات الملكية عبر مستندات رسمية وإجراءات فحص دقيقة قبل أي قرار بالإفراج.
وطالبت جهات قانونية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات ما حدث، وتوضيح الأساس القانوني الذي تم بموجبه تسليم المضبوطات، مؤكدين أن أي تجاوز في مثل هذه القضايا من شأنه أن يهز الثقة في العدالة وسيادة القانون.
كما طرحت الواقعة تساؤلات أخرى بشأن كيفية انتقال كميات الذهب المضبوطة عبر عدة نقاط تفتيش من عطبرة حتى شرق النيل، وما إذا كانت هناك ثغرات في آليات الرقابة والتفتيش على الطرق القومية.
وتبقى الأنظار متجهة نحو الجهات العدلية المختصة لإجلاء الحقيقة كاملة للرأي العام، خاصة في ظل حساسية القضية وطبيعة الاتهامات المثارة حولها.




