اعمدة الرأي

أسامه عبد الماجد يكتب .. بنادق المصباح وفنادق الصرّاخ

0 هاج الجنجويدي بكدمول في شكل ربطة عنق خالد سلك عندما زار قائد كتيبة البراء بن مالك المصباح طلحة.. منطقة  فداسي بالجزيرة، مسقط رأس أهله فتوعده بأن يدفع ثمن الزيارة غالياً.. صرخ خالد وخرج عن طوره، وهو امر كان متوقعاً.. لأنه لا يستطيع أن يزور أهله في فداسي كما فعل المصباح بعد أن شردتهم مليشيا الجنجويد من بيوتهم، وهم الذين كانوا آمنين مطمئنين.. يفتحون ديارهم لكل أهل السودان من قيادات الدولة، وسياسيين.. ورموز مجتمعية ودينية، ورياضيين وفنانين، في مقدمة مستقبليهم الجميل جمال الوالي.
0 غضب سلك لأن أهله، أصحاب الأيادي الطاهرة والوجوه المتوضئة في فداسي.. صافحوا المصباح طلحة واستقبلوه بقلوب مفتوحة قبل الأيادي.. بينما وضع سلك يده فوق يد المليشيا الإجرامية الجنجويدية الملطخة بالدم.. تلك اليد التي ضغطت على الزناد، وارتكبت القتل والاغتيال في أهل خالد و الجزيرة.. وفي السودان كله، دون أن يرف لسلك جفن.
0 صرخ سلك لأن لقاء المصباح طلحة بأهل فداسي كان في المسجد.. مركز الاعتدال والوسطية، بينما جماعة قحت، التي ينتمي إليها خالد، منذ وصولها للسلطة.. حاربت المسجد ومرتاديه بتغبيش الوعي ورفع شعارات محاربة الإرهاب.. في وقت انشغل فيه وزيرهم للشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح بقضايا من وصفهم باصحاب الأقليات الدينية، والبحث عن عبدة الأوثان والحجارة
0 جن جنون سلك لأنه يلتقي أولاد دقلو وكفيلهم في (الفنادق)، بينما المصباح وإخوانه، أصحاب (الخنادق) و(البنادق) ، يلتقون أهل الرقائق في فداسي في المساجد.. ويا له من فرق شاسع بين مكان ومقام هنا غرف وصفقات، وهناك مساجد وبراحات وصدق انتماء.
0 انتابت سلك حالة هستيرية لأن مواطني فداسي اختاروا أن يكونوا أهل المصباح طلحة لا أهله، ولسان حالهم يقول: كلنا المصباح.. نغير في الإصباح، خيلنا جماح سيلنا كساح، نحرس أوطانا ونرضي الله.
غضب خالد سلك لأنه يرتجف كلما سمع في بيوت الأعراس، وحتى في حفلات التخريج:
براؤون يا رسول الله
نبذل الأرواح في سبيل الله
بالمسيرات والمجنزرات والمدرعات .. والمدفع أب نترات
نسحق الخونة ويمشو لي الله
نعبد الرحمن، نحمي للأوطان، همنا السودان
حربنا شعواء كم حملنا لواء سحقنا للأعداء
في كتيبة أو في لواء اسمنا البراء كل شيء لله.
أناشيد أصبحت جزءاً من وجدان الناس، بينما يزداد هو عزلة ونفوراً.
0 أرغى سلك وأزبد لأن المصباح زار فداسي، القرية المسالمة – بحسب وصفه – وهو مدجج بالسلاح.. لكنه لم يقتل أحداً، ولم ينهب أو يسرق، كما فعل أسياد سلك، أولاد دقلو، في فداسي والجزيرة وكل السودان.. زار المصباح القرية مسالماً، مطايباً، متفقداً ومواصلاً للأهل، وهو أمر يعجز سلك عن فعله فهو لا يقدر على المواجهة، ناهيك عن حمل السلاح، الذي له رجاله، كما قالت العزيزة سهير عبد الرحيم، التي تساوي بعشرة رجال وبألف خالد.
0 غضب سلك لأنه لا يزال يتذكر المواطن السوداني الذي واجهه قائلاً: أنت زول (وسخان).. بينما المصباح كما اسمه، (نظيف) اليد واللسان، كما أهل خالد ولذلك استقبلوه “هاشين باشين”.. حافظ المصباح مع إخوانه في البراؤون، ومع القوات المسلحة والقوات المشتركة وكل الأوفياء – والأوفياء فقط – على العهد، فأوفوا لدماء الشهداء، ولم يبيعوا دماً، ولم يخونوا أحداً..
0 وصف سلك لقاء المصباح طلحة بأهل فداسي بالعمل الجبان..فماذا يسمي خالد فرحتهم في تلك الأيام الغابرة، حين ضللوا الشباب، وأساءوا للجيش الذي يقاتل اليوم معه المصباح وإخوانه؟ وماذا يسمي سخريتهم من الشرطة، ومطالباتهم بحل جهاز المخابرات؟ وماذا يسمي طرق جماعته لأبواب (السفارات)، بينما المصباح طلحة يطرق أبواب السودانيين، ويشارك في قيادة (المتحركات) ؟
0 العمل الجبان الحقيقي هو ما كانت تقوم به اللجنة سيئة الذكر والسمعة، لجنة إزالة التمكين.. التي كان سلك يبارك أفعالها، وهي تنهب وتصادر مدخرات السودانيين.. أما المصباح طلحة، فأينما حل، يتسابق المواطنون للتبرع لصالح لواء البراء بن مالك، عن قناعة وإيمان.
0 توعد سلك، المصباح بدفع ثمن زيارته لفداسي، وغاب عنه أن المصباح لا يهاب الموت.. وأن إخوانه قدموا دماءهم الطاهرة الزكية من أجل الوطن.. فهل يخشى تهديدات من يصمت على الاغتصاب والقتل، ويجالس القاتل المجرم، وينكسر أمامه ذليلاً ؟
0 ومهما يكن من أمر.. يظل المؤكد أن أهل فداسي يتوقون، اليوم قبل الغد.. لزيارة الرئيس البرهان وهم ثابتون على مواقفهم.

Osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى