
أربكت الضربات الجوية المتتالية التي استهدفت مواقع تابعة لمليشيا الدعم السريع بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، حسابات قيادات المليشيا وكبار ضباطها، وسط حالة من القلق دفعت عدداً منهم إلى مغادرة مقار إقامتهم والانتقال بصورة متكررة إلى مواقع بديلة، خشية التعرض لضربات جديدة.
وبحسب ما اورد الناشط المقرب من دوائر المليشيا مهندس أيمن شرارة فإن حالة الارتباك لم تقتصر على القيادات العسكرية، بل امتدت إلى بعض الشخصيات السياسية المرتبطة بالمليشيا، في أعقاب استهداف مواقع متفرقة داخل المدينة، شملت سوق المواشي وحي المصانع ومقر نظم المعلومات، فضلاً عن مواقع أخرى ذات صلة بالأنشطة العسكرية والاقتصادية للمليشيا.
وتشير المعلومات إلى أن قائد المليشيا اضطر إلى تغيير مكان إقامته أكثر من سبع مرات خلال الفترة الأخيرة، مع تكرار عمليات نقله عقب الضربات الجوية، في إجراءات تعكس حجم المخاوف الأمنية التي تواجه قيادات المليشيا داخل المدينة.
وفي تطور لافت، تحدثت المعلومات عن لجوء مرافقي قائد المليشيا، في بعض الأحيان، إلى نقله بواسطة دراجة نارية بدلاً من السيارات العسكرية، رغم امتلاكه أسطولاً من العربات المصفحة والمركبات العسكرية، وذلك لتقليل احتمالات رصد تحركاته واستهدافه.
وأدت هذه التطورات، وفقاً للمعلومات ذاتها، إلى إصدار تحذيرات داخلية لضباط المليشيا بضرورة تجنب البقاء في المقار الرسمية والمواقع المعروفة، والابتعاد عن التجمعات التي قد تجعلهم عرضة للاستهداف.
وشملت الضربات الأخيرة، بحسب المعلومات المتوفرة، مبنى بحي المطار يُستخدم لإقامة مشغلي الطائرات المسيّرة، حيث أسفرت الضربة عن مقتل ثلاثة فنيين كانوا داخل المبنى.
كما استهدفت ضربة جوية أخرى مبنى سكنياً بشارع المطار، بالقرب من قيادة الغربية، يُقال إنه كان مخصصاً لإقامة عدد من ضباط المليشيا وخبراء أجانب، في مؤشر على اتساع نطاق المواقع التي طالتها الهجمات.
وتأتي هذه الضربات عقب استهداف مواقع أخرى داخل نيالا، الأمر الذي وضع المنشآت المرتبطة بالأنشطة العسكرية للمليشيا تحت ضغط متزايد، وسط مخاوف من تكرار الهجمات على مواقعها ومقار إقامة عناصرها.
وفي ضربة وُصفت بأنها من الأكثر تأثيراً على المصالح الاقتصادية للمليشيا، تعرضت شركة مرتبطة بعائلة دقلو، وفقاً للمعلومات المتداولة، لهجوم جوي في المنطقة الصناعية الجديدة، شرق سوق المواشي وشمال حي المصانع.
وتشير المعلومات إلى أن المنشأة تعمل في تكرير الذهب وتجهيزه تمهيداً لتهريبه، وأن الضربة أسفرت عن مقتل سبعة من عناصر الحراسة المكلفين بتأمين الموقع.
ويفتح استهداف المنشأة باب التساؤلات بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمليشيا، لا سيما في ظل الاتهامات المتداولة بشأن توظيف عائدات الذهب في تمويل عملياتها العسكرية.
قدرات الرصد تحت الاختبار
وعلى صعيد الإجراءات الأمنية، تشير المعلومات إلى أن غرف الرصد والسيطرة التابعة للمليشيا تمكنت من رصد بعض الطائرات المسيّرة وإبلاغ الوحدات بوجود تهديدات جوية، لكنها تواجه صعوبات في التعامل معها ومنعها من تنفيذ ضرباتها.
ويعكس تكرار استهداف المواقع، وفقاً لهذه المعطيات، تحديات تواجه المنظومة الأمنية للمليشيا في حماية مقارها ومنشآتها، خصوصاً مع اتساع دائرة الأهداف التي طالت مواقع عسكرية وسكنية واقتصادية داخل المدينة.
ومع استمرار العمليات الجوية، تواجه قيادات المليشيا في نيالا ضغوطاً أمنية متزايدة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انعكاسات هذه الهجمات على الأوضاع داخل المدينة، بما في ذلك سلامة المدنيين وممتلكاتهم، في ظل وجود منشآت عسكرية ومواقع مرتبطة بالنشاط الاقتصادي للمليشيا وسط المناطق المأهولة بالسكان.



