اعمدة الرأي

من ذا الذى يَجُرَ البرهان خمسين !!

كتب ممحجوب فضل بدري

أثبتَ الفريق أول عبد الفتاح البرهان أنه لا يُبارَىٰ ولا يُجَارَىٰ فى التفاعل مع أفراد الشعب خاصة الجيَّاشة منهم، فهو يفهم روح الجندى المقاتل ويعرف من أين تهب رياح المعنويات عليه، ويلمس وتره الحساس بدُربةٍ ظاهرة، ولا يكتفى بالرسميات. وبتجاوزه للمهددات الأمنية، يُتعب طاقم الحراسة،ويُربك خطط التأمين، ولا يعبأ بمحاذيرها، فيشرب من الشارع، ويأكل الكوجة مع العساكر ويلعب معهم الكوتشينة!!

وبلا شك فأن البرهان ليس (كيشة) بل حريف و(مَقَدِدَا) كما أنَّ روح الضبط والربط لا تجوِّز لأى عسكري أو ضابط أن يغلب القائد أو (يَجُرُّو خمسين) وقد يَفَوِّت كرت الفتوح عمداً حتى لايجيب لي نفسه الهوا أو أن يقع تحت طائلة الوقاحة وعدم الأنقياد. هذا وقد كان مقطع البرهان وهو يلعب الكوتشينة من أميز المقاطع التى ظهر فيها رئيس مجلس السيادة القائد العام وهو يرتجل فى البرنامج ما يَعنَّ له . وهو بذلك يعلن عن قائدٍ ينزل للقواعد دون خوف أو وجل ودون أستعلاء أو برتكول أو مراسم، وحتى أنَّ الحراسة الشخصية له تبدو أحياناً بلا حولٍ ولا قوة.

الطريقة التي يتعامل بها البرهان قد تبدو في نظر البعض بروداً لا يُناسب الأوضاع التي تمر بها البلاد والحرب لا تزال دائرة،لكنها من وجهة نظر أخرى فهي براعة فائقة لرجل دولة شايل هموم الناس وهمو العندو غالبو يشيلو!! فليس عبثاً أن يكون القائد وسط جنوده يأكل مما يأكلون ويشرب مما يشربون، ويواجه معهم الخطر فى الجبهات الساخنة والسلاح لم يُفرغ بعد، والطلقة في الماسورة !!

ونقول للذين لا يعجبهم أن يلعب القائد الكوتشينة مع الجنود ، هذا أول دليل على امتلاك الجيش لزمام المبادرة في ساحات القتال وهذه لبنة في بناء المعنويات لدى الجياشة الذين يستمدون قوة روحهم المعنوية من القيادة. كان الفريق أول فاروق على محمد يقول للعساكر في التنوير الأخير قبل بداية أي هجوم: (ما تقولوا حلبي خَوَّاف لو ما شفتوني قدامكم بي عصايتي دي ما تهجموا) رحمه الله. وهكذا كل ضباط جيشنا (زي ما التعليم قال في أم الكلالي) مصنع الرجال وعرين الأبطال، حياهم الله .

والحرب عبارة عن عددٍ من المعارك لها عدة أوجه كالتقدم والانسحاب وهي لعبة (game) تحسم بالمحصلة النهائية، وحرب الكرامة قد بدأتها مليشيا عيال دقلو ولن تخرج منها اِلَّا خاسرة خسراناً مبيناً وهاهو جيشنا يُلقِّنهم كُلَّ يومٍ درساً في فنون القتال وبسالة الرجال، وقد كانوا يحسبونها نُزْهَة وأن الأمر لا يحتاج إلا ساعة زمن ويُوضع القيد في يدي البرهان ويُذاع البيان !! ولكن إرادة المولى عز وجل. ثُمَّ استبسال الحرس الرئاسي قلبت موازينهم وأخرجت الأمر من يدهم وكان في تدبيرهم تدميرهم، وقريباً جداً بإذن الله سيعلن القائد النصر النهائي ويَجُرَهُم خمسيين ويرمي الجوكر بايظ..

على أيام مايو كان لأحدهم قريب له معتقل، فلجأ إلى صديقه الذي كان على صلة (بالجنرال) وزير الداخلية وكان مرضان كوتشينة، فذهبا إلى منزل الوزير فوجداه يلعب مع أصحابه فجلس الرجل خلف الوزير يُراقب كرت الدوه البايظ في ورق الوزير، ولم يفكه حتى انتهت اللعبة وكان الكرت يفتح لمن في يمينه، فقام من فوره وخرج، فلحق به صديقه وقال له: أستنى شوية عشان نكلم الوزير (يَفِك لينا) قريبك من المعتقل . فقال له:-
ياااخ يفك منو!! زولك ده أبَىٰ يَفِكَ (الدُوه)!! ما تقول لى بِيَفِكَ ليهو زول !!

زر الذهاب إلى الأعلى