
كشفت مصادر مُقرّبة من تنسيقية «صمود» عن تفاصيل اجتماع جمع قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» بعدد من المسؤولين الإماراتيين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مشيرةً إلى أن الاجتماع شهد انتقادات حادة على خلفية الخسائر الميدانية الأخيرة التي تعرضت لها المليشيا، وما وصفته المصادر بـ«إهمال» عناصرها لمخزون كبير من الأسلحة والمعدات وتركه خلفهم أثناء الانسحاب من عدد من مناطق شمال كردفان.
وبحسب المصادر، فإن المسؤولين الإماراتيين ركزوا خلال الاجتماع على ما اعتبروه خسارة لمخزون استراتيجي من الأسلحة كان موجوداً في مناطق جبرة الشيخ وأم سيالة وكجمر والمزروب، إلى جانب مواقع أخرى شهدت تراجعاً أو انسحاباً لعناصر مليشيا الدعم السريع خلال المعارك الأخيرة.
وقالت المصادر إن الانتقادات لم تتعلق فقط بفقدان تلك الأسلحة، وإنما طالت الطريقة التي جرى بها الانسحاب، معتبرةً أن عناصر المليشيا تركوا كميات من الأسلحة والمعدات دون أن يتمكنوا من نقلها أو تدميرها قبل مغادرة تلك المواقع، الأمر الذي أتاح للقوات المتقدمة الاستيلاء عليها.
حميدتي يبرر ترك الأسلحة
ووفقاً للمصادر ذاتها، حاول حميدتي خلال الاجتماع تقديم تبريرات لما حدث، مشيراً إلى أن المليشيا كانت تعتمد، في جانب من مهام تأمين وإخلاء المخازن والمعدات، على مقاتلين من جنوب السودان، وأن التطورات الميدانية السريعة حالت دون تنفيذ عمليات الإخلاء أو تدمير المخزون قبل سقوط المواقع.
ونقلت المصادر أن حميدتي أرجع عدم إتمام المهمة إلى كثافة الضربات الجوية التي نفذها طيران الجيش، قائلاً إن القوات التابعة للمليشيا لم تجد الوقت الكافي لنقل الأسلحة أو إتلافها، وإن التطورات الميدانية وقصف مواقعها المتواصل دفعا العناصر إلى الانسحاب على نحو سريع.
وبحسب رواية المصادر، فقد حاول قائد المليشيا التأكيد للمسؤولين الإماراتيين أن قرار الانسحاب لم يكن مخططاً له بهذه الصورة، وأن سرعة العمليات العسكرية والغارات الجوية حالت دون تنفيذ ما كان يفترض أن يتم بشأن المخازن والأسلحة الموجودة في تلك المناطق.
خسائر تتجاوز الميدان
وتشير المعلومات التي نقلتها المصادر إلى أن ملف الأسلحة التي خلفتها المليشيا أصبح أحد الملفات المثيرة للقلق داخل دوائرها، باعتبار أن الخسارة لا تقتصر على فقدان مواقع جغرافية، وإنما تمتد إلى المعدات والأسلحة والذخائر والمركبات التي كانت تمثل جزءاً من القدرات القتالية للمليشيا.
وترى المصادر أن الانتقادات التي وُجّهت إلى حميدتي خلال الاجتماع تعكس تنامي الضغوط على قيادة الدعم السريع بسبب التراجع الميداني في عدد من محاور شمال كردفان، خاصة مع اضطرار مجموعات من عناصر المليشيا إلى الانسحاب بصورة متسارعة من مواقع كانت تستخدمها كنقاط ارتكاز وخطوط إمداد.
كما أن ترك مخازن الأسلحة دون إخلائها أو تدميرها، بحسب المصادر، يثير تساؤلات داخل قيادة المليشيا حول كفاءة إدارة العمليات وتأمين المنشآت العسكرية واللوجستية، خصوصاً في ظل اعتمادها على تشكيلات متعددة الجنسيات والولاءات في بعض المهام القتالية والأمنية.
أديس أبابا تحتضن نقاشاً حول مسار الحرب



