اعمدة الرأي

ضياءالدين سليمان يكتب … خريطة العمليات العسكرية

  • من يقرأ خريطة العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة يلاحظ أن ما يجري هو أقرب إلى حملة عسكرية ذات محاور متزامنة فالتقدم في غرب دارفور بالتوازي مع العمليات في كردفان والنيل الأزرق يحمل دلالات تتجاوز حدود المكاسب الميدانية إلى محاولة إعادة تشكيل مسرح العمليات بالكامل.
  • أهمية التقدم في غرب دارفور لا تكمن في السيطرة على الأرض وحدها وإنما في عنصر المفاجأة فالمليشيا التي ركزت جزءاً كبيراً من اهتمامها وقواتها على جبهات أخرى وجدت نفسها أمام ضغط جديد في منطقة ذات أهمية استراتيجية الأمر الذي يفرض عليها إعادة توزيع قواتها واحتياطياتها وهو قرار مكلف عسكرياً في ظل القتال المفتوح على عدة محاور.
  • في العلوم العسكرية كلما اتسعت الجبهات تقلصت قدرة القوة المدافعة على الاحتفاظ بالمبادرة وعندما يُجبر الخصم على الدفاع في أكثر من اتجاه يصبح رد فعله محكوماً بالأحداث بدلاً من أن يكون صانعاً لها وهذا هو الفارق بين من يدير المعركة وفق خطة ومن يكتفي بمحاولة احتواء نتائجها.
  • أما تزامن العمليات في كردفان والنيل الأزرق مع غرب دارفورفيحمل رسالة واضحة مفادها أن الضغط لم يعد يتركز على محور واحد بل أصبح موزعاً بما يرهق منظومة القيادة والإمداد والاتصالات ويحد من قدرة المليشيا على المناورة أو نقل تعزيزاتها بحرية بين الجبهات ومع مرور الوقت قد يتحول هذا الاستنزاف إلى عامل أكثر حسماً من المعارك نفسها.
  • المعارك لا تُحسم دائماً بالضربة الأكبر وإنما بالقدرة على فرض الإيقاع ومن ينجح في إجبار خصمه على القتال وفق توقيته وخطته يكون قد قطع نصف الطريق نحو تحقيق أهدافه لذلك فإن ما تشهده جبهات غرب دارفور وكردفان والنيل الأزرق يستحق أن يُقرأ باعتباره تحولاً في أسلوب إدارة العمليات لا مجرد تقدم في رقعة جغرافية

زر الذهاب إلى الأعلى