
إبراهيم أحمد جمعة
نجحت استراتيجية الاستنزاف الخاصة بالقوات المسلحة في نسف خطط المليشيا، ومنعت تحقيق أهدافها على الأرض، وجعلت متحركاتها هشيماً تذروه الرياح.
مشاهد تُكتب بمداد من ذهب، من السبت 20 /6 /2026 إلى السبت 27 /6، استطاع الجيش والقوات المساندة له إلحاق الهزيمة بمتبقي المجموعات المتقطعة التي عبرت منطقة سودري شرقاً عبر محور الإمداد، فكانت الضربات الدقيقة في شرق (عد جربوع)، وشمال وغرب الجمامة، وفي طرق الوسط العابرة لمنطقة الكوكيتي، وطريق البقر شمال كجمر، وجبل الشواف حتى العنبج والخودة شمال جبرة وأم رمته.
الشاهد أن مجمل خسارة المليشيا تصل إلى (208) عربة قتالية مدمرة، وخسائر بشرية تصل إلى (740) عنصراً في محوري الإمداد وأم سيالة في التاريخ المحدد أعلاه، حيث تبلغ نسبة القتلى بينهم 84%، وهو ما يكشف لماذا تزايدت حركة الهروب والانسحابات وسط القادة والأفراد؟ حيث هربت (42) من محور بارا غرباً، وهو ما يؤكد حقيقة أن القوة الموجودة ببارا منهارة تماماً، ولا تشكل نواة صلبة يمكنها تهديد المدينة رغم قصر المسافة بين بارا والأبيض البالغة 57 كيلومتراً.
فهل يدرك بعض أبواق الدعاية المحلية أن حديث والي شمال كردفان نتاج تقارير المنظومة الأمنية وأن (الأقلام رفعت وجفت الصحف)، ويصبح تحرير المدن واقعاً أمام الناس؟.
الأرقام أعلاه بالتأكيد ترفع الخسارة الكلية بمحور الإمداد وحده إلى 78%، والتي بدأت ضرباتها منذ أسابيع خلت حول أودية حمرة الشيخ، والتي لم تتوقف حتى الـ(48) ساعة الماضية، حيث دمرت (5) عربات قتالية، ونسبة القتلى بينهم 64% من جملة الخسائر، فهل تجيء الدعوة للهدنة من قبل المجتمع الدولي في محاولة ظاهرة لإنقاذ المليشيا وإعادة ترميمها؟ وهل يكشف الاجتماع الذي دار بحضور المخابرات الإثيوبية وموسفيني بإحدى دول الجوار عن حقيقة الأمر؟.
الأبيض مدينة لن تموت بإذن الله، لأن مجلس السيادة تدخل بقوة لصالح إنسانها لمعالجة ملف المياه وتأمين غطائها الجوي، ولكن أزمة المياه في أصلها أزمة إدارة في المقام الأول، وهو ما يتطلب تدخلاً لمعالجة الأمر، فاتساع الدائرة الأمنية يمكن الأجهزة من إجراء المعالجات اللازمة.
رغم مجزرة المليشيا التي ارتكبها الشفشافة في منطقة الديكية، وارتقى على إثرها سبعة شهداء من أبناء قرى المنطقة، فالمليشيا لجأت لتسليح أبناء المناطق لإنفاذ برنامج الفوضى القائم على النهب والسلب والقتل واعتراض الناس في الطرقات، وهو ما يتطلب عملاً وقائياً ضاغطاً من الأجهزة المختلفة لإشاعة الأمان العام، فهل تعود أبقبة لتحتفي برائعة كردفان في الخريف لشيخ شعرائها قاسم عثمان بريمة؟:
يا حليل كردفان وكتين تدودي رعوداً.
ولنا عودة



