اخبار

مع إقتراب الحسم في النيل الأزرق .. إنهيار معنوي كبير للمليشيا

تكشف التطورات الأخيرة في محور النيل الأزرق عن مؤشرات متزايدة على تراجع الحالة المعنوية والانضباط القتالي داخل صفوف مليشيا الدعم السريع وحلفائها، بالتزامن مع التقدم الذي تحرزه القوات المسلحة السودانية في عدد من المواقع الاستراتيجية بالولاية. فبينما تتحدث البيانات العسكرية عن نجاحات ميدانية متواصلة للجيش، بدأت تتسرب إلى السطح مظاهر خلافات داخلية وتبادل اتهامات بين قادة المليشيا، في مشهد يراه مراقبون دليلاً على دخول هذا المحور مرحلة جديدة قد تسبق تحولات ميدانية أكبر.

الرينو يغادر المعركة

وفي أحدث هذه المؤشرات، أفادت مصادر متطابقة بأن القائد الميداني بالمليشيا المعروف بـ”الرينو” غادر مناطق العمليات واتجه إلى مدينة الرنك بدولة جنوب السودان برفقة القيادي الميداني “الزير سالم”، عقب نجاتهما من كمين بمنطقة البركة أدى إلى تدمير عربتين قتاليتين كانتا تقلانهما، وإصابة الزير سالم.
وبحسب المعلومات المتداولة، لم يكتفِ الرينو بالانسحاب من مسرح العمليات، بل رفع تقريراً إلى قيادة المليشيا في نيالا طالب فيه بإعفاء القائد الميداني حمودة البيشي، متهماً إياه بالتقاعس عن تقديم الإسناد العسكري اللازم أثناء المواجهات الأخيرة. كما وجّه انتقادات حادة للقوات التابعة لجوزيف توكا، معتبراً أنها غير قادرة على الصمود في المعارك المباشرة.

من تبادل الاتهامات إلى اهتزاز الثقة

عادة ما تشكل مرحلة تبادل الرمي بالمسؤولية عن الإخفاقات العسكرية مؤشراً على تراجع الثقة بين القيادات الميدانية. فبدلاً من الحديث عن خطط هجومية أو إعادة تنظيم الصفوف، باتت الاتهامات المتبادلة تهيمن على الخطاب الداخلي للمليشيا في محور النيل الأزرق.
ويشير ذلك إلى أن الخسائر الأخيرة لم تعد مجرد خسائر مادية في الأرواح والعتاد، بل تحولت إلى أزمة ثقة بين المكونات المشاركة في القتال، خصوصاً أن هذا المحور يعتمد على تحالفات عسكرية وقبلية متعددة تختلف في أهدافها وقدراتها القتالية.

النيل الأزرق.. من جبهة ضغط إلى جبهة استنزاف

عندما دفعت المليشيا بقواتها نحو النيل الأزرق مطلع العام، كان الهدف واضحاً: فتح جبهة جديدة تستنزف الجيش وتبعده عن محاور كردفان ودارفور. غير أن التطورات الميدانية اللاحقة أظهرت أن الجبهة تحولت تدريجياً إلى عبء ثقيل على المليشيا نفسها.
فاستعادة الجيش لمواقع مهمة، ونجاحه في صد هجمات متكررة، إضافة إلى وصول تعزيزات جديدة من القوات المساندة، كلها عوامل أسهمت في إضعاف قدرة المليشيا على تحقيق اختراق استراتيجي يهدد مدينة الدمازين أو يفرض واقعاً عسكرياً جديداً في الولاية.

مؤشرات على مرحلة الانكماش

تكتسب واقعة لجوء أحد القادة الميدانيين البارزين إلى جنوب السودان أهمية خاصة لأنها تأتي في توقيت حساس تشهد فيه الجبهة ضغوطاً متزايدة على قوات المليشيا. فالانسحاب من خطوط القتال ورفع تقارير تتضمن اتهامات للقيادات الحليفة يعكسان حالة من الإحباط المتصاعد داخل التشكيلات المقاتلة.
ويرى متابعون أن مثل هذه التطورات غالباً ما تسبق حالات تفكك أكبر، خاصة إذا ترافقت مع تراجع الإمداد العسكري والخسائر المتواصلة في الميدان.
ويأتي هذا التوتر في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من الصراع الداخلي بين هذه الفصائل نفسها. ففي أوائل يونيو الجاري، كشفت مصادر خاصة عن اندلاع مواجهات عنيفة بين قوات جوزيف توكا وقوات حمودة البيشي، شملت استخدام مسيرات انتحارية استهدفت مواقع الطرفين، وأسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف قوات البيشي.

انهيار نفسي.. قبل الحسم

تُظهر المعطيات الميدانية أن الجيش السوداني يقترب خطوة بخطوة من استعادة السيطرة الكاملة على مدينة الكرمك، في عملية قد تُشكل نقطة تحول فارقة في مسار الحرب.
في الوقت نفسه، تكشف الخلافات الداخلية واتهامات القيادات الميدانية لبعضها بالتقاعس والجبن، عن أزمة ثقة حادة داخل قيادات الدعم السريع قد تُسرّع من انهيارها الميداني، خاصة مع استمرار الضغط العسكري المتصاعد.

ورغم أن المعارك في النيل الأزرق لم تُحسم بصورة نهائية بعد، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن المليشيا تواجه أزمة تتجاوز الجانب العسكري إلى الجانب المعنوي والتنظيمي. فالجيوش والتنظيمات المسلحة لا تخسر فقط عندما تفقد المواقع، وإنما عندما تفقد الثقة بين قادتها ومقاتليها.
يبدو أن معركة النيل الأزرق دخلت مراحلها النهائية، فالانهيار المعنوي يسبق عادة الانكسارات الكبرى على الأرض.

المصدر : شبكة الطابية الإخبارية

زر الذهاب إلى الأعلى