
يوسف عبد المنان- قرارات كامل إدريس– من يجهض قرارات رئيس الوزراء الحكومة المدنية في السودان؟ وماهي الجهات التي تظن وبعض الظن سذاجة بأن إضعاف الحكومة المدنية وإظهارها بثوب العاجز عن إدارة البلاد في مصلحة آخرين منافسين؟
ليس بالضرورة أن يكون هؤلاء الآخرين من داخل صندوق حكومة البرهان أو من الدولة العميقة (جداً) وقد اشتهر في السابق الإسلاميين في الخدمة المدنية أيام حمدوك بأنهم دولة عميقة لحد اذا أدى الموظف الشعائر التعبّدية رصدته عيون مباحث لجنة التمكين ولكن الآن هناك دولة أعمق بكثير من هؤلاء في الخدمة المدنية وهي عناصر الجنجويد والمليشيا وصمود وهؤلاء مصلحتهم تقتضي السعي حثيثاً لفشل تجربة حكومة كامل إدريس وهم الدولة العميقة جدا وكل قرارات كامل إدريس التي لم تنفذ بسبب هؤلاء.
وحتى لانطلق الأحكام بالتعميم الظالم نضرب مثلاً واحداً بزيارة رئيس الوزراء للسوق العربي وشارع الحرية وعمارة الذهب حيث وجّه السيد كامل إدارة شركة الكهرباء بتوصيل التيار الكهربائي عاجلا لشارع الحرية وعمارة الذهب وكان حرياً بشركة الكهرباء تنفيذ قرار الرئيس كامل إدريس من غير تردّد أو ذرائع.
وليت الدولة العميقة جداً استخدمت نفوذها فقط في تعطيل قرار رئيس الوزراء ولكن حينما ذهبت لجنة متابعة من تجار شارع الحرية وعمارة الذهب وهؤلاء منهم ضباط معاشيين ومنهم قدامى الموظفين في الدولة مهندسين كانوا في هيئة الكهرباء أو شركة النور وعند لقاء اللجنة المختارة المفوّضة من قبل التجار بأحد المسؤولين قال لهم (امشوا للزول الصدق ليكم بالكهرباء خليه يوصلها ليكم)، نحتفظ باسم الموظف ودرجته في الحكومة وهذا الموظف يريد أن يرتدي كامل إدريس ابرولاً ويركب بوكس عليه سلم ويقوم بنفسه بتركيب المحول وتوصيل خطوط النقل؟.
إذا لم يصبح لكامل إدريس شوكة وقرار بفصل ونقل كل من جيبه معه وقلبه مع حمدوك أو حميدتي لن تنهض البلاد من كبوتها الحالية، واذا لم تتم نظافة الخدمة المدنية من الجنجويد الذين شهد ياسر العطا بسيطرتهم على مفاصل الدولة فإن قرارات رئيس الوزراء تصبح مجرّد “بندق في بحر”
صحيح أن كامل إدريس حوله شباب في غاية التهذيب والأدب ولكن السودان الحالي لن يجدي معه غير الحسم والحزم حتى تصبح قرارات رئيس الوزراء نافذة.
يوم أمس كنت في زيارة لمركز التهامي الطبي بشارع الوادي وفي معاملة مالية رفضت موظفة الاستقبال استلام العملات الورقية بزعم أنها أصبحت غير مبرئة للذمة وأن إدارة المركز أصدرت توجيهات لها بإيقاف استلام المبالغ النقدية وكل المعاملات عبر تطبيق بنكك فقط دون غيره من التطبيقات قلت لها بنك السودان لم يقل ان العملة الحالية غير مبرئة للذمة فقالت (ياعمك في حكومة في البلد دي) وطلبت منها مقابلة إدارة مركز التهامي وفجأة وجدت المدير العام ضابط كبير يمتشق مسدساً في خصره متباهياً بشريحته كضابط وطبيب في ذات الوقت وبعد أن عرفهم أحدهم بأن (عمك) صحفي رضخوا واستلموا القروش نقداً فكيف تستقيم الحياة في هذا البلد العجيب؟!.



