
كتبت صباح احمد الخضر- لفت نظري صباح اليوم على صفحة الشيخ عبد الحي يوسف بالفيس بوك تساؤلٌ يحمل حيرة إنسانية حقيقية، حين قال أحدهم: “أنا متزوج منذ فترة، لكنني لا أشعر بحب تجاه زوجتي.. هل هذا سبب كافٍ للطلاق؟!”
فجاء الرد بواقعية بعيدة عن المثاليات، إذ قال: “ليس كل البيوت تُبنى على الحب، وإنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب؛ والعواطف متقلبة؛ فما تدري لعل الله تعالى يرزقك حبها في المستقبل.”
وفي رأيي أن إجابة الشيخ عبد الحي يوسف تعبّر عن فهم عميق لطبيعة العلاقات الإنسانية، لأن كثيرين يظنون أن الزواج الذي لا يبدأ بمشاعر جارفة هو زواج محكوم عليه بالفشل، بينما الواقع يقول إن أكثر البيوت استقراراً هي تلك التي بُنيت على الاحترام، والرحمة، وتحمل المسؤولية.
فالحب الحقيقي في أحيان كثيرة يكون “ابن العُشرة”؛ ينمو مع المواقف الجميلة، والصبر، والتفاهم، وليس شرطاً أن يُولد كاملاً منذ البداية. كما أن العواطف بطبيعتها متقلبة، تزيد وتنقص، لذلك فإن بناء الأسرة على المشاعر وحدها قد يجعلها أكثر هشاشة أمام أي فتور عابر.
أما الأخلاق، والرحمة، وحسن المعاملة، فهي الروابط الأعمق والأبقى.
فالزواج في جوهره شراكة طويلة تحتاج إلى صبر، ونُبل، وتجاوز، وكثير من المشاعر الصادقة لا تُولد في اللحظة الأولى، بل تصنعها الأيام و”تُنجضها العُشرة”.


