ماذا وراء ظهور دقلو؟

عزمي عبد الرازق يكتب…
تحركات قائد المليشيا وظهوره اليوم لم تأتِ من فراغ، بل تبدو مدفوعة بعدة عوامل متداخلة، أولها تصريح مسعد بولس بشأن صعوبة التواصل معه، وهو ما يعكس حالة ارتباك سياسي وعزلة متزايدة. أما العامل الثاني فيرتبط بالضغوط المتصاعدة على الإمارات، في ظل الاتهامات المتكررة بشأن دعمها وإيوائه له، الأمر الذي قد يدفعها إلى تقليص علاقتها به تدريجياً، خاصة إذا بات يمثل عبئاً أمنياً وسياسياً.
والراجح كذلك بأن قائد المليشيا الإرهابية بصدد البحث عن ملاذ أكثر استقراراً، وتبدو كينيا خياراً وارداً، سواء بحكم سهولة الحركة وتماهي الرئيس الكيني مع مشروعه، أو لاعتبارات سياسية وأمنية تتعلق بالجهات الداعمة، ومن بينها إسرائيل بالطبع. وفي ظل الرفض الواسع لأي اعتراف بسلطته المعلنة، يمكن القول إن خروجه مع شقيقه وعدد من قيادات ما يُعرف بـ”تأسيس” من الأراضي السودانية جعله عملياً أقرب إلى وضع “حكومة المنفى”.
من جهة أخرى، فإن إشاراته الأخيرة إلى القبول بالمبادرة الأمريكية ومحاولة إحياء دور “الرباعية” تعكس سعياً واضحاً لاكتساب شرعية سياسية خارجية، خصوصاً مع حديثه عن بناء “جيش جديد”، وهي نقطة غريبة لم ترد بذات الوضوح في خطابات الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
الأكثر إثارة في خطابه الأخير، كان إقراره بالاستعانة بمرتزقة كولمبيين، وحديثه عن تأثير الطائرات المسيّرة في تعطيل تقدّم قواته، بل وطرحه لفكرة العودة إلى القتال بالخيل والجمال، ما يعني أنه يعاني نقصاً كبيراً في السيارات والوقود، وقطع خطوط الإمداد عليه، ولذلك تواجه قوات تراجعاً ميدانياً واضحاً، وهزائم وانشقاقات مجلجلة.
كما أن خطابه بدا موجهاً في الأساس إلى بقايا عناصره المنسحبة من ساحات القتال، وتطمين حليفه السياسي صمود، بأنه يضمن لهم العودة السودان، مع محاولة تأسيس خطاب معارضة خارجية، أقرب إلى نموذج “معارضة الفنادق”، في استدعاء لتجربة التجمع المعارض التي أثبتت فشلها، وهنا أيضاً من المهم التذكير بأن هذا الظهور سوف يدشن عملياً مسار القتال الجديد، من داخل الأراضي الإثيوبية، وهو ما كشفته تقارير رويترز، وهذا ما لا يخفي على الاستخبارات العسكرية السودانية.
المضحك في حديثه بأنه شخص متدين وأنه مع العلمانية، وأن الشريعة الإسلامية هى التي قسمت السودان، فضلاً عن محاولة إثبات أنه شخصية حقيقية، حتى كاد يخلع ملابسه الداخلية ليلقي الحضور نظره على جسده العاري.




