د.ابراهيم الصديق يكتب .. الدلنج .. أكثر من حقيقة..

دخول متحرك الصياد إلى مدينة الدلنج حدث مهم وله ابعاد عسكرية واستراتيجية وانسانية ،عسكرياً ، فإن دخول المتحرك بتشكيلاته مختلفة يعني تثبيت متغير جديد في مسرح العمليات العسكرية ، وهو قدرة القوات المسلحة على التعامل مع طبيعة الميدان والأرض المفتوحة والحركة السريعة وكثافة النيران ، بل وتفوقت بتكامل الأسلحة براً وجواً ، ومعلومات واستطلاع وإلتفاف ومناورة ، وتحكمت القوات المسلحة والمشتركة وبقية القوى المساندة في إدارة المعركة ، على طول جبهة المواجهة ، وفشلت محاولات مليشيا آل دقلو الارهابية ومرتزقتها وتحالف المتمرد الحلو وداعميهم في مخططهم الساعي إلى إرباك تحركات الجيش ، عندما حركوا ثلاث جبهات أخرى ، ومنها هجومهم على رهيد النوبة والدانكوج والحديث عن تعزيز قواتهم في جبرة وحمرة الشيخ ، وحتى الهجوم على ملكن والسلك في ولاية النيل الأزرق ، ويذكرنا هذا الأمر لإعادة النظر في استخدام المليشيا المجرمة وداعميها للتسريبات الاعلامية ، حيث وردت تفاصيل عن تعزيز قواتهم في مناطق متاخمة لمدينة بارا ، للإيحاء بإستهداف غرب امدرمان ، وخلاصة القول أن متحرك الصياد وحده خاض أكثر من معركة في لحظة واحدة واستطاع اختراق دفاعات المليشيا وتدمير قوتهم بصورة قاصمة وموجعة.. واستطاع – بفضل الله – هزيمة سلسلة مترابطة من التقنيات العسكرية من تشويش ومضادات وألغام ، وكلها من الدعم الاماراتي للمليشيا..واستراتيجياً ، فإن الوصول إلى الدلنج سيؤدي إلى إفشال مخطط خبيث يهدف للربط بين مليشيا آل دقلو الارهابية مع قوات الحلو مما يشكل قاعدة ضغط وحصار : جنوباً على كادوقلي وشمالاً على الأبيض ، وبقدر ما باءت مخططات واجندة المليشيا وحلفائها ، أفلحت – بحمدالله – خطة الجيش في زيادة تأمين الأبيض وتخفيف الضغط على كادوقلي وعزل الجنجويد ومرتزقتهم عن قوات الحلو ، وانفتاح الجيش على محاوره الجديدة ناحية غرب كردفان في طريقه إلى دارفور..وسياسياً ، فإن التفوق العسكري سيكون مؤثراً في أى حديث سياسي أو تفاوض ، لكن القيمة الأكبر هى البعد الإنساني ، وفك الحصار عن المدينة التى ظلت محاصرة لعامين ، بل وزادت عليها المليشيا بالمسيرات العشوائية حيث ارتكبت جرائم يندي لها جبين الإنسانية ، وقتلت الأطفال في رياضهم ومدارسهم واستهدفت المواطنين في اسواقهم وفي مستشفياتهم ، بالإضافة إلى ضيق الحياة وشظف العيش ، هذا معنى كبير ، فقد وصلت الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية بمجرد دخول الجيش للمدينة بساعات قليلة..حفظ الله البلاد والعبادابراهيم الصديق علي26 يناير 2026م



